توجهت حركة «قادة من أجل أمن إسرائيل» إلى رئيس الوزراء بتحذير علني بدعوى عابثة جديدة: ضم مجالات في يهودا والسامرة سيعرض سكان دولة إسرائيل للخطر. قبل أسابيع قليلة فقط، في ذروة حملة الانتخابات، شاركت «مجموعة القادة» في حملة الانتخابات في نشر واسع ليافطات كبرى وإعلانات على الطرق السريعة، بعشرات ملايين الشواكل، بدعوة للناخب لأن يعرف بأن الانتخابات هذه المرة ستحسم بين الانفصال والضم. لم يكن لدى أحد شك في الطرف الذين يرغبون في مساعدته في حملة الانتخابات.
أغلبية ذات مغزى في شعب إسرائيل اختارت أن تتجاهل توصيات الأمنيين السابقة. كما أن ثلاثة رؤساء أركان في قيادة أزرق أبيض، بدعم علني من ثلاثة رؤساء أركان آخرين، لم ينجحوا في أن يحدثوا في الرأي العام الأغلبية اللازمة لتحقيق توصيات المسؤولين السابقين في جهاز الأمن ممن يؤيدون مزيداً من الانسحابات.
بعدان للخلاف. في البعد الأول يتركز الخلاف في مسألة رؤيا شعب إسرائيل والمصالح القومية النابعة منها. ومثلما يتحدد جيداً في تعريف الجيش الإسرائيلي فإن: «الأمن القومي هو المجال الذي يعنى بضمان القدرة القومية للمواجهة الناجعة مع كل تهديد على الوجود القومي والمصالح القومية». الحقيقة بسيطة: لشعب إسرائيل مصالح قومية في مجالات يهودا والسامرة، تتجاوز المتطلبات الأمنية الصرفة. والأمور صحيحة أيضاً من زاوية نظر خصومنا الفلسطينيين، مثلما أجاد أبو مازن في الشرح عند تناوله خطة الرئيس ترامب فقال: «لا يمكن حصر القضية الفلسطينية بقضية اقتصادية ـ إنسانية».
بالشكل ذاته، من زاوية نظر إسرائيلية، محظور علينا أن نجعل الحلم الصهيوني يتلخص بتطلع لملجأ أمن ليهود مضطهدين. بالفعل، الأمن ـ كما شدد بن غوريون ـ هو وسيلة وليس غاية. وبين التطلع للأمن والتطلع للانبعاث يوجد فرق ذو مغزى. وهنا جذر الخلاف. في البعد الثاني، يتركز الخلاف على نقاش أمني صرف، بدعوى أنه على مدى السنين تفجرت الفتوى الاستراتيجية لمجموعة الأمنيين السابقين المرة تلو الأخرى على أرض الواقع.
الكثيرون من الموقعين على كتاب القادة لرئيس الوزراء أمس موقعون أيضاً على إعلان التأييد لحركة السلام والأمن في أثناء فك الارتباط، بوعدهم أن فك الارتباط سيحسن أمن إسرائيل.
في بحث نشرته مؤخراً لمركز بيغن السادات، حللت أين يخطئون في فهم إمكانية التهديد الناشئ في وجه دولة إسرائيل، في التهديد النابع من التغييرات الدراماتيكية التي بدأت في ظاهرة الحرب. يكفي النظر إلى جولة القتال الأخيرة في غزة كي نفهم كيف يبدو التهديد على مدن الشاطئ، إذا انسحبت دولة إسرائيل من سيطرتها في المناطق المطلة على مدن الشاطئ من الشرق. طريق 6 سيصبح طريق الحدود والصواريخ المضادة للدروع ستهدد كل الحركة في محاور المواصلات الرئيسة.
يمكن لنتيجة الانتخابات الأخيرة أن تدل على أن أغلبية ذات مغزى في الشعب تعلمت بأنه رغم تقديرها الشديد للأشخاص الأعزاء الذين كرسوا أياماً وليالي للدفاع عن الدولة، من الأفضل لها أن تمتنع عن السير أسيرة خلف رؤياهم وتوصياتهم.
غيرشون هكوهن
إسرائيل اليوم 22/5/2019