فاجأ الإعلامي اللبناني نديم قطيش الجمهور الإسرائيلي قبل العربي بتصريحاته، التي تُحمِل الفصائل الفلسطينية مسؤولية الاعتداء الإسرائيلي الأخير على غزة.
جاءت تصريحاته على برنامج «نهاركم سعيد»، الذي تبثه الفضائية اللبنانية صباح كل يوم لمناقشة آخر التطورات السياسية في لبنان والمنطقة.
قال قطيش: «إن الاتجار بدماء أهل غزة لا بد أن يتوقف، الذي بدأ المعركة الأخيرة هي حركة الجهاد الإسلامي وليست إسرائيل، حركة حماس والجهاد كانوا يتفاوضون على إطلاق النار يوم الخميس وصباح الجمعة قررت الجهاد إستهداف إسرائيليين، واستجرت هذه المعركة على غزة».
وعندما استهجنت المذيعة ديما صادق ما جاء على لسان ضيفها، عاد ليؤكد: إسرائيل أجبرت على معركة لا
مصلحة لها فيها، لا سيما بعد انسحابها الأحادي من القطاع 2005، مشروع الإخوان ممثلا بحماس، ومشروع إيران ممثلا بالجهاد الإسلامي حوّل غزة إلى مشروع حرب أهلية فلسطينية.
هذه التصريحات المؤسفة من إعلامي ومقدم برنامج «دي أن إيه» على قناة «العربية» تم الاحتفال بها على نطاق واسع في إسرائيل، حيث نشرت صفحة إسرائيل بالعربية مقاطع الحوار وعلقت: «دائما ما تكون الحقيقة قاسية، خاصة عندما تطالب وبصوت عربي يتمثل في الإعلامي اللبناني نديم قطيش بتوقف حماس وإيران عن المتاجرة بالدماء الفلسطينية، والإعتراف بأن إسرائيل انسحبت من غزة واحترمت هذا الانسحاب، ولكن المشكلة تكمن في رغبة الآخرين في استغلال سيىء لهذا الانسحاب ومحاربة إسرائيل.
محزن أن يتم تصوير إسرائيل بصورة «الدولة الفاضلة»، التي تمثل الطهرانية والسلام وتحترم المواثيق والعهود، في الوقت الذي يقوم فيه جيشها بقصف المشافي، ويستهدف المدنيين في كل فلسطين، ويفرض حصاراً خانقاً على قطاع غزة تحت ذرائع لا يقبل بها نصف عاقل.
المسألة هنا ليست أن تكون مع حركة حماس أو الجهاد، مع فتح أو الجبهة الشعبية، هذه خيارات سياسية الاختلاف حولها وارد وطبيعي في البيت الواحد، لكن أن تمتلك بشاعة لوم الضحية، وتزعم الموضوعية والواقعية فهذا هو البؤس بعينه.
قال مظفر النواب مرة: كيف يحتاج دم بهذا الوضوح
إلى معجم طبقي لكي نفهمه!
منذ أيام قليلة جاء أحد العناوين العريضة لجريدة «الغارديان» البريطانية: جوليان ريتشر أصبح أكثر ثراء على الصعيد الروحي، بعد أن وهب شركته لموظفيه.
ريتشر، البالغ من العمر ستين سنة، وزع رأسمال وأرباح شركته كلها على عماله، قائلاً إن الرأسمالية تعني الجشع. وإن الفجوة بين الأغنياء والفقراء تكبر يوماً بعد آخر. الناس تكره الرأسمالية وأنا أيضاً أكرهها.
وأكد أنه قام بالعمل الصحيح وهو ينام الآن بشكل أفضل.
نوفيل هارت، أحد عمال ريتشر، وقد عمل لديه لمدة 23 سنة عبر عن فرحته، وقد بدت على وجهه علامات التأثر: هذه الكمية من المال تغير حتماً حياة الإنسان… كنت على وشك البكاء، ولكني لست متفاجئاً لأن جوليان رجل عظيم.
مبادرة إنسانية كهذه لا نسمع بها كل يوم… إنها نادرة، خاصة في عالمنا العربي.
لقد ذكرني جوليان ريتشر بالروائي الروسي العملاق ليو تولستوي، الذي وزع أملاكه قبل أكثر من مئة سنة ونيف على الفلاحين. فاتهمته زوجته بالجنون.
ورد عليها قائلاً: لقد حسمت الأمر مع نفسي، لماذا أمتلك الأراضي الشاسعة، بينما الفلاحون يموتون جوعاً؟
هؤلاء هم الرجال العظماء! رجال إن مشوا على أرض نبتت تحت أقدامهم الورود.
إن العطاء هو أعلى مراتب الإنسانية… وهو الشعور بمتاعب الآخرين بوجعهم بهمومهم ومحاولة تحسين أوضاعهم بمشاركتهم ما نملك. ولكن للعطاء مراتب،
قد نعطي القليل وهذا ما يفعله معظمنا أو قد نمنح كل ما نملك، ونصل بذلك إلى حالة من الزهد وإلى أعلى مراتب المحبة، وهذا ما لا يقوى على فعله إلا أولئك الذين تعمقوا بإنسانيتهم فتشربوا معاني الرحمة والأخوة والرضا والتضحية إلى أبعد حد. فزهدوا بكل ما هو مادي لأجل أن يزدهروا روحياً فيكسبوا المحبة الصافية والسلام الداخلي.
إن مساعدة الفقراء أو الطبقة الضعيفة في المجتمع تمنح فرحاً مضاعفاً. الأول برؤية الآخر بوضع أفضل والثاني ينم عن لذة العطاء نفسها.
لو أن كل شخص ثري يمنح بعضاً من ثروته للفقراء لتمكنا حينها من بناء مجتمعات متماسكة مبنية على المشاركة وتبادل الازدهار، فقد نصل لما يسمى بالعدالة الاجتماعية.
لم يكن باسم ياخور موفقاً أبداً في برنامجه الجديد «أكلناها» الذي يعرض خلال شهر رمضان على قناة «لنا» السورية. برنامج يدفع للنفور إلى أبعد أحد! نرى فيه أن الضيف يجبر على الاختيار بين أكل أطباق مقرفة من أظافر الدجاج والدهون على أشكالها وفك البقرة وغيره، من الخلطات الغريبة العجيبة، أو الإجابة على أسئلة محرجة جداً قد تسبب له مشاكل كبيرة مهنية أو شخصية بعد انتهاء الحلقة.
فمن الأسئلة «الصاعقة» المطروحة خلال البرنامج: قل اسم المطربة، التي لا يمكنك أن تسمعها أبداً؟
هل خنت زوجتك بصرياً؟ من هو الممثل الأسوأ في رأيك؟
لمن تقول من الممثلات يكفي عمليات تجميل… زدتيها؟
ولكن رغم «ثقل دم» البرنامج، إلا أن بعض الضيوف كانوا قمة في «الهضامة»، مما غطى قليلاً على حالة الغثيان، التي قد يشعر بها المشاهد عندما تفتح الأطباق.
من بين الضيوف خفيفي الظل كانت مقدمة البرامج اللبنانية أرزة الشدياق.
لم تسلم من أسئلة ياخور النارية، ولكن المفاجأة كانت بحكمتها الكبيرة في الإجابة، التي لم نكن نتوقعها.
سألها ياخور قائلاً: حدا بعائلتك بحاجة لعيونك لاتنين بدي اسم حدا بتحبيه بشكل استثنائي غير الكل: جويل بنتك أو ساندي بنتك أو سالي بنتك؟
ردت وبدون تردد: بعطيون لجويل، لأن جويل بتعطيهن لأخواتها.
لقد ذكرتني أرزة بمسرحية شكسبير «الملك لير».
كان الأخير ملكاً قوياً وحين كبر في السن أراد أن يوزع أملاكه على بناته الثلاث، جنريل وريجان وكوردليا.
فطلب منهن أن يعبرن عن حبهن له فأشبعته جنريل وريجان بعبارات تملق ووعود كاذبة لتصلا إلى مصلحتهما في الاستيلاء على أمواله.
أما كوردليا، ابنته الثالثة، فقد عبرت عن محبتها الصافية له بكلمات قليلة، قائلة: أنا أحبك لأنك والدي.. أحبك لذاتك.
غضب منها الملك، لأنها لم تحسن التعبير، كما فعلت أختاها فطردها، وسلم كل شيء لابنتيه الكبيرتين، اللتين تآمرتا عليه مع زوجيهما وطردتاه فيما بعد خارج القصر.
لم تقف معه في محنته سوى ابنته الصغرى، التي أحبته لأجل المحبة، وليس لأجل المال.
لقد كانت أرزة الشدياق أكثر حكمة في ردها من الملك لير في مسرحية شكسبير، فأعطت لمن ستعطي الآخرين عينيها.
٭ كاتبة لبنانية