استنفار رئاسي لإنجاز التغييرات الوزارية وركود في عمليات اقتناء العقارات والإعلانات التلفزيونية تبث سموما مجتمعية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 20 مايو/أيار، قيام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتفقد الاستعدادات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمباريات كأس الأمم الإفريقية في الشهر المقبل، وتسلم أول بطاقة مشجع وتميمة الدورة. كما ترأس الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعا وزاريا موسعا لاستعراض تنفيذ المشروعات في سيناء، التي تتكلف ثلاثمئة وأربعين مليار جنيه، وتوفر مليوني فرصة عمل، ولا نعرف إن كان هذا الاجتماع يأتي ردا غير مباشر من الحكومة على العملية التي قام بها الجيش، وقتل سبعة وأربعين إرهابيا، ودمّر عشرات من سيارات الدفع الرباعي والدراجات البخارية، واستشهاد خمسة بينهم ضابط، وهو ما أثار التساؤلات حول ما إذا كان هذا العدد غير القليل من الإرهابيين دليلا على وجود أعداد أخرى يمكن أن تهدد مشاريع التنمية في سيناء، وفحوى الرد أن خطط التعمير مستمرة.

مراجعة خطط تأمين مباريات كأس الأمم الافريقية بعد حادث انفجار عبوة ناسفة في أتوبيس سياحي قرب المتحف الجديد

كذلك لوحظ أن معظم الصحف لم تشر إلى الحادث الإرهابي الذي تعرضت له حافلة تقل عددا من السائحين من جنوب إفريقيا بالقرب من المتحف المصري الجديد في منطقة الرماية في الأهرام، فقد تجاهلته «الأخبار» و«الجمهورية» و«المساء» قومية و«اليوم السابع» مستقلة. أما «الأهرام» فأشارت في صفحة الحوادث وبشكل مقتضب، عن انفجار جسم غريب في أتوبيس سياحي، وإصابة أربعة كانوا يستقلون سيارة ملاكي. أما «المصري اليوم» فقد أبرزته على صفحتها الأولى، وكذلك في صفحة الحوادث مع صور لأتوبيس السياحة، وشارك في التغطية ثلاثة من محرريها هم محمد القماش ومصطفى السيد وسمر النجار، وقالت الصحيفة، إن الانفجار سببه عبوة ناسفة تم تفجيرها بالريموت كونترول عن بعد، انفجرت داخل الأتوبيس أثناء نزوله في نهاية الطريق الدائري باتجاه ميدان الرماية، القريب من منطقة أهرامات الجيزة، وكان يقل عددا من السائحين من جنوب إفريقيا، عددهم خمسة وعشرون أصيب منهم عشرة وتصادف مرور سيارة خاصة تقل أربعة مصريين، تحطم زجاجها وأصيب من فيها، وبينهم ثلاثة أطفال، أحدهم حالته خطرة لإصابته في العين. أما «الشروق» فقد أبرزته، ولكن في حيز ضيق. ومن الواضح أن إغفال معظم الصحف للحادث وتقليل بعضها من شأنه، هدفه عدم تأثيره على الاستعدادات لمباريات كأس الأمم الإفريقية، التي ستقام الشهر المقبل، وكذلك على حركة السياحة، التي استردت عافيتها.
وما زالت مسلسلات وبرامج الفضائيات تحظى بقدر كبير من المقالات والتعليقات والتحقيقات، ومعظمها يواصل هجومه، وقليل يشيد ببعض الأعمال المتميزة، وكذلك بمناسبة ذكرى عيد ميلاد النجم عادل إمام. وأبرزت الصحف تأجيل محكمة جنايات القاهرة محاكمة علاء وجمال مبارك وأخرين في قضية التلاعب بأسهم البنك في البورصة، وتراجع الاهتمام بالحشود الأمريكية في الخليج، بعد إعلان كل الأطراف أنها لا تفكر في الحرب، بينما الاهتمام الأكبر للأغلبية لا يزال مركزا على امتحانات أولى ثانوي والدبلومات الفنية، وسقوط السيستم مرة أخرى أي استخدام الطلبة للتابلت. وإلى ما عندنا….

مشاكل اقتصادية

ونبدأ بالمشكلة الأهم وهي الاقتصاد، فرغم تعافيه بشكل عام بشهادة صندوق النقد الدولي، فإن هناك مشاكل أخرى منها الخوف من فقاعة عقارية، بسبب زيادة المعروض من الشقق عن حاجة الناس، وهو ما دفع جلال دويدار في «الأخبار» لأن يقول محذرا: «الجدل يدور بين المتخصصين حول إمكانية تعرض سوق العقار لأزمة في الفترة المقبلة، ويعود ذلك في رأي بعض الممارسين، ومنهم هشام طلعت مصطفى أحد أركان هذا النشاط، الذي قال إن ذلك يعود إلى الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، وانخفاض معدلات القوة الشرائية للمواطن، يضاف إلى ذلك أيضا زيادة في تكلفة الحصول على قروض بنكية للتمويل العقاري، نتيجة الارتفاع في أسعار الفائدة، الأمل في انخفاض أعباء قروض الاستثمار العقاري بفائدة معقولة مرهونة بالأوضاع الاقتصادية بشكل عام. إن ما يؤكد ما يقال عن بوادر أزمة عقارية ما تشهده إعلانات الشركات للتسويق والترويج تجسد ذلك في زيادة فترة الأقساط للشراء لتصل إلى 15 سنة، بالاضافة إلى البيع بدون مقدم هذه العروض، تعد إشارة إلى أن هناك ركودا في عمليات اقتناء العقارات».

التراجع

ونشرت «الوطن» تحقيقا لجهاد الطويل عن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه وأثر ذلك على انخفاض الأسعار وجاء فيه: «قال أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن الدورة الاستيرادية الحالية التي تستغرق 5 أشهر بدأت في مارس/آذار الماضي قاربت على الانتهاء، وأضاف أن أسعار البضائع الجديدة ستتراجع بنسبة تراجع سعر صرف الدولار، مع الأخذ في الاعتبار بعض المؤثرات الأخرى مثل العرض والطلب، خاصة أن انخفاض بعض أسعار السلع قد يؤدي إلى زيادة الطلب عليها، ما قد يدفع الأسعار لبعض الارتفاعات. وأضاف إبراهيم العربي رئيس الغرفة التجارية للقاهرة، أن الأسواق ستستجيب لتراجع الدولار بتراجع في السلع، مؤكدا على أن تأثير التراجع سيكون إيجابيا وقويا أيضا على الموازنة العامة للدولة، ما قد يدفع «العجز» للانخفاض، لأن الدولة مستورد كبير للأقماح والسلع التموينية، وكذلك المحروقات وبعض مستلزمات الإنتاج. وأعرب حمدي النجار رئيس الشعبة العامة للمستوردين في الغرف التجارية عن تفاؤله بتراجع العملة الأمريكية وقال إنها ستنعكس على أسعار السلع وتخلق حراكا في المبيعات، محذرا في الوقت ذاته من أن يؤدي الانخفاض المتواصل للدولار أمام الجنيه إلى «هوجة استيراد جديدة»، وتوقع انخفاض أسعار السلع إلى 25٪ حال تراجع الدولار إلى مستوى الـ16 جنيها بنسبة انخفاض 15٪ في قيمته».

الإصلاح الاقتصادي

أما في «المصري اليوم» فقد استعرض جمال أبو الحسن علاقة مصر مع صندوق النقد الدولي منذ أيام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وحتى الآن، وقال تحت عنوان فرصة جديدة لإصلاح الاقتصاد: «المعضلة الجوهرية في الاقتصاد المصري تتمثل في الفجوة الفادحة بين ما ينتج المجتمع من سلعٍ وخدمات وما يراكمه من رأس مال من ناحية، وما يستهلك عبر الاستيراد من الخارج، من ناحية أخرى هذا الخلل يُسمى بالعجز في ميزان المدفوعات، أو العجز في الحساب الجاري، كيف جرى تمويل هذا العجز المُستديم؟ عبر القروض والمنح والمساعدات المُحصلة، إن مصر عاشت حالة مخزية من استدامة الاستدانة والاتكال على المنح خلال تاريخها المعاصر، القصة باختصار: أول أزمة في ميزان المدفوعات وقعت بعد ثلاث سنوات من ثورة يوليو/تموز 1952 لجأ عبد الناصر لأول مرة لصندوق النقد الدولي في عام 1962، اقترح الصندوق ساعتها تخفيض قيمة الجنيه «من 35 قرشا إلى 43 قرشا للدولار»، اقترح الصندوق في 1966 إجراء تخفيض آخر للعُملة بنسبة 40٪ مع خفض للإنفاق العام، رفض عبد الناصر وأقال حكومة زكريا محيي الدين ساعتها. السادات بدوره قطع شوطا واحدا مع برنامج الصندوق، ثم تراجع بعد مظاهرات يناير/كانون الثاني 1977. في ظل حكم مبارك تفاقمت أزمة ميزان المدفوعات في الثمانينيات، الدين المصري صار الأكبر في العالم، كنسبة من الدخل القومي الإجمالي اضطُرَّ مبارك للجوء للصندوق الذي اشترط توحيد سعر الصرف وتخصيص نحو 400 شركة مملوكة للدولة، وبالفعل أدى تطبيق هذه الإجراءات لأول فائض في الحساب الجارى منذ عشرين عاما بحلول 1993 بدا أن أزمة ميزان المدفوعات قد حُلت على أن البرنامج تم إنهاؤه في 1998 من دون المرحلة الثالثة، اكتفت مصر بتطبيق الإصلاح المالي والنقدي بدون أن تتبعه بما هو أهم وأخطر أثرا: الإصلاح الهيكلي للاقتصاد الحقيقي على الرغم من أن صندوق النقد اعتبر ساعتها أن البرنامج حقق نجاحا كاملا، إلا أن البنك الدولي كان أكثر تحفظا، إذ قال إن مصر تحتاج إلى نموٍ يقوده التصدير وليس توسع الاستهلاك، وإلى الاعتماد على الادخار المحلي وليس ريع البترول وتحويلات العاملين ودخل قناة السويس».

نحو مزيد من التدهور

أمينة خيري في «الوطن» تقول: «بينما نحن نئن ونشكو مما آلت إليه أخلاقنا، ومما أصبحت عليه سلوكياتنا من افتقاد للكثير من بديهيات الذوق وأبجديات التربية، ونضرب أخماسا في أسداس حول سبل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة زرع ما يمكن زرعه، إذ بموجة رمضانية إعلانية تقول لنا بالفم المليان: «نحو مزيد من التدهور». تدهور الذوق العام ظاهرة ليست جديدة، وتكفي نظرة سريعة إلى شكل عماراتنا – بما فيها تلك الأنيقة الفارهة التي يتعدى سعر الشقة السكنية فيها بضعة ملايين – لنرى مظاهر الذوق العجيب. أعمدة يونانية مع مسلات فرعونية ونقوش إسلامية ولا يخلو الأمر من بضعة رسوم من عصر النهضة، وما تيسر من أسُود وسباع على المدخل الرخامي، وبجعات وطائر فلامنجو مع بعض اللقالق على الواجهة. وتكون النتيجة مسخا معماريا بطعم كريه ولون قبيح ورائحة تنم عن ضياع هوية، ومفاخرة بالأموال المجنية حديثا، بدون أصول ثقافية أو ميول جمالية. وتوقع أن تنتمي العمارات المبنية في الشارع الواحد لطراز معماري متشابه، ولا أقول متطابقا، فهو أمر فيه استحالة، لماذا؟ لأن مالك العمارة حر في ما يملك، وعلى المتضرر أو المعارض أو المطالب بنسق متناغم، ضرب رأسه في أقرب حائط. «أنا ومن بعدي الطوفان». فكرة المصلحة العامة أو الذوق العام أو مراعاة حقوق الآخرين ورغباتهم وممتلكاتهم ليست شحيحة، بل منعدمة. وانعدام قواعد الذوق العام في إعلان أو إعلانات تذاع عشرات المرات، أثناء ساعات الليل والنهار على شاشات التلفزيون، الذي لا يخلو منه بيت مصري في ربوع المحروسة، أمر مزعج وسخيف. لكنه ينتقل من الإزعاج إلى الخطورة، ويتطور من السخافة إلى الرعونة، حين يبث الإعلان سموما مجتمعية (ولدينا اكتفاء ذاتي منها)، وينشر المزيد من معانى الأنانية والتبلد. ولأن خفة الظل والقدرة على التنكيت أشبه بالتوابل الحريفة، التي تنثر على الكبدة الملوثة حتى تتبدد آثار التلوث ولا تشعر إلا برائحة زكية شهية تدغدغ عصافير البطن، فإن «طمأنة» المشاهد الذي هو عميل محتمل، بأنه طالما السيارة ليست سيارته، فإن تحطيمها بشومة، أو تهشيمها إنما هي أمور تافهة لا تستحق القلق أو تستوجب الخوف، أو حتى تستدعي الانزعاج. حتى الانزعاج الذي قد ينتج لدى البعض -وأنا منهم- جراء مشهد تحطيم سيارة، أو سقوط شخص على سقف سيارة، فإنه يتضاءل ويتقزم ويتبخر أمام الكوميديا المحبوكة بشكل جيد. وبعد تبخر الكوميديا وانقشاع المنتج أو الخدمة المراد تسويقهما في الإعلان، تبقى الرسالة الاجتماعية والقيمة الأخلاقية باقية عالقة محشورة: طالما الضرر وقع على غير ممتلكاتك، وفي خارج إطار بيتك، وفي ما هو لا يتصل اتصالا مباشرا بمالك، فـ«طز». وكنت قد قرأت تصريحا قبل سنوات لأستاذنا الدكتور صفوت العالم الأستاذ في كلية الإعلام جامعة القاهرة يقول فيه، إن الشكل العام للإعلانات حاليا يفتقد الأبعاد الجمالية التي تنمي الذوق العام وترفع مستوى الوعي، وهو ما يؤثر سلبا على المتلقى، لاسيما الأطفال وصغار السن. وإذا كان أستاذنا دكتور صفوت العالم يتحدث حينئذ عن الكلمات الفجة والعبارات الجنسية الصريحة والمشاهد المتخمة بالعنف والجنس وغيرها، فماذا عن المحتوى الناعم الذي يقدم لك قيمة الأنانية في كبسولة، وضرب مبدأ المصلحة العامة في مقتل؟ وماذا عن تشبع البعض – وهم متخمون أصلا- بقيم الأنانية والعشوائية والفوضى؟ وماذا عن الإمعان في رفع شعار «إياكش تولع»؟ وسؤال إلى المجلس الأعلى للإعلام وغيره من الجهات المختصة: هل يمكن ترك الرسائل التي يتم بثها عبر الإعلانات تمر بدون تدقيق؟ ولا أتحدث عن رقابة أو فرض هيمنة أو بسط سيطرة. أتحدث عن معايير تُحترم أو تُخترق في الإعلانات. أتحدث عن قواعد مهنية وأكواد أخلاقية للإعلانات موجودة في ربوع العالم شرقه وغربه شماله وجنوبه. الترويج سواء كان مباشرا أو غير مباشر للعنف أو الفتنة أو التنمر أو التنميط، أو إشاعة الارتباك أو الخلل أو الاضطراب في المجتمع، سواء بالفعل أو القول، جميعها أمور تخضع لمعايير حسابية دقيقة. صحيح أن البعض هنا قد يتخوف من إساءة استخدام مثل هذه المعايير لخنق أفكار الإعلانات، أو الكبس على أنفاس المعلنين لأغراض سياسية أو اقتصادية أو ما شابه، لكن المعايير شأنها شأن القوانين حين توضع بعناية وتطبق بمهنية وبدون مراعاة لـ«ابن مين في مصر» إلخ وتُنزه عن الميول الشخصية تسعد الجميع وتضمن عملية بدء الخروج من النفق الأخلاقي المظلم الذي نغوص فيه».

مشاهد قاسية للمرضى والمحتاجين

أما طارق عبدالعال في «الشروق» فيقول: «بشكل شخصي أثارني مشهد إعلاني لطفل يعلن عن سلعة غذائية بقوله (تيته معاكي تسعة وأربعين جنيه واثني عشر قرشا) كسعر مناسب لوجبة غذائية، أعتقد أنها من الناحية الصحية غير مناسبة للحفاظ على صحة الطفل، أو للمساعدة على نموه، وتكوينه البدني السليم. ولم يقف الأمر عند حد الإعلانات التجارية، ولكن امتد وبشكل مبالغ فيه إلى الإعلانات الداعية والداعمة لثقافة التبرع، ويأتي في مقدمتها استخدام الأطفال في إعلانات التبرع للمستشفيات، وهو ما يُعد بشكل عام انتهاكا لخصوصية وحرمات البشر، بما تحويه تلك الإعلانات من مشاهد قاسية جدا للمرضى والمحتاجين، خاصة أن استخدامهم بهذا الشكل يعتبر ضد حقوق الطفل المتعارف عليها، فتجد مثالا لذلك استخدام الأطفال المصابين بالسرطان في إعلانات مستشفى 57357 في كل الأوضاع، الألم والفرح والأمل وحتى الطرافة، واستغلال الأطفال في جمع التبرعات هو معضلة أخلاقية تختلف الآراء فيها بين المؤيد والمعارض، وجهة نظري أن استخدام الأطفال وهم في حالة المرض بشكل صريح وواضح يظهر ملامحهم وبيانات شخصية عنهم وعن ظروفهم الاجتماعية، أمر غير أخلاقي وغير إنساني أيضا، لا يختلف كثيرا عن المتسولين في الشوارع الذين يستخدمون الأطفال، وفي حالة 57357 الغاية لا تبرر الوسيلة، لأن الوسيلة المستخدمة لها الكثير من البدائل. ولابد من التنويه إلى أن كثيرا من القنوات التلفزيونية لا يهمها المجتمع، إلا كونه مستهلكا، يدر الربح لتلك الفضائيات، وللشركات المنتجة للبضائع والأطعمة والألعاب. ويقع الطفل فريسة سهلة في أيدي تلك الفضائيات التلفزيونية من خلال الإعلانات الموجهة للطفل مباشرة. وأكدت دراسات عدة خطورة ذلك، والتأثير السلبي لتلك الإعلانات في الأطفال خصوصا، سواء كانوا هم من يقومون بتمثيل الإعلان، أو ممن يتلقونه كمشاهدين. وفي المجمل أرى أن الأمر جد خطير، ويتعدى كونه مجرد فقرة تلفزيونية قصيرة، أو مادة دعائية لمنتج ما، إذ أن المواد الإعلانية التي تعتمد على الطفل، بلا شك تترك تأثيرا سلبيا على هذا الطفل وغيره، ممن هم في مثل سنه، الأمر الذي يعتبر غير مقبول إنسانيا، سواء كانت الغاية الحصول على التبرعات أو الترويج لمنشأة أو خدمة أو سلعة ما، كما أنه يجب أن يتوافق بشكل مبدئي مع الأساسيات العلمية في الإعلانات التجارية، وما يجب أن تكون عليه، وفقا للأسس والمناهج العلمية الإعلامية والإعلانية، التي يجب أن تكون تحت رقابة وعين وبصيرة المسؤولين عن رقابة المصنفات، كما يجب وبشكل مبدئي أن تتوافق مع الآلية القانونية أو المعيارية لكيفية تشغيل الأطفال، لأن المادة المقدمة نوع من العمل، كما يجب أن تكون بعيدة عن التأثير السلبي على الطفل المُلقي أو المتلقي، حتى لا تشكل جريمة تعريض الطفل للخطر، ولكن هنا يجب أن يكون للجان حماية الطفل الموجودة داخل كل محافظة دور فاعل نحو حماية الأطفال من هذه المؤثرات، فيكفي أننا حتى الآن لم نستطع تعليمهم بشكل جيد أو حمايتهم من الأخطار الأخرى المتراصة في داخل المجتمع».

شركات الكهرباء والمياه

«هناك العديد من المشكلات، التي يتعرض لها المواطن المصري مع شركات الكهرباء والمياه وغيرها، يحدثنا عنها الدكتور محمد عادل العجمي في «الوفد»، خاصة عندما يترك المواطن ليضرب دماغه في الحيط، بعدما تحولت هذه الشركات التي من المفترض أنها تقدم خدماتها للمواطنين، إلى شركات تسعى فقط إلى فرض غرامات، ليس لها أساس من الصحة، بل قد يقوم موظف بحرمان المواطن من المياه أو الكهرباء لمجرد أنه «كشّر في وجهه» أو حاول التذمر لأنه جلس ساعات ينتظر لعرض مشكلته. هناك قصص كثيرة وتجارب نستطيع أن نسردها ليتعرف عليها المسؤولون، إذا كان حقا يهمهم المواطن المصري، ويريدون أن يرفعوا عن كاهله الظلم، وتجاوزات هذه الشركات التي لم تعد تقدم خدمة للمواطن بشكل آدمي، وإليكم بعض المشكلات على سبيل المثال لا الحصر: عداد كهرباء باسم محمد سيد احمد كود 0210448887 بعد أن دفع حتى وصلت قراءة العدد إلى أكثر من 8300 في شهر يونيو/حزيران 2018 تم إجباره على دفع ما تم دفعه مرة ثانية، وأصبحت القراءة في يناير/كانون الثاني 2019 نحو 7323. وتقدم مستأجر العقار بطلب للقطاع التجاري في المعادي، وتم وعده بتصحيح الخطأ، ولم يحدث شيء، ويجبر على دفع ما تم دفعه من قبل. وقصة أخرى مع شركة مياه الشرب في القاهرة الكبرى، تم وضع 7000 جنيه ديون على عداد جديد فجأة، وبدون أي مقدمات، بعد أن كان يتم دفع مبالغ جزافية بسبب عطل في العداد، وبعد تركيب العداد الجديد، فوجئ قاطنو العقار بمديونية 7 آلاف جنيه، رغم الالتزام بسداد الفواتير في مواعيدها. والعداد باسم عبد الجواد عبد المجيد، منطقة 3078 رقم مشترك 10442 وبعد أن تقدم بطلب لمعرفة سبب المديونية، لرئيس الشركة بنفسه، وعد بالرد، ولكن لا حياة لمن تنادي، ويجبرون الناس على دفع مديونية بدون وجه حق. وهناك عشرات القصص، التي تزيد من حالة سخط المصريين، وتؤدي إلى عدم سلام اجتماعي، لذلك أطالب بعمل جهاز ميداني ينزل إلى أرض الواقع، ليرى تعامل الموظفين مع المصريين، ونوعية الخدمة التي تقدم لهم. واختيار قيادات قادرة على حل المشاكل، واتخاذ القرارات. تدريب الجميع في الشركات والهيئات التي تقدم الخدمات على كيفية احترام المصري، وحل مشاكله، وتهيئتهم نفسيا لتقبل شكواهم. فصل أي قيادي تصل مستوى الشكاوى لديه عند حد معين، ويكون عاجزا عن حل هذه الشكاوى».

لا تصدروا حالة الخوف للناس

«رمضان شهر الصيام والاجتماعيات والنميمة أيضا.. فلن تحضر فطورا أو سحورا إلا وتسمع كلاما عن التغيير الوزاري ونواب الرئيس، وحركة التغييرات في المؤسسات والهيئات الصحافية.. الأغرب كما يقول محمد أمين في «المصري اليوم» أن التكهنات كلها من خيال أصحابها، كل واحد يطرح اسما للرحيل، لكن لا أحد يعرف من يأتي. صدمتي الكبرى أن البعض يغلق الموبايل، فمن صنع هذا الخوف؟ ولو أتيح لك أن تذهب إلى إفطار واحد أو سحور واحد، سوف تسمع كل هذه الأسئلة، ولكن بلا إجابات. هناك مبررات بالتأكيد أولا: لأن الحضور إما وزراء أو نواب، حاليون أو سابقون. ثانيا: لأن الصحافيين يحبون أن يعرفوا ماذا يدور فى «الكواليس». ولكن هؤلاء وهؤلاء يتكلمون عن المعايير.. وهي المعضلة الدائمة في اختيار الوزراء والمحافظين حتى الآن طبعا. وبالتأكيد فإن المطبخ الرئاسي في «حالة استنفار» لإنجاز بعض التغييرات الضرورية.. وهو في حالة استنفار دائما على أي حال، فالبعض يرجح أن يخرج بعض «القماش» في رمضان.. ومعناه أيضا أن هناك استقبالات حاليا، وبعض الأصدقاء يقولون إن الرئيس بدأ يستقبل المرشحين.. فأين رئيس الوزراء من اختيار أعضاء الحكومة؟ هناك مراحل تسبق مقابلة الرئيس. وأعتقد أن النقطة الأساسية التي فتحت باب التغيير على مصراعيه أن تعليمات صدرت بعدم نشر صور الوزراء. كما اقتضت عدم نشر تصريحاتهم. كما أن وزيرة مخضرمة ألغت سحورا كان يفترض أن يتم، ولو لاحظت أن طارق شوقي لم تظهر له صورة واحدة، أو تصريح رسمي رغم بدء امتحان التابلت. أيضا وزيرة الصحة أول مرشحة للخروج في التغيير الوزاري. أعرف أن هناك حالة «تقييم» لأداء الوزراء طوال الوقت.. وأعرف أن تصريحاتهم كانت محل دراسة دقيقة، هناك حالة عدم رضا عن أداء البعض. حالة رئاسية وأخرى شعبية.. قد يخضع البعض للرحيل، ليس لأنه قال تصريحا، ولكنها حالة تراكمية.. على الأقل عندك 25٪ من الوزراء سيرحلون.. ولاحظ أن الحكومة تغيرت في رمضان الماضي عقب حفل إفطار رئاسي. فما هي ملامح الحكومة الثانية للدكتور مصطفى مدبولي؟ ومن هم نواب الرئيــس في التجربة الجديدة؟ هل بينهم سيدة فى الحكومة الحالية؟ هل التغييرات الصحافية كاشفة لتطوير المهنة؟ ليس عندي إجابة واضحة، وليست عندي معلومات دقيقة.. لكنني أستطيع أن أتكلم في كل شيء بدون هلع مصطنع وبدون أن «أغلق الموبايل». وأخيرا، المهم أن تتغير السياسات أولا قبل الأشخاص.. والمهم أن تكون هناك اختيارات موضوعية.. قبلها مطلوب تبديد حالة الخوف، فوجئت بمن يشترط إغلاق الموبايلات.. فما الذي تخشى أن تقوله؟ هل الكلام في التغيير الوزاري يستدعي أي خوف؟ لا تصدروا حالة الخوف للناس».

الزعيم عادل إمام

«أبرز حدث أو خبر فني هذا العام، ليس هذا المسلسل أو ذاك الفيلم، بل هو حسب رأي عماد الدين حسين في «الشروق» الاحتفاء الكاسح بعادل إمام، وعيد ميلاده الذي يتصادف هذا العام مع مسلسلات شهر رمضان الكريم، التي يغيب عنها عادل إمام لأول مرة منذ سبع سنوات. هناك ما يشبه الإجماع على عادل إمام وقيمته، ليس فقط مصريا، لكن عربيا أيضا. هذه المكانة لم تأت عبثا أو عفو الخاطر. هو فنان لم يصعد للقمة بواسطة أو محسوبية، بل بجهده وعرقه واجتهاده والأهم موهبته، التي جعلته زعيم الفن العربي بلا منازع تقريبا. في الكثير من سفرياتي للعواصم والمدن العربية، كان أحد المواقف المتكررة هو تباهي المواطنين العرب بمتابعتهم لأفلام ومسلسلات الزعيم، وقفشاته وإفيهاته ونوادره وجمله الكوميدية. وحينما تترسخ مثل هذه المكانة في قلوب غالبية المصريين والعرب، فإنه يصبح من العبث تصور إمكانية هز أو كسر أو التأثير في هذه المكانة. لا أكتب عن تقييم عادل إمام فنيا، فلست ناقدا أو محترفا، بل مجرد متابع وعاشق لفن هذا النجم مثل ملايين المصريين والعرب، لكن أكتب عن ظاهرة عادل إمام، وذكائه الاجتماعي الذي جعله يحجز لنفسه هذه المكانة كشخصية عامة، ويترفع عن العديد من المعارك التافهة. عادل إمام يعرف مجتمعه جيدا، ويعرف متى يتكلم ومتى يصمت ومتى يدع العواصف تمر وتهدأ، وهذه السمات لا تتوافر للكثير من الموهوبين، ولذلك يدفعون ثمنا غاليا، بسبب أخطاء أو حماقات بسيطة. في مرات كثيرة كان يرفض الدخول في المعارك الفنية أو الصحافية، باعتبار أنه سيعطي قيمة كبيرة لصغار حاولوا مهاجمته أو النيل منه، وفي مرات أخرى، كان يكتفي بجملة ساخرة أو «إفيه» وينتهي الأمر. الذين اختلفوا مع عادل إمام هم التيار الظلامي الذي سخّر إمام جانبا كبيرا من أعماله لكي يفضحهم ويعريهم ويكشف زيف أفكارهم، فيلم واحد من أفلامه كان تأثيره أخطر من مئات الكتب التي تناولت التطرف والمتطرفين، وتلك هي أفضل وظائف الفن الحقيقي، الذي لا يكتفي فقط بالتسلية والإمتاع، ولكن يقوم بدور التوعية، خصوصا في اللحظات الفارقة في حياة الشعوب. اختلف معه البعض وصوره باعتباره أحد أخطر من أفسدوا الذوق العام وقيم المجتمع، خصوصا بعد مسرحية «مدرسة المشاغبين» منتصف السبعينيات من القرن الماضي. قال عنه البعض أيضا إنه ممثل «البورجوازية الصغيرة»، ولكن وبعد أكثر من خمسين عاما من الاحتراف، تربع عادل إمام على عرش الفن المصري بلا منازع. تحبه الحكومة والمعارضة معا، والأهم أن الشعب وضعه في مكانة لم تتوافر للكثيرين وأغلب الظن أنه حجز لنفسه مكانا في سجل عظماء الفن المصري.. يحسب لعادل إمام أيضا فهمه الدقيق والصحيح للأوضاع والظروف والمتغيرات، ليس في مصر فقط، ولكن في كل المنطقة. هذا الفهم هو حصيلة سنوات الخبرة الطويلة، ومكنه من عدم الوقوع في الكثير من الفخاخ والمصائد بأقل الخسائر والأضرار الممكنة. وفي هذا الصدد تحديدا يحسب للحكومة أنها لم تستمع لبعض الصغار الذين حاولوا إشعال معركة بين الفنان الكبير والدولة، بل رأينا احتفاء كبيرا من غالبية وسائل الإعلام المملوكة للدولة بعيد ميلاد النجم الكبير رقم 79، وهو ما تكرر تقريبا في كل وسائل الإعلام العربية، بل وبعض العالمية. شكرا للفنان الكبير والزعيم عادل إمام، وكل عام وهو بألف خير، بقدر ما أمتعنا طوال سنوات.. أطال الله في عمرك ومتعك بالصحة والعافية».

مسلسلات وبرامج

وإلى المسلسلات والبرامج التي قال عنها في «المصري اليوم» الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز: «لا يمكن أن ننسى أن الدراما التلفزيونية المصرية صنعت لنفسها تاريخا عريقا من خلال تراكم الأعمال البديعة التي قام عليها فنانون مهمون، من خلال آليات صناعة متكاملة ضمنت لها نفاذا وتأثيرا في الداخل والخارج، حتى صارت إحدى ركائز التأثير الثقافي والإبداعي المصرى في الإقليم، لكن هذه الدراما اللامعة ذات التاريخ المرموق تتآكل وتتراجع وتذبل ويتهافت تأثيرها وتتحول إلى سرديات مملة، تخصم من رصيد فني وإبداعي مصري كبير، ولكن المقصود بذلك أن نتيح للفنانين فضاء إبداعيا حرا، وأن نضمن أن السوق التي يعملون فيها تتسم بالتنافسية العادلة، ولا تخضع لأي شكل من أشكال الاحتكار، وأن نتخذ القرارات التي تمكنهم من الانتظام في الإنتاج بشكل يضمن كما وكيفا متميزين، في ظل منافسة إقليمية شرسة، تحمل الدراما التلفزيونية هموم المجتمع، وتعكس انشغالاته، ولكنها في ما تفعل ذلك تروج للدولة وتكرس مناقبية الشخصية الوطنية، وتمثل عنصرا جاذبا وأداة تأثير وإلهام، وهو الأمر الذي نجح فيه عدد من الأعمال الدرامية المبهرة، التي أنتجها مبدعون مصريون على مر عقود. في السنوات الأخيرة بدت المنتجات الدرامية المصرية بائسة وسائرة إلى انحدار مطرد، وتعطلت قدرتها على التميز، إلا في ما ندر، ومع ذلك فإن الدولة وعددا من أطرها الرسمية لا تنتفض لمواجهة هذا الخطر، بل على العكس تماما تفاقم عوامله كأنما تجتهد للقضاء على هذه الصناعة المهمة».
وشاركت في الهجوم في «الوطن» ريهام فؤاد الحداد بقولها عن الانحطاط في مزاج الأغلبية: «المتعة لا تعني التفاهة أو الإسفاف أو العنف أو التجاوز، الدراما والبرامج مرآة الواقع بالفعل، لكن لماذا يجب أن يكون واقعنا تافها ثقيل الظل بغير الاستثناءات، طبعا للناس في ما يعشقون مذاهب، ولكل جمهور مزاج وذوق وفكر، ويجب إرضاؤهم جميعا لكن ليس على حساب المحتوى والقيمة حتى المادة الترفيهية التي تخلو من الجد، يجب أن تقدم بشكل يحترم المشاهد بدون إسفاف أو خفة دم مصطنعة أو فضائح «وألا يكون العذر دوما هو نسب المشاهدة المرتفعة لهذه النوعية من البرامج». أما عن أسماء الأبطال التي تسوق الأعمال التلفزيونية من خلالها فهل معايير اختيارها دقيقة دائما؟ وماذا عن الرؤية الإنتاجية والرهان والتوقع؟ وإن كان ذوق وفكر الجمهور، قد تشوه بسبب أو بآخر وأصابه عطب في التذوق الفني، هل يجب مجاراته وتقديم المزيد مما يضيع أي أمل في تقويمه أو تعديل مزاجه الفني، أو الارتقاء به؟ يمكنك أن تقدم المتاح أو المطلوب جماهيريا، ويمكن الاستسهال ويمكن الإصرار على نوعيات معينة من المادة التلفزيونية، وغياب البعض الآخر، لكن يجب أن لا ننسى أن الفضاء الإعلامي متسع والقنوات كثيرة والريموت كنترول، سيد الموقف والمشاهد يمكنه بيوم وليلة الخروج بدون رجعة خاصة أن البدائل موجودة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية