ماعدا ريال مدريد المتوج بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية وثلاث عشرة مرة عبر التاريخ، وربما البارسا المتوج بدوره ثلاث مرات في ظرف ستة مواسم، وقبلهما البايرن وليفربول بخمس بطولات عبر التاريخ، فإن فرقا أوروبية كثيرة عريقة لم تجد السبيل للتتويج باللقب الأوروبي على غرار اليوفي الذي بلغ النهائي تسع مرات، ليتوج مرتين فقط في الثمانينات والتسعينات، حتى صار الأمر للفريق الإيطالي وغيره عقدة تلاحقه رغم انفاقه أكثر من 300 مليون يورو في عهد المدرب أليغري واستقطابه لرونالدو المتوج مؤخرا ثلاث مرات متتالية مع الريال، لكن ذلك لم يشفع له للوصول إلى النهائي العاشر مثلما لم يشفع ميسي للبارسا على مدى خمس مواسم، ولم تنفع أموال السيتي والباسيجي لتحقيق اللقب الأغلى.
توتنهام وتشلسي وآرسنال والسيتي واليونايتد والانتر والميلان واليوفي وحتى البايرن ودورتموند لم تعد بإمكانها المنافسة على دوري الأبطال في عهد ميسي ورونالدو وغوارديولا وزيدان، ما يجعلنا نتساءل عن العوامل والأسباب التي يجب أن توفرها الأندية الكبيرة للفوز بدوري الأبطال، هل يجب عليها أن تملك لاعبا عالميا من حجم ميسي ورونالدو؟ هل يجب عليها أن تملك مدربا عالميا من حجم كلوب وغوارديولا وبوتشيتينو وزيدان ومورينيو حتى تنافس على اللقب؟ وهل يجب عليها أن تملك المال الوفير الذي تستقطب به النجوم والمدربين الكبار؟ أم أن الأمر يتعلق بتقاليد وثقافة كروية وعراقة لا تشترى بالمال ولا يصنعها النجم الأوحد والمدرب العبقري، بل تنمو وتكبر مع الأجيال التي تتعاقب على نواد عريقة تمرض ولا تموت، وجدت لكي تفوز وتتوج باللقب الأوروبي عبر الأزمنة؟
البعض يعتقد بأن التتويج بدوري الأبطال يصنعه النجوم على غرار ميسي ورونالدو المتوجين بأربع بطولات لكل منهما مع البارسا والريال، ولا يمكن الفوز باللقب الأوروبي بدون وجود نجم يدفع زملاءه نحو ذلك فنيا ونفسيا، وهو الأمر الذي تفطن له اليوفي عندما راح يتعاقد مع رونالدو لمدة ثلاث مواسم، وبلغ الرابعة والثلاثين من العمر، إيمانا من إدارة النادي بأن النجم البرتغالي هو القادر على إضافة ما ينقص اليوفي للعودة إلى منصة التتويجات أوروبيا، لكن ذلك لم يحدث هذا الموسم إثر خروج الفريق من ربع النهائي، لكن قد يحدث الموسم المقبل أو الذي بعده، مثلما لم يحدث مع انضمام نيمار للبياسجي ووجود مبابي ودي ماريا، وربما لن يحدث في الوقت الراهن لعدم توفر شروط أخرى ضرورية منها ما يتطلب الجهد والوقت أكثر من المال والنجوم.
بقدر ما يعتقد البعض بأن اللاعب النجم هو الذي يقود نحو التتويج، فان البعض الأخر يربط التتويج باستقطاب مدرب كبير يملك الخبرة والتجربة والبصمة الفنية والنفسية والذهنية على اللاعبين، مثلما حدث مع غوارديولا في البارسا ويوب هاينكس في البايرن وحتى زيدان في الريال لثلاث مرات متتالية توفرت لديه عوامل كثيرة جعلته يحقق إنجازا غير مسبوق لأي مدرب عبر التاريخ. تأثير شخصية المدرب بالنسبة للبعض أكبر بكثير من تأثير نجومية ومهارة اللاعب والدليل على ذلك أن ميسي لم يتوج مع مدرب مثل فالفيردي، ورونالدو لم يتوج مع أليغري، بينما شخصية بوتشيتينو ويورغن كلوب هي التي ستقود توتنهام أو ليفربول إلى التتويج باللقب في أول الشهر المقبل.
المال بالنسبة للكثير من المحللين هو العصب الذي يجلب المدرب الكبير واللاعبين النجوم، لذلك يعتقد البعض الآخر بأن الجانب المادي هو الذي يصنع الفارق ويسمح بالتتويج باللقب الأوروبي الذي سيبقى في نظر البعض حكرا على الأثرياء إلى اشعار آخر رغم أن أياكس الذي أطاح بالريال واليوفي وكاد يصل للمباراة النهائية أمام توتنهام، لا يملك نفس أموال السيتي والباسيجي والمان يونايتد والبارسا والريال، لكنه كاد يفعلها بفضل المهارة الفردية لمواهبه المتعددة وروح المجموعة التي تحلى بها اللاعبون الذين نشأوا في بيئة تساعد المواهب على الابداع والانصهار في روح المجموعة.
النجاح في الكرة هو تحصيل حاصل لمجموعة عوامل لا ترتبط بالمدرب المهاري لوحده ولا بالنجم اللامع الأوحد، ولا حتى بتوفير المال من عدمه، بل هو كل لا يتجزأ لكل العوامل مجتمعة، بل هو ثقافة يملكها الكبار أو من تعودوا على النجاح رغم تغير المسيرين والمدربين وتعاقب أجيال من اللاعبين، لكن اللاعب الذي ينتمي للبارسا والريال والمان يونايتد والبايرن وليفربول واليوفي والانتر يلبس ثوب البطل عند التحاقه بهذه الاندية الكبرى ويكبر على المنافسة على أغلى الألقاب التي تصبح حلما يراوده ويكبر معه، مع الإدراك أنه في السنوات الأخيرة ارتبط التتويج باللقب الاوروبي باسم المدرب كزيدان أو اللاعب كرونالدو وقبله ميسي، لكن ما فعله ليفربول على موسمين وما قدمه توتنهام لحد الآن، وضع حكاية النجم الأوحد في خانة التبرير الهش، فبعد تتويج توتنهام غير المسبوق او عودة ليفربول إلى واجهة التاريخ سيقال أن كرة القدم استعادت جماعيتها أو عادت إلى زمنها.
إعلامي جزائري