بيروت – «القدس العربي»: أطرف ما في الضرائب الجديدة التي أقرّتها الحكومة اللبنانية لخفض عجز الموازنة وزيادة الايرادات مقابل النفقات هو فرض رسم الف ليرة على رأس النرجيلة (الأرغيلة) وفرض رسم 250 ألف ليرة على كل رخصة حمل سلاح ورسم مليون ليرة على الزجاج الداكن للسيارات.
وقد اثارت هذه الرسوم استهجان روّاد مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من وسائل الإعلام ، وسأل بعضهم كيف لحكومة لا تتمكّن من إحصاء دقيق لعدد النازحين السوريين في لبنان أن تحصي عدد رؤوس «الارغيلة» المستخدمة في المطاعم والمقاهي ؟ وكيف لحكومة أن تفرض رسوماً على الارغيلة فيما المجلس النيابي سبق له أن أقرّ قانوناً لمنع التدخين؟
وأوردت LBCI في مقدمة نشرتها الاخبارية ما يلي « وزارة الصحة تحذّرك من مضار التدخين «… لكن « وزارة المال لا تحذّرك من مضار التدخين «… هذا هو المضحك المبكي في البلد ، وصلنا إلى « النفس الأخير « بفرض ضريبة على « نفس النرجيلة « الذي هو مضرّ بالصحة لكنه « صحي « لخزينة الدولة ، علماً أن تقديم النرجيلة في بعض الأماكن يخالف قانون منع التدخين، لكن لا بأس، إذا كان المردود المادي أهم من الوقاية الصحية ومن تطبيق القانون «.
أما موضوع فرض رسم على رخصة حمل السلاح فإستغربه ناشطون ورأوا فيه « قصاصاً لمن يحترم القانون « في وقت يعمّ السلاح المتفلّت على مختلف الأراضي اللبنانية. ورأت الإعلامية زينة باسيل شمعون في موضوع وضع ضريبة على رخصة السلاح الفردي « ان ما قامت به الحكومة يشجّع على الهروب من الضريبة واقتناء السلاح من دون رخصة». وقالت «الأجدى زيادة الغرامات -penalties بشكل مرتفع على كل من يحمل سلاحاً غير مرخصى»، مضيفة « انا ما عم بفهم هالدولة :ضريبة على الرخصة معتقدين انو بتحدّوا من شراء السلاح.الشعب اللبناني كله معه سلاح فردي وبعدد مخيف ، بدل من تشجيعه على ترخيصه لمراقبته ،عبر إزالة الضرائب ،فأنت تشجّعه من خلال الضريبة على الرخصة على الهروب من ذلك..كافحوا السلاح عبر تطبيق القانون بصرامة ووضع غرامات عالية.بس دولة ما الا جلادة تتعب وتكافح السلاح المتفلت وتطبّق القانون».
أما الصحافي غسان حجّار فكتب ساخراً « كل واحد معه مصاري وبدو يفيد خزينة الدولة لازم يشتري رخصة سلاح ورخصة زجاج فوميه…آخ يا بلدنا».
وحسب المنظمة السويسرية Small Arms Survey يحتل لبنان المرتبة التاسعة في موضوع انتشار السلاح ، وأنه لكل مئة فرد ما يقارب 32 قطعة سلاح، اي في لبنان ما يقارب مليون ونصف المليون قطعة سلاح.لكن عدد رخص حمل السلاح الشرعية الممنوحة من قبل وزارة الدفاع يقدّر بنحو 30 الف رخصة تُمنح مجاناً لمرافقي الوزراء والنواب وبعض المواطنين الذين لديهم « واسطة «.وهذا يعني حسب رئيس حركة السلام الدائم فادي ابي علام « وجود مليون ونصف المليون قطعة سلاح متفلّتة، مقابل 30 الف مرخص لها فقط. وبالتالي تفلّت السلاح ليس مرتبطاً بشكل جوهري واساسي بإعطاء الرخصة ام لا!«.
ومن المعروف أن تكاثر السلاح غير الشرعي حصل بعد فترة الحرب حيث جمعت الدولة اللبنانية السلاح المتوسط والثقيل وتركت السلاح الفردي في لبنان حيث هناك سلاح رشاش أو مسدس في معظم البيوت اللبنانية.ويُضاف إلى هذا السلاح اشكالية سلاح حزب الله الذي تأخّرت بشأنه الاستراتيجية الدفاعية التي من شأنها تنظيم هذا السلاح ووضعه تحت إمرة الدولة.
يبقى أن الحكومة التي ستعقد جلستها ال 18 غدا الجمعة حول الموازنة لم تتفق بعد على مجمل الأرقام ، وقد رفع الرئيس سعد الحريري الجلسة بعد صعوبة في التوصل إلى اتفاق وتوجّه الحريري إلى الوزراء بالقول « خذوا وقتكم وفكّروا بالاقتراحات التي طُرحت وسنبحث بها «.وأفيد أن الوزير جبران باسيل بقي متمسكاً بموقفه من مشروع الموازنة ولم تؤد المداخلات معه لتيين هذا الموقف في مقابل موقف وزير المال علي حسن خـليل، ما أثار إسـتياء الحريري.