بدون إنهاء الاحتلال.. سنعود إلى المحرقة!

حجم الخط
0

■ من شهد وعاش وعايش ولامس كثافة النيران التي استخدمتها إسرائيل في حربها على فلسطين ومعركتها في قطاع غزة لعرف أن المحتل لم يستخدم سلاحه لهزيمة جيوشٍ جرارة فحسب، وإنما لاستعراض قوته والتذكير بجبروته وتجربة صنوف أسلحته الجديدة والإمعان في القمع والترهيب والتدمير وإعادة غزة إلى العصر الحجري.
الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل استنفدت حمماً نارية متواصلة، استوجبت إمداداً متتابعا لأسلحة المدفعية والطيران، وتعزيزات عسكرية جديدة، حتى تجاوز حجم المتفجرات التي ألقيت على غزة حاجز الأربعين ألف طن، استخدمتها إسرائيل للوصول إلى أهدافها الاستراتيجية المكونة من عظام أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ومنازل الآمنين ومدارسهم ومستشفياتهم ودور عباداتهم وابراجهم السكنية.
هذا المحتل وبمباركة الغطاء السياسي الذي حصل عليه بفعل لوبيات الضغط الصهيونية في بعض عواصم العالم، وبعد هذا الكم من الدماء والقتل والدمار يجب ألا تقّزم أمامه المطالب الفلسطينية.
فرفع الحصار وبناء الميناء وفتح المعابر وإعادة بناء المطار وزيادة المدى البحري للصيد ورفع عدد الشاحنات الداخلة إلى غزة وإعادة الإعمار أمور مهمة وملّحة جداً لكن الأهم هو إنهاء الاحتلال.
لا يمكن أن يبقى المحتل جاثماً على صدورنا ولو للحظة واحدة، بل يجب ان تتصاعد حملة مقاطعة بضائعه وعملته النقدية وملاحقته جنائيا، واتخاذ الإجراءات المختلفة ضده في المؤسسات التي ينتمي إليها، بحيث تصب كل الجهود في مسيرة متدحرجة تحمل اسم حملة الاستقلال.. حملة تستهدف إنهاء المهزلة التاريخية التي يجسدها الاحتلال الصهيوني لفلسطين.
فلا النار ولا القذائف ولا الصواريخ ولا حجم الموت والتدمير ستساهم مجتمعة في إقناع أحد اليوم بأن نتنياهو الذي بدأ يتلقى انتقادات لاذعة من خصومه السياسيين سيقوم بتنفيذ ما اتفق عليه، لذلك لا أستغرب وأمام ضربات خصوم نتنياهو له واتهامهم إياه بانفرادية قراره بالموافقة على وقف إطلاق النار، أن يعود رئيس حكومة الاحتلال عن اتفاقه من حيث التنفيذ ويعيدنا إلى المربع الأول في محرقة جديدة يواجهها قطاع غزة. لهذا فإن تآلفنا وتماسكنا داخليا وإصرارنا على إنهاء الاحتلال، باتخاذ الاجراءات القانونية والأممية اللازمة سيشكل حدا فاصلاً ما بين إعادة تكرار محرقة غزة وتوظيف نتائج الحرب الأخيرة للوصول إلى إنهاء الاحتلال.
اليوم فرصة فلسطينية نوعية لإنهاء الاحتلال لن تتم إلا بتمتين الوحدة الوطنية لتكون بمثابة القبة الحديدية الفلسطينية!

٭ كاتب فلسطيني

د. صبري صيدم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية