تنظيم “الدولة” يحاول استعادة قوته في “مثلث الموت” في البادية الشامية

حجم الخط
0

أنطاكيا/ دير الزور- “القدس العربي”: بعد انحسار تنظيم “الدولة” وخسارته كل المدن والقرى التي كانت تحت سيطرته في سوريا والعراق، لاسيما عقب معركة الباغوز التي فقد فيها نخبة مقاتليه، بدأ التنظيم استعادة بعض قوته وممارسة تكتيكاته العسكرية والأمنية باستهداف قوات النظام والميليشيات المتحالفة معه بالإغارة على خطوط الإمداد بين البادية السورية ومدينتي دير الزور والبوكمال ضمن الجيب الذي ينتشر فيه مقاتليه.

يقول القيادي المقرب من الجهادين أبو بكر الشامي إن التنظيم يتواجد ضمن مثلث تدمر السخنة دير الزور والمحطة الثانية T2، وهو ما بات يعرف بـ”مثلث الموت” في البادية الشامية.

ويضيف القيادي لـ”القدس العربي”: “غارات التنظيم مصدر للإمداد والتموين بالذخائر والعتاد العسكري وهذا ظهر موخراً عبر الكمائن والإغارات التي نفذها التنظيم في عمق البادية السورية والتي كان آخرها في السخنة والمحطة الثالثة وجبال البشري عبر تكتيك الإغارة والكمائن، ليحصد أرواح نخبة ضباط ومقاتلي النظام وضباط روس وإيرانيين في ساحة صراع مترامية الأطراف ومجهولة المعالم، برع فيها التنظيم بتنفيذ تكتيكاته العسكرية التي اكتسبها من تجربته السابقة في صحراء الأنبار ونقلها للبادية السورية، بحكم تراكم الخبرة ومعرفته الجيدة بطبيعة المكان وجغرافيته وسط جهل وعدم خبرة أعدائه، في ساحة معركة لم يعتادوا عليها في مثل هذه البيئة، وهذا ما ترجمته الخسائر التي مني بها النظام وحلفاؤه من جنود وضباط وعتاد، فمن ضياع عناصر النظام الباحثين عن الكمأة ومحاصرة وإغارة التنظيم على أرتال وقوافل الإمداد للنظام والميليشيات، إلى تصيد المؤازرات الباحثة عن الجنود الضائعين واغتنام العتاد والآليات والذخائر “.

ويعتقد القيادي الجهادي أن التنظيم متمرس في حرب العصابات وحرب الصحاري وتحييد تفوق أعدائه عليه بالعدد والعدة في محاولة منه لاستعادة وجوده وقوته بعد الاستنزاف الذي عانى منه جراء سيطرته على المدن والحواضر والأعباء والتبعات التي تحملها نتيجة هذه السيطرة، وهذا ما يعمل عليه المخطط العسكري للتنظيم، وبات يتجنب فخ السيطرة والاحتفاظ بالمدن وخاصة في الظروف الحالية استعداداً لظروف مواتية تتيح له الظهور والسيطرة”.

في المقابل، يرى الصحافي السوري مهند درويش أن التنظيم يعيش مرحلة مختلفة، بعد خوضه حربا طاحنة في العراق وسوريا وهزيمته الأخيرة في الباغوز، إذ لم يتبق له إلا بعض الانتشار دون فرض سيطرة مطلقة في البادية السورية.

ويعتقد درويش أن التنظيم كان يعول على البادية منذ فترة طويلة، وحاول في أغلب معاركه أن يكون خط الانسحاب دوما باتجاه البادية، فقياداته كانت تتوقع هذا السيناريو من الهزيمة لذلك كانت دوما توجه مقاتليها المنهزمين إلى اللجوء إلى المنطقة الممتدة من شرقي حمص ودمشق وحتى دير الزور هذه المنطقة المعروفة باسم الشامية.

ويضيف الصحافي، في حديثه لـ”القدس العربي “، “بحسب ما سمعنا مؤخرا من عمليات للتنظيم في البادية، يبدو أن التنظيم يتبع استراتيجية محكمة جدا إذ تمكن خلال فترة أشهر معدودة من مسح عدة أرتال للنظام حتى تحولت منطقة البادية لـ”ثقب أسود”، الداخل إليه مفقود، ويمكن أن نذكر آخر عمليتين ضخمتين للتنظيم ضد قوات النظام والمليشيات الإيرانية ونستقرئ من العمليتين الآلية العسكرية التي يتبعها مقاتلوه، العملية الأولى هي اختفاء رتل لقوات النظام السوري المرتبطة بروسيا و معهم ألوية أخرى كلواء القدس الفلسطيني ومن ثم مقتل عدد من القوات التي توجهت إلى البادية للبحث عنهم و أخيرا محاصرة قوات من مليشيات ايرانية وعراقية ( فاطميون) ومقتل حوالي 90 مقاتلا من تلك المليشيا، وفق ما رشح عبر وسائل إعلام مقربة من النظام السوري، وما يمكن استقراؤه من اختفاء الأرتال واحدا تلو الآخر ومن ثم محاصرة قوات ضخمة يؤكد ان التنظيم يتبع استراتيجيا الرصد و الملاحقة و من ثم ايقاع العدو في جيب ناري و الإجهاز عليه “.

ويرى الصحافي أن استراتيجية التنظيم، لا تحتاج لأعداد كبيرة فهي بحاجة لمجموعة صغيرة أو ربما إلى شخص واحد فقط للرصد وبحاجة لبضع مجموعات متمرسة للقضاء على الأرتال، فنقاط قوة التنظيم المتواجدة في البادية هي كونها من النخبة التي تمكنت من النجاة من أعتى المعارك تحت ضربات التحالف والحصار وهذه نقطة قوة تحسب له في المنطقة إذ انه بإمكان مجموعات صغيرة من هذه القوات تطبيق استراتيجية التنظيم في حرب “الكراديس” بشكل محكم .

ويضيف درويش “نقطة القوة الثانية التي يتمتع بها التنظيم هي طبيعة الأرض، حيث المساحات الجغرافية الواسعة جدا مع وجود تلال و تضاريس صخرية تشتهر بها البادية السورية وهو ما يسهل على عناصر التنظيم التخفي والالتفاف والهجوم المباغت. وأما النقطة الثالثة فهي قدم عناصر التنظيم في المنطقة اذ يسيطر التنظيم بشكل او بآخر على البادية السورية منذ حوالي 4 او خمس سنوات، وبالمقابل فإن قوات النظام والمليشيات المرتبطة بها حديثة عهد بالمنطقة وليست ذات خبرة كبيرة في التحرك ضمن متاهات الصحراء. والنقطة الأخيرة التي تحسب لصالح التنظيم هي عدم استهدافه بالمنطقة من قبل التحالف الدولي، نحن نعلم ان للتحالف قوة رصد تقنية متطورة جدا من طائرات استطلاع وأقمار صناعية وغيرها، ويستطيع التحالف بسهولة كشف اي تحركات للتنظيم في المنطقة وهذا الأمر غير موجود بنفس الكفاءة لدى النظام السوري وإيران، وبالرغم من وجود تلك التقنيات الهائلة لدى التحالف إلا أن التنظيم في البادية الشامية لايزال حتى اللحظة خارج أعين تلك التقنيات”.

ويذهب كثير من المحللين إلى القول إن الإمكانيات الحالية المتوفرة بيد التنظيم لن تمكنه من الوصول إلى مدن رئيسية كحمص أو دمشق مثلا، فقد يصل إلى مناطق أقل أهمية من المدن الكبرى.

ويرى القيادي في الجيش الحر النقيب عبد السلام رزوق أن التنظيم اليوم لا يملك ابدا تلك المقومات البشرية والعسكرية التي كان يمتلكها قبل أربعة أعوام إبان انطلاقته.

فيما يعتقد الناشط خالد الحمصي أن التنظيم لن يعيد أخطاءه بسيطرته على المدن حيث تكاليفها باهضة لذا سيقوم بحرب عصابات، حيث يمكن ان يسيطر على بعض البلدات والمدن القريبة من البادية السورية بهدف الحصول على الذخائر والاموال واثبات وجوده الذي لن ينتهي، لكنه لن يعود كما كان.

ويقول الناشط لـ”القدس العربي”: “التنظيم تحول من تنظيم منظم الى جماعات منتشرة تمارس حرب استنزاف عبر الاغتيالات والعبوات فهذا الأسلوب اقل تكلفة واكثر فتكا بأعدائه وستتحول المعارك القادمة للتنظيم عسكريا ضد قوات النظام وامنيا ضد قوات قسد عبر التفجيرات والاغتيالات”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية