لندن ـ “القدس العربي”:
نشر موقع “ذا ناشونال إنترست” مقالا تحت عنوان “دعم الولايات المتحدة غذى الحرب في اليمن ولم يخففها”، كتب دوغ باندو قائلا إن التحالف الذي تقوده السعودية حقق انتصارا نادرا في الحرب اليمنية عندما انسحب مقاتلو الحوثيين من ميناء الحديدة إلا أن السعودية والإمارات أمامها طريق طويل لتحقيق الإنتصار في حرب كان من المتوقع أن تستمر اسبوعين بعد إعلانها عام 2015.
ويقول إن علاقة واشنطن مع ديكتاتوريات الخليج، هي التي قادت ولسوء الحظ إدارة باراك أوباما لدعم حملتها القاسية على اليمن. وكان الكونغرس قد صوت قبل فترة لقطع الدعم الأمريكي عن الحملة العسكرية في اليمن ولكن الرئيس دونالد ترامب استخدم الفيتو ضد القرار. وبدت الإدارة وكأنها جزء من منظومة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فقد عولت على إنهاء الحرب من خلال دعم هجمات الرياض الإجرامية ضد المدنيين. ويقول باندو إن اليمن الحديث ولد قبل ستة عقود وطوال هذه الفترة عاش الحروب. وانقسم اليمن مرة إلى قسمين: واحد في الشمال وآخر في الجنوب. وعندما اتحد البلد عام 1990 تحولت الحروب من خارج الحدود للداخل. والجولة الأخيرة من الحرب هي التي دخل فيها الحوثيون الذي شنوا حروبا عدة ضد علي عبد الله صالح قبل أن ينضموا إليه للإطاحة بخليفته عبد ربه هادي منصور. ويعلق باندو أن الصراع على العروش في اليمن لم تكن مهمة سوى حرف نظر الحكومة اليمنية باتجاه قتال الجماعات المتطرفة مثل القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
بدون أن يتوقع السعوديون والإماراتيون وجدوا أنفسهم يقاتلون قوة متمردة فيما تحولت الحرب إلى نزاع طائفي بالوكالة مع إيران التي لم يكن لديها علاقة قوية مع الحوثيين وقدمت لهم دعما محدودا
ولم تكن الحرب بين الحوثيين والنظام مهمة لكل من السعودية والإمارات خاصة أن الجماعة بعلاقاتها المحدودة مع إيران لا تستطيع مواجهة جاراتها القوية. إلا إن الإطاحة بهادي أدى بالسعودية والإمارات العمل على إعادة تنصيبه من جديد والسيطرة على الأراضي. وبدون أن يتوقع السعوديون والإماراتيون وجدوا أنفسهم يقاتلون قوة متمردة فيما تحولت الحرب إلى نزاع طائفي بالوكالة مع إيران التي لم يكن لديها علاقة قوية مع الحوثيين وقدمت لهم دعما محدودا. وفي الطريق لمحاربة الحوثيين استورد التحالف الذي تقوده السعودية مرتزقة من السودان وارتكب التحالف جرائم ضد المدنيين ودعم الجماعات الراديكالية بما فيها تنظيم القاعدة الذي تم تفكيكه وإضعافه. وحاولت إدارة أوباما دعم دول الخليج التي عارضت المعاهدة النووية التي وقعت عام 2015، وقدمت واشنطن الدعم الإستخباراتي والوقود في الجو. وزعم المسؤولون الأمريكيون أن ينقذون أرواح المدنيين في الوقت الذي دعموا فيه الغارات الجوية ضدهم. ووصل عدد ضحايا المذابح حتى الآن إلى 223 ألف. ومات معظمهم لأسباب “غير مباشرة” حسب تقارير الأمم المتحدة، وتشمل التجويع والأوبئة مثل الكوليرا. ورغم ردة فعل الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلا ان عددا كاف منهم وقف إلى جانب ترامب لكي يمرروا الفيتو الذي استخدمه ضد قرارهم. ويرى الكاتب أن مبررات الإدارة الوقوف مع الحرب واستمرار دعمها لا تصدق، مضحكة وتزدري الرأي العام. مثلا، تقول الولايات المتحدة أنها لا تشارك في الحرب. ولكن قل هذا لليمنيين الذين مات أبناؤهم نتيجة للقنابل الأمريكية أو الغارات التي وفرت أمريكا الوقود للطائرات التي شنتها.وكذا القول إن الجماعة الحوثية ستهدد المملكة ومنطقة الخليج والولايات المتحدة. مشيرا إلى أن الجماعة الحوثية هي أقل تطرفا من الوهابية التي نشرتها الرياض حول العالم بمن فيه اليمن. وقضى الحوثيون سنوات وهم يقاتلون صالح قبل أن يعملوا معه ضد هادي والتحالف. ولم يهدد الحوثيون السعودية أو الخليج ولا الولايات المتحدة. وكانت هجمات الصواريخ الحوثية هي محاولة للإنتقام من سنوات الدمار الذي تركه التحالف على اليمن.
ويقول باندو إن زعم أمريكا بأنها تقوم بالتخفيف من آثار الحرب ليس صحيحا فقد تركت التحالف يتصرف بدون انضباط، دمر اقتصاد اليمن بسبب الغارات فيما قتل أكثر من 20 ألف مدني بسببه. ويقول إن الحد من الأضرار كان بسبب ضعف قدرات التحالف لا سياسة الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن إدارة أوباما وترامب جعلا الولايات المتحدة متواطئة في القتل.
وتقول الولايات المتحدة إنها تريد وقف الحرب لكنها لم تتوقف عن دعم السعوديين والإماراتيين.
وتم الدفاع عن هذا المنطق الغريب من خلال مقال مشترك نشره موقع مجلة “فورين أفيرز” لكل مايكل نايتس من معهد واشنطن وكينث بولاك من معهد أمريكان انتربرايز وباربرة وولتر من جامعة كاليفورنيا. ودعا الثلاثة أمريكا مواصلة جهودها في دعم التحالف السعودي لأن التوقف عن هذا سيعرقل الحملة وسيزيد من جرأة الحوثيين والإيرانيين ويجعلهم أقل قبولا للتفاوض وتقديم تنازلات. وبالتأكيد يرى الثلاثة أن الدعم مهم حيث سيتم استخدامه كورقة ضغط على الطرفين ووقف الحرب والموافقة على التشارك في السلطة. إلا أن التحالف لم يبد أي ميل لتخفيف أساليبه بعد أربعة اعوام من الدعم الأمريكي. بل وجرأت السياسة الأمريكية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي أصبح أكثر قمعا وتهورا. والأسوأ من كل هذا هو استمرار أمريكا في استراتيجيتها يعني قتل مزيد من المدنيين الذين لا ذنب لهم ولم يعارضوا أمريكا. فلو دعا أحدهم في الحرب العالمية الثانية لدعم أدولف هتلر الذي كانت قوات الحلفاء تقاتله لمحاربة جوزيف ستالين لكان مقترحه جنونا. ويرى الكاتب أن على الولايات المتحدة وقف دعمها للتحالف السعودي للأسباب التالية، منها أن الحرب هذه ليست حربا أمريكية، فلا رهان لأمريكا في الحرب الدائرة بين الفصائل اليمنية ودول الجوار. ولم تتأثر أمريكا بالوضع اليمني المضطرب دائما. وأكثر من هذا فلم يفعل اليمنيين شيئا لتعاملهم واشنطن كأعداء.
الأمر الثاني، فقد تدخلت واشنطن مع الطرف الخطأ. فالحوثيون وإن لم يكونوا دعاة للحرية والديمقراطية إلا أن السعوديين والإماراتيين أسوأ منهم بنزعات إمبريالية. وعارض الحوثيون القاعدة فيما ساعدها هادي والتحالف السعودي. في وقت تسعى فيه الإمارات لتفكيك اليمن خدمة لمصالحها.
تدخلت واشنطن مع الطرف الخطأ. فالحوثيون وإن لم يكونوا دعاة للحرية والديمقراطية إلا أن السعوديين والإماراتيين أسوأ منهم بنزعات إمبريالية. وعارض الحوثيون القاعدة فيما ساعدها التحالف السعودي. في وقت تسعى فيه الإمارات لتفكيك اليمن خدمة لمصالحها.
الأمر الثالث، ارتكب التحالف معظم الجرائم. وترى المنظمات الإنسانية أن السعوديين والإماراتيين مسؤولين عن ثلثي أو ثلاثة أرباع الضحايا والدمار. وقد تم تخريب اليمن وجعل شعبه يعاني من البؤس والفاقة من أجل أن تحصل الملكيات في الخليج على التأثير الجيوسياسي والمنافع التجارية.
الأمر الرابع يتعلق بزعم السعودية أنها تقوم بالدفاع عن نفسها، وهي محاولة بغيضة للتمهيد للدفاع عن عدوانها. فلم يبدأ الحوثيون باستهداف السعودية إلا قبل فترة ردا على عدوانها ومن الغريب ما قاله في هذا الشأن، وزير الخارجية مايك بومبيو وهو أن واشنطن تدعم السعوديين خشية أن تصيب الصواريخ التي يطلقها الحوثيون على مطار الرياض مواطنين أمريكيين. ولو توقفت الحرب لانتهى إطلاق الصواريخ.
الأمر الخامس، يجب على الولايات المتحدة ألا تنخرط في نزاع طائفي نيابة عن السعوديين والإماراتيين. مشيرا أن التطرف نابع نابع من الأيديولوجية السنية التي تمارس في الرياض. وكانت السعودية أكثر توسعا وسعيا للهيمنة من طهران، حيث غزت اليمن واختطفت رئيس وزراء لبنان وارسلت قواتا لدعم الحكم الديكتاتوري في البحرين ودعمت ديكتاتورية السيسي وأرسلت أموالا لدعم المتشددين في الحرب الأهلية بسوريا وأشعلت نيران الحرب في ليبيا وهي أكثر اضطهادا من إيران. فهي لا تتسامح حتى مع أي نقد سياسي أو ديني أو مطلب بالحرية. وأخيرا فليس من مسؤولية أمريكا التدخل في شؤون الدول الأخرى ولكن الإبتعاد عن الحروب التي لا تخدم المصالح الأمريكية، خاصة عندما تكون ظالمة. وفي هذا السياق يعتبر النزاع في اليمن مهزلة ويجل أمريكا أقل أمنا، بل ويقوي الإرهابيين في ذلك البلد. ويكافئ الدول الديكتاتورية وهجومها البربري على البلد الفقير. ويجر البلد إلى نزاع طائفي. والطريق الوحيد لوقف الحرب هو التوقف عن دعم المعتدي. ويجب على السعوديين والإماراتيين الإعتراف بفشلهم والشعور بمعاناة اليمنيين.