اليمن: الانقلابيون الحوثيون يستثمرون فترة الحرب بتطوير امكانياتهم العسكرية تقنيا وبشريا بدعم لوجستي إيراني

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”:فتحت التطورات العسكرية للانقلابيين الحوثيين في اليمن وانتقالهم من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم على السعودية والإمارات بأدوات وتقنيات عسكرية حديثة من صنع محلي، باب التساؤلات على مصراعيه عن مستوى التطور العسكري الذي حققه الحوثيون خلال فترة الحرب رغم الحصار عليهم من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية.

وتصاعدت هذه التساؤلات مؤخرا مع تزايد عمليات القصف الصاروخي الحوثي على مناطق حيوية في عمق الأراضي السعودية والإماراتية، باستخدام تقنيات حديثة دخلت بعضها لأول مرة في الخدمة، وفي مقدمتها سلاح الطائرات المسيّرة ذات الصنع أو التطوير المحلي والتي شكلت تهديدا خطيرا للمصالح السعودية والإماراتية على حد سواء رغم البعد الجغرافي بينها وبين مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي الوقت الذي ظهرت فيه القدرات العسكرية النوعية للحوثيين ومستوى التنامي السريع لها وانتقالها من مرحلة التهديدات للمصالح السعودية والإماراتية إلى مرحلة التنفيذ وتشكيلها تهديدا خطيرا لمصالح الرياض وأبو ظبي، ولتواجدهما في اليمن تحت لافتة التحالف العربي الذي أصبح عبئا على اليمن واليمنيين، بشقيه الحوثي والحكومي.

وقال خبير عسكري يمني لـ”القدس العربي” إن الانقلابيين الحوثيين استثمروا فترة الحرب اليمنية التي تمتد لأكثر من أربع سنوات في تطوير قدراتهم وامكانياتهم العسكرية، وبالذات في الجانب التقني، مع استمرار تطوير الكادر البشري ورفده بأعداد مهولة من المقاتلين بشكل مستمر رغم الاستنزاف الدائم لمقاتليهم في الجبهات والغارات الجوية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات.

وأوضح أن الانقلابيين، أصيبوا بداية بالصدمة الكبيرة عند انطلاق “عاصفة الحزم” في آذار (مارس) 2015 لأنها لم تكن تخطر في بالهم، خاصة مع نجاحها من أول ليلة في تحييد سلاح الجو اليمني الذي كانت تسيطر عليه قوات الجيش الموالي للرئيس الراحل علي عبدالله صالح، واستهداف الغارات الجوية التابعة لقوات التحالف لأبرز مكامن القوة وتمركز القوات والأسلحة الثقيلة التي سيطر عليها الحوثيون في العاصمة صنعاء وبقية المناطق، وإعلان التحالف نهاية الشهر من عملياته العسكرية في اليمن بأنه دمّر نحو 80 في المئة من القدرات العسكرية للحوثيين، غير أنهم سرعان ما امتصوا أثر هذه الصدمة مع عجز قوات التحالف العربي عن تحقيق الهدف المعلن من تدخلهم في اليمن وهو إعادة السلطة الشرعية للبلاد.

وأضاف أن إطالة أمد الحرب وعدم حسم المعركة لصالح أي طرف، شجّع الحوثيين على لملمة وضعهم واستعادة أنفاسهم من خلال خطط استراتيجية قصيرة وبعيدة المدى، تعايشوا فيها مع طبيعة ووضع الحرب القائمة وانطلقوا نحو مواكبة المواجهات العسكرية بخطط للتصنيع العسكري وللتدريب البشري واستمرار رفد الجبهات القتالية بالأسلحة والمقاتلين.

وذكر مصدر سياسي لـ”القدس العربي” أن الانقلابيين الحوثيين انطلقوا في معركتهم ضد الحكومة الشرعية والتحالف العربي من خلال استراتيجية شمولية الصراع، الذي تمحور بالمواجهة في أربع جبهات في آن واحد، هي جبهة المواجهة العسكرية المباشرة، جبهة الإعداد والتصنيع والتدريب، الجبهة السياسية والدبلوماسية من خلال المفاوضات وبناء شبكة العلاقات الدولية، بالإضافة إلى الجبهة الإعلامية وممارسة الحرب النفسية.

وأكد أن الحوثيين حققوا نجاحا ملموسا في كافة هذه الجبهات، في مقابل تخاذل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات عن تحقيق أي تقدم عسكري منذ صيف 2015 وانحصار نجاحها في تحقيق مكاسب محدودة هنا وهناك، لا تعكس حجم القدرات العسكرية الجوية والبرية التي تمتلكها بالإضافة إلى الدعم اللوجستي الغربي المساند لها.

وقال “لا نشك في القدرات والامكانيات الكبيرة التي تمتلكها قوات التحالف العربي، ولكنها قوات بيد عجوز، لا تستطيع استخدامها لحسم المعركة، كما أن الضبابية تهيمن على تحركاتها العسكرية في اليمن، وبالتالي أصبح توجهها مشكوكا فيه، ربها الهدف منه لعب دور قذر في اليمن وهو ما شجع الانقلابيين على الصمود ومسك زمام المبادرة للتصعيد مؤخرا بل وفي خلق العديد من عناصر المفاجأة ومنها استخدام الطائرات المسيّرة المتفجرة والصواريخ بعيدة المدى لقصف أهداف في عمق الأراضي السعودية والإماراتية”.

وذكرت المصادر الحوثية أنهم طوروا خلال فترة الحرب القدرات الصاروخية إلى أبعد مدى ما يجعلها قادرة على ضرب أهداف استراتيجية لها في عمق الأراضي الإماراتية والسعودية، وهي التي بدأ الحوثيون باستخدامها خلال الفترة الأخيرة والتي أثبتت صحة امتلاكهم وتطويرهم لهذه القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، والتي كانت محل تندّر في السابق عندما كانوا يكشفون توجههم لإنتاجها، لكنها أصبحت حقيقة واقعية في الوقت الراهن.

وأوضحت أن التصنيع العسكري للحوثيين طوروا قدراتهم الصاروخية خلال فترة الحرب ابتداء من مدى 250 كيلوا مترا إلى أكثر من 1000 كيلو متر وهي المسافة التي تصل إلى عمق الأراضي السعودية والإماراتية ومنها صواريخ بالستية تحمل أسماء محلية مثل صاروخ سام اثنين وصاروخ سكود سي ومنظومة النجم الثاقب وصاروخ قاهر وصاروخ بركان، وجميعها لم تكن موجودة لدى سلاح الجو اليمني في السابق قبل الانقلاب على السلطة الشرعية في البلاد.

وقالت إن الحوثيين بدأوا بإنتاج صواريخ يصل مداها إلى 250 كيلو مترا وهي التي استخدموها في قصف مناطق حيوية سعودية بالقرب من حدودها مع اليمن، ثم طوروها لإنتاج صواريخ يصل مداها إلى نحو 400 كيلو متر والتي استخدموها في قصف قاعدة الملك خالد العسكرية، ثم أنتجوا صواريخ بمدى يصل إلى نحو 800 كيلو متر وهي التي قصفوا بها مطار الملك عبدالعزيز في مدينة جدة السعودية في العام 2016، كما استخدمها الحوثيون في قصف مصفاة النفط السعودية في ينبع ومطار الملك خالد الدولي وقصر اليمامة الذي يقطنه العاهل السعودي بالعاصمة السعودية الرياض في العام عام 2017.

وبعد تطوير الحوثيين لقدراتهم الصاروخية بعيدة المدى واستخدامها في قصف بنك أهدافهم في الأراضي السعودية والإماراتية أعلنوا عن تصنيع طائرات مسيّرة متفجرة، يصل مداها إلى عمق الأراضي السعودية والإماراتية والتي أطلقوا عليها مجموعة طائرات صماد، وهي التي استخدموها مؤخرا في قصف مقر شركة “أرامكو” النفطية قرب العاصمة السعودية الرياض، ومطاري دبي وأبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة خلال العام 2018.

وفي الوقت الذي طور فيه الحوثيون المنظومة الصاروخية والطائرات المسيرة، أعلنوا كذلك عن تمكنهم من تنفيذ 22 هجوما بحريا استهدف 12 سفينة عسكرية وبارجة حربية و10 زوارق بحرية لقوات التحالف العربي والدول الغربية المساندة له، في البحر الأحمر خلال عامي 2016 و2017 وهو ما اعتبرته السعودية والإمارات تهديدا مباشرا لأمن وسلامة الملاحة البحرية الدولية والذي حاولت بموجبه استدعاء مناصرة دولية لتعزيز وشرعنة تدخلها في اليمن الذي أصبح موضع انتقاد الكثير من الدول والمنظمات الحقوقية وخاصة مع استمرار حالات الخروقات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الغارات الجوية لقوات التحالف والقوات الإماراتية المتمركزة في عدن والعديد من المحافظات الجنوبية اليمنية.

واستفاد الانقلابيون من فترة الحرب الراهنة في اقتناص فرصة تجريب منتجاتهم العسكرية في الأراضي السعودية والإماراتية، وبالذات الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة، وهو ما كان ليتسنّى لهم لو لا تدخل قوات التحالف في خط المواجهة ضد الحوثيين في اليمن.

وبالإضافة إلى ما ورثه الحوثيون من مخزون عسكري ضخم من امكانات وقدرات الجيش اليمني السابق الموالي للرئيس الراحل علي صالح، أكدت مصادر عديدة حصولهم على مساعدات لوجستية إيرانية ولبنانية غير رسمية من قبل حزب الله اللبناني، في التصنيع العسكري وفي تطوير قدراتهم العسكرية عبر خبراء عسكريين إيرانيين ولبنانيين متواجدون في اليمن منذ ما قبل انطلاق عاصفة الحزم لقوات التحالف العربي، عام 2015، بالإضافة إلى حصولهم على خبرات عسكرية وإعلامية متقدمة استفادوا منها في إدارة المعركة وفي تطوير مجريات المواجهات المسلحة بينهم والقوات الحكومية الشرعية وكذا بينهم وقوات التحالف العربي.

 وفي حين تشير بعض المصادر إلى الدعم المالي الإيراني السخي للحوثيين، أرجعت مصادر أخرى أسباب حصول الحوثيين على موارد مالية كبيرة ليس بالضرورة من إيران ولكن أيضا مما سيطروا عليه من الاحتياطي النقدي للبنك المركزي اليمني، والذي كان يقدر بأكثر من 4 مليار دولار قبل الانقلاب عام 2014، بالإضافة إلى سيطرتهم على الموارد الرئيسية للبلاد وفي مقدمتها بيع المنتجات النفطية التي يسيطرون على نحو 60 في المئة منها في كافة مناطق السوق اليمنية بما فيها الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، كما استخدموا الكميات الكبيرة من المساعدات الإنسانية والمعونات الإغاثية الدولية في عمليات تمويل جبهات القتال التابعة لهم من خلال سيطرتهم على هذه المساعدات ومصادرتهم لآليات وعمليات التوزيع في البلاد والتي أصبحت موردا رئيسيا لهم للاستمرار والصمود طوال هذه الفترة الطويلة من الحرب، والتي أجبرت منظمة الغذاء العالمي التابعة للأمم المتحدة مرارا على اتهام الحوثيين صراحة بمصادرة المعونات والمساعدات الإغاثية الدولية إلى اليمن.

وساهمت الموارد المالية الكبيرة التي يمتلكها الحوثيون، في استقطاب المزيد من المقاتلين لرفد جبهات القتال ومضاعفة المخزون البشري الذي لا ينضب لديهم رغم الأعداد الكبيرة من ضحاياهم في المواجهات، وذلك بفعل شراء ولاءات مشائخ ووجهاء القبائل للوقوف إلى صفوفهم وإغراء العديد من الشباب العاطل عن العمل وصغار السن في الانخراط في عملياتهم العسكرية، والذين يقومون بعمليات غسيل دماغ مكثفة لغرس العقيدة القتالية لديهم وتعميق الكراهية في قلوبهم لما يطلقون عليه (العدوان) وهو تحالف السعودية والإمارات، في حين يتنصل الحوثيون عن دفع أي التزامات مالية كرواتب الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرتهم، من أجل خلق رأي عام محلي للدفع به إلى إعلان رفض استمرار الحرب والمطالبة بوقف عمليات التحالف العربي في اليمن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية