نواكشوط-“القدس العربي”:استمر الإنفاق العسكري في زيادة مطردة على مستوى الدول الواقعة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء خلال العقود الخمسة الماضية بسبب عوامل كثيرة أبرزها الحروب والأزمات الناجمة عن الانتشار غير الشرعي للأسلحة ونشاط المجموعات الإرهابية المسلحة.
ذلك ما يستشف من عدة تقارير أبرزها التقرير الذي نشره للتو المعهد الدولي للبحوث في مجال السلم الذي يوجه مقره في جنيف والذي وضع تحت مجهره معطيات الإنفاق العسكري في 47 دولة من دول أفريقيا جنوب الصحراء.
وبقراءة هذا التقرير يتضح أن محرريه توصلوا لنتيجة أساسية مفادها أن المصاريف العسكرية لبلدان أفريقيا ما وراء الصحراء قد تضاعفت بشكل ملحوظ بعد ظهور أزمات أمنية في هذه المنطقة، لكن بالتوازي مع بذل جهود لضمان شفافية اقتنائها.
وحسب التقرير فإن المصاريف العسكرية قد شهدت خلال العقود الخمسة التي تفصل بين عامي 1966 و2017، ارتفاعا متواصلا.
وبينما تصنف منطقة أفريقيا ما وراء الصحراء كأفقر منطقة في العالم، نراها تحتل في الوقت ذاته موقعا متقدما بين البلدان ذات الموازنات العسكرية الكبيرة خلال العقود الخمسة الأخيرة، كما أنها من ضمن بلدان العالم التي يمثل الإنفاق العسكري جزءا هاما من ناتجها الداخلي الخام. واحتلت منطقة أفريقيا ما وراء الصحراء عام 2017 ثالث رتبة على سلم الدول الأكثر إنفاقا في المجال العسكري، حيث بلغ إنفاقها العسكري 1.7 في المئة من الناتج الداخلي الخام، مقابل 3.6 لمنطقة شمال أفريقيا و5.2 في المئة لمنطقة الشرق الأوسط.
وتضاعفت الموازنات العسكرية لمنطقة ما وراء الصحراء خلال الفترة ما بين 1966 و2017 حيث انتقل الإنفاق العسكري من 3.7 مليار دولار إلى 14.4 مليار دولار.
وأدى ظهور أزمات وطنية داخل دول المنطقة، وفقا للتقرير، إلى زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري، المصروف في مجال شراء التجهيزات العسكرية وفي ميدان التدريب والتكوين وذلك خلال الفترة ما بين 2014 و2017؛ وهكذا شهدت جمهورية مالي زيادة في الإنفاق العسكري بلغت 152 في المئة بسبب محاربة الجهاديين الإسلاميين، بينما شهدت الكونغو الديمقراطية زيادة إنفاق عسكري بنسبة 29 في المئة بسبب العنف السياسي.
وعرفت نيجريا الاتحادية زيادة كبيرة في إنفاقها العسكري بلغت خلال الفترة ما يبن 1966 و1975، نسبة 1943 في المئة أي سبعة مليارات دولار؛ وتصل نسبة الإنفاق العسكري اليوم إلى مستوى منهك للاقتصاد بسبب التوتر الأمني والسياسي لحركة بوكوحرام.
ولتسهيل نجاح الجهود الدولية للحد من انتشار الأسلحة، طالب معدو التقرير، حكومات دول أفريقيا ما وراء الصحراء، بزيادة شفافية المعلومات العسكرية الخاصة بها على مستوى تعاونها مع الهيئات الدولية. كما اقترح معدو التقرير على حكومات منطقة أفريقيا ما وراء الصحراء، عقلنة الإنفاق العسكري بسياسات عمومية واضحة حتى لا تطغى برامج التسلح على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول.