الناصرة- “القدس العربي”: دعا رئيس حكومة الاحتلال ورئيس “الليكود” بنيامين نتنياهو حزبه لفتح مقر انتخابه من جديد، في إشارة للذهاب لانتخابات برلمانية جديدة في ظل تعثر عملية تركيب حكومته الخامسة، إذ ستنتهي المدة القانونية الممنوحة له لاستكمال تشكيل ائتلاف حكومي يوم الأربعاء.
وبالتزامن نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة الأحد عن مصدر في “الليكود” قوله إن هناك احتمالا كبيرا لتوحيد حزب “الليكود” الحاكم مع حزب “كلنا” برئاسة وزير المالية موشيه كحلون الذي سبق وخرج من صفوف الليكود قبل سنوات وأسس حزبا جديدا.
وقبيل الجلسة الأسبوعية لحكومته، قال نتنياهو الأحد، إنه بحال توفرت النوايا الطيبة يمكن حل مشكلة الاتصالات الإئتلافية العالقة. وفي إشارة لرئيس حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان وتحميله مسؤولية الأزمة الراهنة تابع نتنياهو: “لا أعتقد أنه ينبغي جرّ الدولة لانتخابات عامة جديدة وربما هناك من يريد الانتخابات وهذا مؤسف”.
وقال النائب موشيه غفني للإذاعة الإسرائيلية العامة الأحد، إن ليبرمان لا يريد نتنياهو رئيسا للحكومة لاعتبارات شخصية، وأن قانون التجنيد هو مجرد ذريعة، واتهمه بالإساءة لليمين الذي ينتمي له، لافتا إلى أن ليبرمان لا يستطيع الكشف عن توجهاته وأفعاله ضد حكومة يمين لأن أنصاره هم من اليمين ولذا فهو يبحث عن ذريعة.
وتابع غفني هجومه على ليبرمان: “منذ خراب الهيكل الثاني لم نشهد معارضا لليهودية مثل ليبرمان”. ونفى “يسرائيل بيتنا” هذه التهم مشددا على رفض أي تسوية جديدة في قانون التجنيد.
وصعّد “الليكود” الأحد تهديداته بطرح مشروع قانون جديد في الأيام القريبة لحل البرلمان المنتخب في الشهر الماضي بحال لم تتوج المفاوضات الائتلافية بالنجاح. وضمن التهديدات العلنية والمسربة نقلت القناة الإسرائيلية 12 عن مصادر في “الليكود” قولها إن أصرّ ليبرمان على إسقاط الحكومة، فإنه جاهز للانتخابات المقبلة وأضافت: “لكننا لم نتخذ قراراً بعد بحلّ الكنيست”.
ووصلت مفاوضات تشكيل الحكومة بين نتنياهو وشركائه على خلفية خلاف شديد بين الحزب العلماني الذي يستمد دعمه بالأساس من المهاجرين الروس “يسرائيل بيتنا” وبين حزبي المتدينين المتزمتين “شاس” و”يهدوت هتوراه” حول ما يعرف بـ”قانون التجنيد”.
توقفوا عن الكذب
ويقضي قانون التجنيد بضرورة فرض الخدمة العسكرية على الشباب اليهود المتدينين المتزمتين المعروفين بـ”الحريديم” ممن يعارضون التجند للجيش الإسرائيلي زاعمين أنهم منغمسون في تعلم التوراة وبنظرهم هي أهم من الخدمة العسكرية بالنسبة لليهود.
يقضي قانون التجنيد بضرورة فرض الخدمة العسكرية على الشباب اليهود المتدينين المتزمتين المعروفين بـ”الحريديم” ممن يعارضون التجند للجيش الإسرائيلي
يشار إلى أن هذه الجدل قد بدأ غداة النكبة وتأسيس إسرائيل، لكن الأحزاب المتدينة المتزمتة كانت تستغل الصراع على السلطة بين “الليكود” وبين “العمل” للتهرب من الخدمة العسكرية مقابل المشاركة في حكومة كل منهما.
وفي منشور على حسابه بالفيسبوك، توجّه ليبرمان الأحد إلى أعضاء حزب “الليكود” بالقول: “توقّفوا عن الكذب ومرّروا قانون التجنيد”، بينما قال رئيس حزب “يهدوت هتوراه”، يعكوف ليتسمان، إنه لا يخشى من الانتخابات الجديدة.
وكشفت إذاعة جيش الاحتلال الأحد أن المشاورات التي تجددت مساء السبت الماضي لم تسفر عن أي تقدّم في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، ونقلت عن مصادر في الليكود تقديرها أنّ رئيس قائمة “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، معنيّ بإعادة الانتخابات. وأوضحت الإذاعة أن الأحزاب المتدينة ترفض بشدة التنازل لليبرمان، بعدما مورست عليها، خلال الأيام الأخيرة، ضغوط واسعة جدًا من قبل الليكود.
أربعة سيناريوهات
كما نقلت الإذاعة عن مصادر في الليكود قولها إنّ التهديدات بالذهاب لانتخابات غير موجّهة ضد ليبرمان أو “يسرائيل بيتنا” إنّما للأحزاب الحريديّة، بعدما شنّ ليبرمان السبت، هجومًا على الليكود في حسابه على تويتر، بعدما اتهم خلال الأيام الماضية بأنه “سيسقط حكومة يمين”.
ورجحت صحيفة “هآرتس” أن نتنياهو سيحاول الدفع باتجاه انتخابات جديدة، عبر بناء تكتّل أحزاب، للحيلولة دون تكليف شخص آخر بتشكيل الحكومة، سواءً من حزبه أم من أحزاب أخرى.
نتنياهو سيحاول الدفع باتجاه انتخابات جديدة، عبر بناء تكتّل أحزاب، للحيلولة دون تكليف شخص آخر بتشكيل الحكومة، سواءً من حزبه أم من أحزاب أخرى
ويطرح محللون حزبيون عدّة سيناريوهات لخروج نتنياهو من أزمة تشكيل حكومته، أولها تراجع حزبي المتدينين المتزمتين (الحريديم) عن موقفهم من قانون التجنيد، الذي يصرّ ليبرمان على “عدم تغيير أي حرفٍ فيه”.
أما السيناريو الثاني فهو نجاح الضغط على ليبرمان بأنه يعمل على إسقاط حكومة يمين وبالتالي موافقته على إجراء تعديلات طفيفة على قانون التجنيد تكون مقبولة على حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراه” المتزمتين.
وثالث هذه السيناريوهات هو إعادة الانتخابات، خصوصاً مع رفض قائمة “كلنا” قيام ائتلاف ضيّق يستند إلى ستّين عضوًا فقط. أما السيناريو الرابع فيتمثل بإقامة ائتلاف ضيّق وهو ما لاقى رفضاً من أحزاب الائتلاف المحتمل نفسه؛ أمّا السيناريو “الأقل واقعيّة” فهو تكليف عضو كنيست آخر بتشكيل الحكومة المقبلة.
وتبادل ليبرمان ونتنياهو، خلال الأيام الماضية، اتهامات حول عرقلة تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، بسبب إصرار ليبرمان عن تمرير قانون التجنيد بالصيغة التي مرّر فيها بالقراءة الأولى قبل حلّ الكنيست في كانون أول/ ديسمبر الماضي.
وهدّد ليبرمان بالتوجّه إلى انتخابات مبكّرة إن لم يتم التوافق على ذلك قبل يوم الأربعاء، وأعلن أنه لن يوصي للرئيس الإسرائيلي بتكليف شخص آخر بتشكيل الحكومة غير نتنياهو. وألمح ليبرمان إلى أنه تلقى عروضاً من جهات أخرى داخل الليكود لدعمها لتشكيل الحكومة ما يعني انقلابا على نتنياهو وأوضح ليبرمان أنه رفض هذه التوجهات.
الحكومة الخامسة
يشار إلى أن حكومة نتنياهو الجديدة بحال نجح بتشكيلها ستكون الرابعة على التوالي منذ أن عاد للحكم في 2009 في انتخابات تفوق بها “الليكود” على حزب “كاديما” برئاسة وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، بعدما استقال رئيسه السابق رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت نتيجة فضائح فساد.
وكان نتنياهو قد شكل حكومته الأولى بعد تغلبه على رئيس إسرائيل الراحل شيمون بيريز في انتخابات 1996 التي جرت غداة اغتيال رئيس حكومة الاحتلال اسحق رابين وهو أحد قادة حزب “العمل”.
وكان “العمل” قد تأسس قبل قيام إسرائيل وحكمها منذ 1948 حتى 1977 حيث وقع “الانقلاب” وفاز اليمين بقيادة حزب “الليكود” في الانتخابات العامة. ومن وقتها لم ينجح “العمل” بالعودة لرئاسة الحكومة إلا لعامين بعدما تغلب إيهود باراك على نتنياهو في 1999 لكن حكومته ما لبثت أن سقطت بعد انهيار مفاوضات كامب ديفيد عام 2000.