صبر واشنطن آخذ في النفاد بسبب فشل المالكي في تحجيم العنف
اربعة عناصر مارينز يقتلون يوميا.. وخمس العائدين يعانون امراضا نفسيةصبر واشنطن آخذ في النفاد بسبب فشل المالكي في تحجيم العنفلندن ـ القدس العربي : عندما قام وزير الدفاع الامريكي روبرتس غيتس بزيارة مفاجئة لبغداد كان يحمل رسالة واضحة للمسؤولين العراقيين ان دعم واشنطن لهم ليس مفتوحا، وعلي الحكومة العراقية العمل علي تحقيق المطلوب منها. وبعد ثلاثة اشهر من بدء العملية الامنية في بغداد والتي لم يكتمل فيها عدد القوات الامريكية 28 الف جندي فان المسؤولين بدأوا يظهرون نفاد صبر من الحكومة العراقية. ويري معلقون امريكيون ان الدفع باعداد جديدة من الجنود الامريكيين لم يرافقه جهد عراقي، خاصة حول القضايا الملحة والاساسية مثل توزيع الثروة النفطية واقرار قانونها، ونزع اسلحة الميليشيات، واجراء المصالحة الوطنية وتعديل الدستور. وكما اقترحت تفجيرات يوم الاربعاء فان الوضع الامني لا زال غير واضح، في حين تقترح تقارير ان العنف واعداد القتلي زادت بشكل كبير بمستوي ما كان عليه الوضع العام الماضي. وفي الوقت الذي يؤكد فيه العراقيون ان تقدما حدث منذ بدء العملية الامنية الا انهم قلقون من احداث كأحداث يوم الاربعاء والاسبوع الماضي التي اكدت انها تعوق عملية اي انجاز سياسي، فقد جاءت تفجيرات الاربعاء في الوقت الذي كان فيه نوري المالكي يعلن عن امكانية تسلم العراقيين كافة مناطق العراق قبل نهاية العام الحالي. وكان غيتس قد اخبر المسؤولين العراقيين ان رحيل التيار الصدري من الحكومة قد يعزز جهود المصالحة. ويقول محلل انه في حالة قيام المالكي بتعديل في حكومته وتعيين تكنوقراط بدلا من وزراء غير اكفاء فإن هذا سيعزز الطريق نحو المصالحة. ويري عدد من المحللين الامريكيين الذين نقلت عنهم صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ان وضع شروط علي الحكومة العراقية ومطالبتها بتحقيق عدد من البنود في مدة معينة ليس مصيبا وعوضا عن ذلك يطالب المحللون بالتركيز علي الجوانب المدنية من الاستراتيجية، فيما يطالب اخرون بالضغط علي دول الجوار عبر عملية دبلوماسية وهو ما طالبت به مجموعة دراسة العراق التي كان وزير الدفاع الحالي عضوا فيها. ويعتقد باحث عراقي ان التحرك اقليميا قد يكون مفيدا في دفع العراقيين لتقديم تنازلات حول قضايا اساسية. ويري ان هناك الكثير من الحديث دار حول عوائد النفط وقانونه، في الوقت الذي يجب فيه التركيز علي الدستور الذي يطالب السنة بتعديله. ويبدو ان التعجل الامريكي له علاقة بزيادة معدل القتلي بين افراد الجيش الامريكي حيث اعلن غيتس ان عدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا منذ بداية الشهر الحالي وصل الي 66 جنديا، اي بمعدل اربعة جنود في اليوم.وفي تقرير عن جرحي الجنود الامريكيين في صحيفة تايمز البريطانية حيث قالت ان اكبر مستشفي عسكري امريكي في اوروبا يتلقي يوميا عددا من الجنود الامريكيين الجرحي الذين يصابون بفعل القنابل المفخخة، والخوف من القنابل والمعارك. ويعتقد ان اكثر من 25 الف جندي جرحوا منذ بداية الغزو اضافة لاكثر من 3300 جندي قتيل. وجاء هذا العدد علي الرغم من القدرات التكنولوجية العالية التي يتوفر عليها الامريكيون. وتقول الصحيفة انه في يوم يتلقي مستشفي لوندشتال القريب من الحدود الالمانية مع فرنسا، 23 جنديا واحيانا 39 جنديا.وتقول الصحيفة ان الجنود الذين ينقلون من ميدان المعركة لهذا المستشفي لا يعانون في العادة من جراح واضحة، فهناك مشاكل نفسية واضطرابات عقلية يعاني منها الجنود. ونقلت الصحيفة ان المشاكل العقلية تحصل عادة من صوت الرصاص ورضوض ما بعد الازمة، وهي مجموعة تعود الي اضطرابات عقلية، ويقول مسؤول عسكري ان 600 جندي احضروا العام الماضي كانوا يعانون من مشاكل عقلية. وهناك 20 بالمئة منهم يعانون من فقدان الذاكرة، واسترجاعات مخيفة، ومن الاسباب التي يرسل فيها الجنود لبيوتهم هي ان العديد منهم يعانون من حالات التفكير بالدمار الذاتي واحيانا محاولة الانتحار. ومنذ العام الماضي يقوم الفريق الطبي باجراء فحص للدماغ لكل الجنود الذين يصابون بجراح اثناء المعارك، حيث يلاحظ الاطباء ان الجنود وان تذكروا ما حدث لهم الا انهم يعانون من حالة ضياع وكل ما حولهم يبدو ضبابيا. ويعتقد المسؤولون العسكريون في المستشفي ان احد اسباب المشاكل العقلية هو طول مدة الخدمة في العراق، والان مع بداية عملية الدفع باتجاه تمديد مدة الخدمة الي 15 شهرا فان الاطباء يعربون عن قلقهم. ويعتقد الاطباء ان الحالات النفسية التي يعاني منها الجنود العائدون من العراق لا تشبه اعراض مرض الخليج او ما حدث في فيتنام وهم يطلقون علي الاعراض الجديدة اسم جراح دماغية، حيث يقوم الباحثون بمحاولة تشخيص اعراض المرض علي الجنود العائدين من العراق وافغانستان. ويعتقد ان نسبة 20 بالمئة من الجنود العائدين من خدمتهم في العراق يعانون من مشاكل نفسية مما يعني ان اكثر من 27 الف جندي سيحاولون الحصول علي مساعدة نفسية حال عودتهم. في العادة تعاني نسبة 4 بالمئة من رضوض الازمة بعد شهر من العراق وترتفع النسبة الي 12 بالمئة بعد سبعة اشهر، فيما تعاني نسبة 4.4 بالمئة من الكآبة ترتفع الي 9 بالمئة بعد سبعة اشهر. ومع ان نسبة 90 بالمئة من الذين يتعرضون لاصابات في العراق تم انقاذهم الا ان نسبة 20 بالمئة يعانون من جروح في الرأس والعمود الفقري، وهناك نسبة 6 بالمئة من المصابين تقطع مفاصلهم.