القاهرة ـ «القدس العربي»: أهم الأخبار في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 22 مايو/أيار شكّل صدمة كبيرة للناس، وهو المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر وأعلن فيه عن الزيادات التي ستتم على استهلاك الكهرباء، ووصلت إلى 15٪، والعمل بها أول شهر يوليو/تموز المقبل مع الميزانية الجديدة للدولة، وأكد الوزير أنه رغم ذلك لا تزال الدولة تدعم الكهرباء وقال: «إن متوسط سعر بيع الكهرباء هذا العام بلغ حوالى 23٪. جدير بالذكر أن خطة ترشيد دعم الكهرباء بدأت خلال عام 2015، وكان مخططا أن تنتهى في يوليو 2019 بتحرير الأسعار من الدعم بشكل كامل، ومحاسبة المواطن بسعر تكلفة الكيلووات، ومع ارتفاع سعر الدولار خلال 2017 وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدّ خطة رفع الدعم إلى 8 سنوات بدلا من 5 لتخفيف العبء عن المواطنين، وبالفعل وضعت الوزارة خطة جديدة تمتد عملية رفع الدعم فيها حتى يوليو 2021.
النظام التعليمي الجديد عدو أباطرة الدروس الخصوصية الأول ووقوع «السيستم» ليس مدعاة للتراجع إلى الوراء
وهكذا قضى الوزير على موجة التفاؤل التي انتابت الناس بعد الزيادات التي تمت على المرتبات والمعاشات، والآمال المعلقة على انخفاض الأسعار نتيجة تراجع الدولار أمام الجنيه، لأن هذه الزيادة في أسعار الكهرباء ستؤدي تلقائيا إلى زيادات يقوم بها التجار على أسعار السلع بحجة زيادة أسعار كهرباء محلاتهم وأصحاب الحرف كذلك.
والخبر الثاني المهم كان اعلان وزارة الداخلية قتل ستة عشر إرهابيا من «داعش» في شقتين في مدينة العريش شمال سيناء، بعد اشتباكات مع القوات الخاصة بالشرطة، التي لم تتكبد أي خسائر، بسبب درجة الاحتراف العالية التي وصلت إليها، ولأنها تتلقى تدريبات نخبة الصاعقة في الجيش ثلاث سبعات نفسها، وتم تزويدها بالأسلحة نفسها، بالإضافة لتدفق المعلومات على جهاز الأمن الوطني من الكثير من الأهالي، بعد أن أنذرتهم وزارة الداخلية بأنها ستعتبر عدم التبليغ عن الإرهابيين مشاركة لهم في العمل الإرهابي، وستعاملهم معاملتهم. واستمرت الصحف كالعادة في إفساح المساحات الواسعة للمسلسلات، مقالات وتحقيقات، ولإنجازات الحكومة في الطرق والكباري وليالي رمضان والصفحات الدينية. أما الاهتمام الأكبر للأغلبية فلا يزال لامتحانات الطلاب. وإلى ما عندنا….
الاقتصاد والدولار
ونبدأ بالأهم وهو الوضع الاقتصادي، وتحقيق محمد صفاء الدين في «الأهالي» عن نتائج الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وجاء فيه: «قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خزيم، منذ بداية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في 2016 أكدنا أنه تم احتساب أرقام خاطئة، وبدلا من أن يحدث انفراج حدث العكس، وهو ما قاله الصندوق مؤخرا، بدليل تآكل قيمة العملة الوطنية وزيادة الديون، وزيادة عجز الموازنة، وبرنامج الإصلاح الاقتصادي أدى إلى ركود تضخمي، فالبرنامج لم يأت ثماره كما كان متوقعا. وأكد خزيم لـ«الأهالي» أن البنك الدولي نفسه أعلن عن فشل برنامج الإصلاح بإعلانه زيادة نسبة الفقراء في مصر من 27.8٪ إلى 60٪ ومع تطبيق مجموعة الإجراء الأخيرة مثل، تحرير الخدمة الطبية والأصول المملوكة للدولة وتحرير الوقود سيرفع هذه النسبة حتما، وهو ما نبهنا له سابقا بأن برنامج الإصلاح الاقتصادي سيقضي على الطبقة الوسطى».
لماذا الشكوى
لكن عصام السباعي في «الأخبار» كان له رأي آخر بقوله: «سألني: هل تحسنت حياة المصريين؟ أجبته: بكل المقاييس نعم أعاد السؤال: ولماذا إذن الشكوى المستمرة للناس؟ قلت: شئ طبيعي أن يطمحوا في الأحسن. سألني: أليس ذلك من حقهم؟ قلت: بكل تأكيد ولكن ذلك الأحسن لن يأتي لهم «دليفري» بدون أن يتعبوا وينتجوا ويصدروا ويشتغلوا بضمير».
تراجع أسعار الدولار
وفي صفحة الاقتصاد في «الشروق» أعد محمد المهم وأميرة عاصي وسارة حمزة تحقيقا عن توقعات الخبراء بتراجع أسعار السلع نتيجة تراجع سعر الدولار وجاء فيه: «قال جلال معوض عضو الشعبة العامة للمواد الغذائية، إن تراجع أسعار الدولار سينعكس بشكل إيجابي على أسعار السلع، لكن ذلك الأثر سيظهر بعد فترة، خاصة أن التجار والمستوردين وقّعوا التعاقدات الحالية بأسعار الدولار قبل انخفاضه، مشيرا إلى أن حالة الركود التي سيطرت على السوق خلال الفترة الماضية جعلت العديد من التجار يخفضون من هامش ربحهم، ما انخفض بأسعار السلع بنسبة 5٪. وأضاف معوض أن الأثر الإيجابي بدأ يظهر على بعض السلع كالمعلبات التي تراجعت بنسبة تتراوح بين 10٪ و15٪ . بينما هناك بعض السلع ارتفعت أسعارها نتيجة لسبب موسمي كأسعار الدقيق، وبعض خامات منتجات الألبان. وقال أحمد الباشا إدريس رئيس شعبة الغلال والمحاصيل الزراعية في الغرف التجارية، إن نسبة التراجع في الدولار لم تتجاوز 5٪، وبالتالي فإن نسبة الانخفاض في الأسعار لن تتعدى 2٪ ولن يشعر بها المستهلك «لكي يكون هناك تراجع في الأسعار يجب أن ينخفض الدولار بنسب تتراوح بين 30٪ و40٪ بما يعني وصول سعر صرف الدولار إلى 15 جنيها. وأضاف أن أسعار الحاصلات الزراعية مستقرة في الأسواق نظرا لوجود وفرة بالسلع «الأسعار ستتراجع مع نهاية شهر رمضان نتيجة تراجع الطلب على السلع، ولا علاقة له بتراجع الدولار». مضيفا أن مصر تستورد 90٪ من استهلاك الحاصلات الزراعية من كندا وأستراليا وليتوانيا وفرنسا وإنكلترا والبرازيل وألمانيا والمغرب والصين والهند».
إنجاز طبي
وفي «الوطن» لفت أحمد إبراهيم إلى إنجاز طبي هائل في كلية طب جامعة المنصورة عن زراعات الكبد والكلى بمستويات عالمية راقية وطالب بتوجيه التبرعات إليها وقال: «خلال هذا الشهر الكريم تنشط إعلانات التبرعات، وبعض المؤسسات لديها موازنة ضخمة للدعاية، وتستخدم كل الأساليب «مشروعة وغيرها» لاستنزاف تعاطف المواطنين وأموالهم. أرقام خيالية نسمعها بمئات الملايين، وأحيانا تتجاوز المليار جنيه، تجمعها مؤسسات تعالج بضع عشرات من المرضى، ولكن سوف تظل قناعتي بأن المستشفيات الحكومية الأولى بالتبرعات، لأنها تتحمل العبء الأكبر في علاج المواطنين، رغم محدودية مواردها. وفي السطور التالية تسليط للضوء على مستشفى الجهاز الهضمي في جامعة المنصورة، الذي يتردد عليه مرضى بمئات الآلاف سنويا من محافظات الجمهورية، ويعالج جميع أمراض الجهاز الهضمي والكبد «علاج – جراحة – مناظير»، بالإضافة إلى برنامج زراعة الكبد، الذي يعتبر من أنجح البرامج الطبية الموجودة في مصر حاليا، بل من أهم الإنجازات التي تتحقق وتتطور، وما زالت تحافظ على استمراريتها بعيدا عن الفوضى التي أصابت الكثير من مؤسساتنا، يقف وراءه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. 700 حالة زراعة كبد بين الأحياء، رقم صعب تحقيقه عالميا فالزراعة في الخارج من الأموات إلى الأحياء، وهي أكثر سهولة، مركز الجهاز الهضمي والكبد في المنصورة يجري حوالى 40٪ من عمليات زراعة الكبد في مصر، رغم أنه أحدث من مؤسسات كثيرة، ولكنه تفوق عليها بفضل الانضباط والإخلاص، ونسبة النجاح وهو الأول محليا والثالث عالميا، في عدد عمليات الزرع، مع الالتزام الصارم بالأخلاقيات والضوابط التي تمنع تماما تجارة الأعضاء البشرية. 80٪ من المرضى زرعوا مجانا فبجانب مساهمة الدولة تبرعات أهل الخير تحمل عن المريض هموم تكاليفه وأدوية الزرع، التي تستمر مدى الحياة. تجربة المنصورة في زراعة الكبد تدّرس في المحافل العلمية الدولية، وتلقى الإشادة من علماء زراعة الأعضاء في العالم. ونظرا للسمعة الطيبة لفريق زراعة الكبد وتكاتفه تبرع أحد رجال الخير الحاج عادل عرفة بـ20 مليون جنيه لبناء مركز متخصص لزراعة الكبد، سوف يكون الفريد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ويسهم في إنهاء قوائم الانتظار وإنقاذ حياة المرضى، حيث يتوفى بعضهم بسبب طول الانتظار. أيضا الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقة العاشق لمصر ساهم بـ5 ملايين جنيه في بناء المركز الذي ما زال يحتاج الدعم لتجهيزه وتشغيله».
خطة الوزير
منذ أكثر من سنة تساءلت درية شرف الدين في «المصري اليوم» : هل لدينا في النظام التعليمي المصري الآن ما نخاف عليه ونخشى ضياعه؟، هو في حال بائس، وعلينا أن نعترف بذلك، وآن أوان الإصلاح. أتركوا الوزير يفكر ويعمل، أتركوا العجلة تدور. كان ذلك تعقيبا على هموم كاسحة استقبلت خطة وزير التعليم الجديدة، شارك فيها تلاميذ وأولياء أمور، وأصحاب مراكز للدروس الخصوصية، ومستشارون في أمور التعليم وأعضاء من مجلس النواب. الجميع ضد الوزير وخطة الوزير، الذي هو خبير دولي في مجال التعليم، وله إسهاماته العديدة في هذا المجال، التي يعلمها المتخصصون، والذي- ولأول مرة- بادر وزير للتعليم بالإعلان عن خطة جديدة يثق في نتائجها، إن سارت في الطريق الصحيح ووجدت ما تستحقه وما تحتاجه من عون مجتمعي ودعم مالي. لم تجد خطة وزير التعليم عونا مجتمعيا ولا دعما ماليا ولا حتى استعدادا نفسيا من الطلبة وأسرهم، بل وجدت مناوءات واعتراضات قبل وعند تطبيقها، سقط السيستم، الذي هو أساس التجربة وعمودها الفقري، الامتحانات الإلكترونية توقفت، ثم عادت، ثم توقفت، وكان البديل هو العودة إلى النظام الورقي. قال الوزير الذي هو للتربية والتعليم وليس للاتصالات: إن مشكلة فنية تسببت في تعطل السيستم في معظم مدارس الجمهورية بسبب ضعف التحميل، وعدم قدرة تحمل شبكات الإنترنت على استيعاب فتح جميع الأجهزة على الموقع في وقت واحد، مشكلة إلكترونية بحتة، وقد تكون مادية مالية، تعني نقص التمويل وعدم استيفاء المقابل المادي للخدمة، وقد أشار وزير التعليم إلى ذلك مسبقا، تعني أنه فيه حاجة غلط ليس في مقر الامتحان أو طريقته، التي تعتمد على الفهم وحسن الاستيعاب وليس التلقين والحفظ، غلط في الاستعداد الإلكتروني لاستقبال وتطبيق النظام الجديد وليس في النظام نفسه. الخوف كل الخوف الآن أن تقودنا تلك الأحداث الأخيرة التي وقعت في امتحانات هذه السنة إلى النظر في إلغاء النظام الجديد والعودة إلى ما كان عليه الأمر من قبل: مناهج تعليمية متخلفة، دروس خصوصية، مراكز تعليمية غير رسمية، فراغ الفصول من الطلبة، بل من المدرسين، على مدار العام، كتب خارجية تعيد شرح ما لا يمكن شرحه، وبيزنس مربح يقوم على أطلال نظام تعليمي عفا عليه الدهر، والناتج النهائي طلبة بدون تعليم، ومعلمون بلا علم، وثروة قومية مهدرة كانت في زمن ما هي ثروة مصر الحقيقية، التي سبق أن حققت لها مكانا مرموقا بين كل دول المنطقة، حيث كانت مصر قِبْلة الشرق تعليميا وثقافيا وفنيا وأدبيا، قبل أن تكون سياسيا وعسكريا. النظام التعليمي القديم لا يستحق البكاء عليه، ووقوع السيستم يجب ألا يكون مدعاة للتراجع إلى الوراء، إنها فرصة للإنقاذ يجب ألا تضيع».
رعب الثانوية العامة
ويؤيدها في الرأي محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» إذ يقول: «عام واحد فقط وتتخلص الأسر المصرية من رعب الثانوية العامة، ومافيا الدروس الخصوصية، بعد تعميم تجربة الامتحان الإلكتروني في الثانوية العامة، ليكون العام الدراسي المقبل 2019/2020 هو آخر فصول مسلسل الثانوية العامة، التي كانت مصدر شكوى دائمة للطلاب وأولياء الأمور، على مدار عشرات السنين. طلبة الصف الأول الثانوي هذا العام هم الدفعة الأولى من نظام الثانوية التراكمية الجديد، الذي يعتمد في مناهجه على التابليت المدرسي والامتحانات الإلكترونية الجديدة، التي يتم فيها استخدام الكتاب المفتوح أو «أوبن بوك»، ليتبقى فقط طلبة الصف الثاني الثانوي، الذين ينتقلون العام المقبل إلى شهادة إتمام الدراسة في المرحلة الثانوية، ليكون أمام النظام التعليمي القديم عام واحد فقط وينتهى إلى غير رجعة. أباطرة الدروس الخصوصية يعرفون جيدا أن النظام التعليمي الجديد عدوهم الأول، باعتباره سيقضي على هذه التجارة الرائجة، التي تدر المليارات من جيوب المواطنين، ولم تعد تفرق بين أسر فقيرة ومتوسطة، فقد أفقرت الجميع وتآكلت معها مدخرات الأسرة المصرية، بعدما بلغت تكلفتها السنوية نحو 40 ألف جنيه للطالب الواحد، بمعنى أن الأسرة التي لديها طالبان في المرحلة الثانوية تنفق من ميزانيتها الشهرية، حوالى 7 آلاف جنيه شهريا على الدروس الخصوصية، وهذا رقم ضخم جدا على أي أسرة مهما كان حجم الراتب الشهري لعائلها. لا تتعجب أن بعض الأسر تدخل في «جمعيات» طويلة وقصيرة الأمد، حتى تتمكن من تدبير مصروفات الدروس الخصوصية، الأمر الذي خلق مؤخرا نوعا من الضيق داخل الأسرة المصرية، التي تشتكي من الغلاء وارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة، رغم ارتفاع الدخل الشهري، وزيادته عن مراحل سابقة بنسب قد تصل إلى 200 أو 300٪ إلا أنه بالكاد يكفي، ولا تستطيع معه الدخول في أي طموحات نحو الادخار أو تحسين مستوى المعيشة. أتصور أن المليارات الحرام التي يتم جمعها من الدروس الخصوصية سبب رئيسي في حالة النكد داخل البيوت المصرية، التي باتت المشكلات الاقتصادية سببا رئيسيا في زيادة حالات الطلاق داخلها، بما يؤكد أن هذه الظاهرة متشعبة وتحتاج إلى دراسة تأثيرها على الأسرة المصرية، وما فعلته في المجتمع المصري خلال الـ30 سنة الماضية. ما ذكرته في السطور السابقة عن الدروس الخصوصية وأباطرة جمع الأموال من جيوب الأسرة المصرية، يؤكد أن النظام الجديد للتعليم، الذي يعتمد على التابليت والأنشطة والفهم والإدراك دون الحفظ والتلقين، يجب أن يتعرض لمواجهة شرسة وحرب معلنة ميزانيتها مفتوحة من جانب هؤلاء الأباطرة، خاصة أن هذه الظاهرة ستكون من التاريخ، بعد إصلاح النظام التعليمي القائم، وتخريج جيل جديد من الشباب قادر على التعاطي مع متطلبات الواقع، ولا يعرف ثقافة الامتحانات التقليدية والغش، التي كانت تسيطر على نظام التعليم القديم، بما يؤكد أننا يجب أن نقف صفا واحدا دعما للمشروع التعليمي الجديد، الذي بات الملاذ الوحيد للأسرة المصرية، حتى تفكك ميزانية الدروس الخصوصية وتوجهها لأنشطة تعود بالنفع عليها وتقلل من مستوى التوتر داخل المجتمع».
«محلاها عيشة الحرية»
لا يزال قرار الرئيس السيسي الإفراج عن أعداد كبيرة من المحكوم عليه بالسجن في قضايا سياسية، وكذلك قرار النائب العام إخلاء سبيل عدد آخر من الخاضعين للتحقيق في قضايا سياسية أيضا، يلقيان ترحيبا واسعا ومطالبة بوضع نهاية لظاهرة سجن السياسيين وأصحاب الرأي المعارضين للنظام وحقهم في التعبير عن آرائهم ما داموا لا يلجأون إلى العنف، خاصة أنهم أيدوا الرئيس السيسي في الثلاثين من يونيو/حزيران سنة 2013 في الإطاحة بحكم الإخوان فقال محمد أمين في «المصري اليوم»: «قلت في مقال سابق إن المحبوسين صنفان أحدهما محكوم عليه والآخر في حيازة النيابة رهن التحقيق، الأول يصدر به قرار عفو رئاسي، والثاني يصدر به قرار إفراج من النائب العام. ورأينا حصيلة عمل أجهزة الدولة في العفو والإفراج، وعاشت البلاد فرحة عارمة «محلاها عيشة الحرية» ولم يكن يصح أن نكتب حين نطالب بالإفراج، ولا نكتب حين يصدر القرار ونسكت، خرج عبدالحليم قنديل في قرار العفو لظروف مرضية، وخرج معصوم والقزاز ومنيب وغيرهم، في قرار النائب العام، يشجعني ذلك على أن أطلب الإفراج عن آخرين تعلمهم أجهزة الدولة، فلماذا أتحدث عن الإفراج؟ أولا لأن المطلوب خروجهم ليسوا محكوما عليهم وهو ما يفتح باب الأمل لخروجهم قبل العيد، ومن هؤلاء المهندس يحيى حسين عبدالهادي وعادل صبري وشادي الغزالي حرب وغيرهم، بالطبع فلا مصلحة للمجتمع في سجن أبرياء أو أصحاب رأي، فالدولة قد استقرت كما أن الرئيس له رصيد كبير عند الشعب، ظهر في العفو والإفراج. والملاحظة التي أود التنبيه إليها أن هؤلاء المساجين من أنصار الدولة المدنية قولا واحدا، ويستحيل أن تكون لهم أدنى علاقة بالجماعة المحظورة من قريب أو بعيد، كلهم كانوا في طليعة ثورة 30 يونيو/حزيران فكيف يمكن أن يُقال عنهم هذا؟ وأعتقد أن الإفراج عنهم يعني أن التحقيقات اطمأنت إلى سلامة موقفهم الوطني، وأجدد طلبي لمعالي النائب العام بالإفراج عن دفعة أخرى، وأخيرا عندي فكرة أن تخرج للنور أكبر دفعة في تاريخ مصر بمناسبة ليلة القدر، ولا يمنع أن تكون قبلها دفعات أخرى، إنها مناسبة لتفتح أبواب الحرية أمام أبناء الوطن، وهي مناسبة أيضا ليبدأ هؤلاء حياة جديدة مع تباشير عيد الفطر المبارك. المسامح كريم يا ريس خلِّى مصر تفرح».
نزع فتيل قنبلة الغضب والكراهية
وإلى «الشروق» ورئيس تحريرها عماد الدين حسين، الذي رحب بالقرار، وانتقد الذين استاءوا من الإفراج عن عدد من الإخوان المسلمين الذين اتهموا في الأحداث الدموية في كرداسة في محافظة الجيزة وقال: «قرار النيابة العامة مساء الاثنين الماضى بإخلاء سبيل السفير معصوم مرزوق ورائد سلامة ويحيى القزاز ونرمين حسن وعبدالفتاح الصعيدي البنا، خطوة في الاتجاه الصحيح، ينبغي الترحيب والإشادة بها، والمطالبة بالمزيد من هذه الخطوات، بغض النظر عن الجدل بشأن الموضوع بأكمله، من أول القبض عليهم نهاية بقرار الإفراج عنهم، وفي اليوم نفسه أيضا صدرت قرارات طيبة بإخلاء سبيل متهمين آخرين في بعض القضايا. وفجر الجمعة الماضي أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارا بالإفراج عن حوالى 560 شخصا من المسجونين السياسيين، كان من بينهم الكاتب الصحافي الكبير والصديق عبدالحليم قنديل، ومجموعات متنوعة من المسجونين. سيقول البعض: ما هذه الحالة الغارقة في المثالية التي تتحدث بها؟ هل أنت تعيش في المريخ ولا تدرك الواقع حولك وتنظر إلى الآلاف الموجودين في السجون؟ والإجابة ببساطة إنني لست ساذجا لأعتقد أن كل مشاكل مصر تم حلها بقرارات إخلاء السبيل الأخيرة، وأنظر للأمر في إطاره الطبيعي، وأراه في النهاية خطوة إيجابية تنبغي الإشادة بها. صرت أفكر بصورة عملية وهي أن خروج أي مسجون أو محبوس محكوم عليه أو على ذمة المحاكمة، أو بصورة احتياطية في كل القضايا المتعلقة بالرأي هو أمر طيب جدا، علينا أن نحييه ونفرح له طالما أن المسجون غادر السجن وعاد لبيته وأهله، وبعدها فلنتجادل كما نشاء في أي قضايا أخرى، سوف يتهمني البعض بأنني أروّج من خلال هذه السطور للإفراج عن الإرهابيين الملطخة أيديهم بالدماء، والإجابة هي لا بالمطلق، لا يمكن لعاقل أن يتعاطف مع المسجونين في قضايا العنف والإرهاب، الذين حرّضوا أو خططوا أو نفذوا عمليات إرهابية هؤلاء ينبغي أن ينالوا عقابهم بالكامل طالما تمت إدانتهم بصورة قانونية لكن ما أتحدث عنه اليوم هم أولئك المقبوض عليهم ويخضعون للتحقيق، أو تمت إدانتهم في قضايا تتعلق بإبداء الرأي، ولديهم مواقف سياسية تختلف مع الحكومة، هؤلاء أتمنى أن يتم الإفراج عنهم جميعا، وأن تبدأ الحكومة والنظام وأجهزة الأمن معهم صفحة جديدة تماما، كل شخص يخرج من السجن وينام في بيته هو نزع لفتيل قنبلة غل وغضب وكراهية ويأس وتفكير في ثأر، وبالتالي أتمنى أن تستمر عمليات الإفراج في المعدل الأخير نفسه، الذي يعتبر الأعلى على الإطلاق منذ 30 يونيو/حزيران سواء عدديا أو نوعيا، وفي هذا الصدد أتمنى أن تعيد أجهزة الأمن التفكير في ملف الصحافيين الموجودين في السجون وتفرج عن كل من لم تتلطخ يداه بالدماء».
مناشدات واستغاثات
وفي «الدستور» قال حسام محفوظ: «قال مصدر أمني مسؤول أن هذا القرار يأتي استجابة لمناشدات حقوقية ومطالبات مختلفة واستغاثات أسرية، طالبت بإخلاء سبيل المتهمين وبعد التنسيق المشترك بين أجهزة الأمن والنيابة العامة في القضية، حيث برأت المتهمين من التهم المنسوبة إليهم، مبينا أن الإفراج عن المتهمين سيكون في غضون ساعات. قال مصدر سياسي آخر إن قرار الإفراج عن المتهمين له بالغ الأثر في صفوف المعارضة والناشطين السياسيين وسيحرك الآفاق بشأن النظر مجددا إلى ما يثار من اتهامات للحكومة بشأن موقفها من المختلفين معها سياسيا».
فنانون وإعلاميون
وإلى مشاكل أهل الفن والإعلام حيث اشتكي محمد الشماع في «اللواء الإسلامي» من انحدار مستوى الإعلام في جميع مستوياته وقال: «نحن نعاني من أزمة بل كارثة في مجال الإعلام مهنيا وأخلاقيا وقوميا، وعلينا أن نعترف أن منتجنا الإعلامي قد تقهقر إلى الخلف وإن دولا حديثة الظهور إلى الوجود قد سبقتنا في الريادة الإعلامية، وقد كنا في الماضي نحمّل مثل هذه الانكسارات للبيروقراطية الحكومية، التي تقاوم الابتكار والتجديد، لكن الكسرة الإعلامية التي نحن فيها أصابت جميع القنوات والفضائيات وصحفا أخرى، لدينا كتاب يغطون وجه العالم العربي، ولدينا إعلاميون من الطبقة الأولى، لكن الإدارة الإعلامية اجتمعت لها خاصتان يندر ان تجتمعا معا البلاهة والجمود».
«ازدراء الفن»
بينما الأديبة والناقدة عبلة الرويني في «الأخبار» هاجمت عددا من الفنانين بسبب ما اعتبرته آراء غريبة ومتناقضة مع مواقفهم في أعمالهم الفنية، فقالت تحت عنوان «ازدراء الفن»: «قامت الدنيا على الممثل ماجد المصري سخرية وشتائم وتبجيلا واحتراما وتعليقات تجاوزت 6000 تعليق لمجرد أنه أعلن في أحد البرامج أنه لا يقبل أن تعمل ابنته في الفن «رغم أنه يعمل هو وولداه في الفن». وهذا سبق أن قاله عادل إمام قبل سنوات (2010) عن رفضه أن تعمل ابنته في الفن، لأنه لا يوافق أن «تتباس ابنته على الشاشة»، رغم انه يفعل ذلك في كل أفلامه وبصورة مبالغة، وبدون مبررات درامية. ويتكرر هذا الرأي بصور مختلفة لدى كثير من الفنانين منهم يوسف الشريف وهاني سلامة ومحمد رجب وصابر الرباعي، الذي أعلن بوضوح «لا توجد ضوابط اجتماعية أو أخلاقية في الفن» مثل هذه التصريحات لا تعبر في رأيي عن رؤية محافظة دينيا، ولا حتى عن رؤية أخلاقية لصاحبها، لكنها أقرب إلى التناقض والازدواجية والادعاء والرياء والكيل بعشرات المكاييل، والنظر بأكثر من عين، رؤية متناقضة مع عمل الفنان نفسه من حيث تنطوي على إساءة لمعنى الفن والحط من شأنه».
رمضانيات
وإلى الرمضانيات وحكاية الياميش التي يتم استهلاكها في رمضان بكميات كبيرة، حيث اتضح أنها من ابتكار أجدادنا الفراعنة، وهو ما أخبرتنا به في «الجمهورية» صفاء محمود في صفحة رمضان والناس التي يشرف عليها أحمد رمضان فقالت: «لا تخلو مائدة صائم رمضان لحظة ضرب مدفع الإفطار من الياميش والمكسرات، حتى أصبحت عادة عند المصريين في هذا الشهر الكريم، فمن المكسرات يشمل الياميش الجوز «عين الجمل» والبندق واللوز والفستق، وهي كلها مواد مغذية غنية بالبروتينات والدهون والزيوت، ومن الفواكه المجففة الزبيب «العنب المجفف الخالي من البذور» والمشمش المجفف «القيسي» وقمر الدين والتين المجفف والأراصيا الغنية بالسكريات والفيتامينات والمعادن والألياف، وكانت وكالة قوصون في شارع باب النصر أشهر أسواق بيع الياميش في مصر، خلال القرن الثامن الهجري، ويأتي إليها التجار من الشام ومعهم بضاعتهم لبيعها قبل حلول الشهر الكريم، ثم انتقل سوق الياميش في القرن التاسع الهجرى إلى الجمالية ثم وكالة البلح ببولاق أبو العلا ثم ساحل روض الفرج».
روح الأصالة
ونحن في مصر نسمي هذا الخشاف والبعض يتناوله قبل الإفطار وآخرون بعده وبمناسبة الإفطار وموائده فقد أشاد السيد البابلي في «الجمهورية» أيضا بالمائدة التي أقامها أبناء منطقة عزبة حمادة في حي المطرية في شرق القاهرة لسكانها الذين شاركوا جميعا في إعداد موادها واعتبر ذلك عودة لروح الجدعنة التي ضاعت وكان المصريون يتميزون بها وقال فرحا:
«إذا كانت المأدبة الرمضانية في المطرية تعبيرا عن روح الأصالة في الأسرة المصرية فإنها تمثل دعوة لإحياء أخلاقيات وتقاليد مفقودة، ونداء إنقاذ لعودة الحارة والشارع المصري إلى سابق عهدهما بأخلاقيات ابن البلد في الشهامة والنخوة والجدعنة، وللعادات والتقاليد التي حافظت على الأمن والأمان والاستقرار، بدون حاجة إلى قانون أو عقوبات أو قوات للأمن، فقد كانت هناك تقاليد راسخة لمعايير أخلاقية لا يمكن تجاوزها في حماية بنت الجيران وبنت «الحتة»، وفي الإسراع لتقديم المساعدة للمحتاج والاطمئنان على المريض، وحل المشاكل بأسلوب الكبار بالتفاهم وبالود، بدون اللجوء للعـــنف وللسلاسل والجنازير، وبعيدا عن مفاهيم «السبكي» ونجمه المفضل الذي كان أســـــوأ مثال لشخصية ابن البلد التي عهدناها. نحن في حاجــة إلى صحـــوة تعيد الوعي وعندها لن يكون هناك محروم ولا مســـكين، ولا رب أسرة ينتحر لعجزه عن الإنفاق على أسرته، ولا أحد ســـينام بدون عشـــاء، ولا أحد سيضطر إلى السرقة لكي يأكل، فمصر بخير والخير يكفي الجميع، والبداية كانت من «عزبة حمادة» في المطرية والخير في قلوبنا جميعا يفيض ويفيض».
حرب أمريكا وإيران
لا يزال الاهتمام موجودا باحتمالات الحرب بين أمريكا وإيران وإن كان الجميع يستبعدونها الآن وقال عنها في «الأهرام» شريف عابدين: «حالة التسخين العسكري والسياسي التي تقودها أمريكا في الخليج، سواء أفضت إلى مواجهة واسعة أو محدودة، أو لم تطلق فيها رصاصة على إيران وهو الاحتمال الأرجح، لا يمكن تفسيرها بعيدا عن فكرة التدشين المبدئي لصفقة القرن، ولا يمكن استبعاد تعمد واشنطن إلقاء المزيد من الزيت على النار لإقناع العواصم التي تلمست إدارة ترامب تحفظها على الصفقة إبان جولة كوشنر الأخيرة، بأن إيران هي العقبة الكبرى أمام السلام في المنطقة، متجاهلة مخاوف عربية أكبر إزاء الصفقة المزعومة، تتعلق بوضع القدس واللاجئين وغيرها.
ترامب كغيره من القيادات الجمهورية السابقة حدد العدو وأطلق نحوه سيلا من الاتهامات المسبقة التي لا يوجد دليل دامغ على صحة معظمها، تماما كما حدث مع صدام حسين، وثبت لاحقا عدم صحة معظم تلك الاتهامات، ولكن بعد خراب العراق.
وهذه المرة إيران متهمة بأنها تحمل نوايا سيئة نحو أمريكا، وأنها تمثل تهديدا إرهابيا لمصالحها، بل تحدث الإعلام الأمريكي عن اشتباه في صلات بين إيران وتنظيم القاعدة على غرار الاتهام نفسه الذي دفع صقور الإدارة الأمريكية إبان عهد جورج بوش الابن، لاتخاذ قرار لا عودة فيه بضرب العراق، لكن هذه المرة ربما لن تبادر واشنطن بالضربة انتظارا لتحرش عسكرى إيراني».
حسابات أمريكا
وفي «المصري اليوم» أكد الدكتور عمرو الشوبكي أن لأمريكا حسابات تستبعد الحرب نهائيا وقال: «الحقيقة أن أمريكا تحسب بالورقة والقلم نتائج أي مواجهة عسكرية مع إيران، ليس بسبب أي نظرية تآمرية، إنما ببساطة بسبب قوة أوراق إيران وقدرتها على إيذاء المصالح الأمريكية في المنطقة، والحقيقة أن أي مقارنة بين القرار الأمريكي بضرب العراق في 1990 و2003 وبين ترددها في الحرب على إيران في 2019 لا يعني تحالفا سريا معها أو «عشقها في الظلام»، إنما يعني أنها تحسب جيدا الأوراق التي تمتلكها إيران في المنطقة، والتي أصبحت لها أذرع مؤثرة في 4 دول عربية رئيسية هي سوريا والعراق ولبنان واليمن، وهو على عكس صدام حسين حين خسر كل أوراقه وجيرانه عقب غزوه الكويت، وأصبح لقمة سائغة في أيدي القوات الأمريكية وحلفائها في حرب تحرير الكويت، التي كانت طريقا لحصار العراق وإضعافه، ثم إسقاط نظامه بغزو 2003، والحقيقة أن أوراق إيران في المنطقة تمثل امتدادا لنظام داخلي «ممانع» جاء عقب ثورة كبرى، ولا يمكن مقارنته بتجارب ادعاء الممانعة الفاشلة في العالم العربي «نظامي الراحلين معمر القذافي وصدام حسين أو بشار الأسد» وبَنَت نظاما سياسيا ثوريا اتسم بالحيوية ولكنه غير ديمقراطي، وصمد أمام الحصار والعقوبات الأمريكية».