القاهرة ـ «القدس العربي»: أحالت محكمة القضاء الإداري، المصرية، أمس الأحد، الدعوى القضائية التي أقامها مجدي شندي، رئيس تحرير جريدة «المشهد»، لوقف تنفيذ وإلغاء قرار المجلس الأعلى للإعلام رقم 16 لسنة 2019، بشأن لائحة الجزاءات والتدابير التي يجوز تطبيقها على الجهات الخاضعة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، إلى هيئة مفوضي الدولة لكتابة تقرير يحسم الجدل القانوني حول اللائحة.
وشهدت جلسة، أمس الأحد، انضمام ضياء رشوان، نقيب الصحافيين المصريين، إلى الدعوى، التي تطالب بوقف العمل بلائحة الجزاءات.
وكان شندي أقام دعوى أمام مجلس الدولة المصري، لإبطال اللائحة مؤكدا انتهاكها لمواد دستورية وقانونية.
جاء ذلك، بعد أن أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في شهر مارس/ أذار الماضي، قراراً بحجب موقع صحيفة «المشهد»، التي تمتلك نسخة ورقية إخبارية شاملة مرخصة من وزارة الإعلام، مدة ستة أشهر، بالإضافة إلى تغريمها 50 ألف جنيه.
ولم يحدد المجلس في قراره، الذي جاء بعد يومين من إصداره لائحة الجزاءات، ومثّل أول تطبيق عملي لتنفيذها، سبباً واضحاً للحجب، واكتفى بالقول إن القرار جاء نظراً لما ارتكبته الصحيفة وموقعها الإلكتروني من مخالفات.
وذكرت الدعوى، التي أقامها رئيس تحرير «المشهد» وحملت رقم 39418 لسنة 73 قضائية، أن «العاملين بمهن الإعلام والصحافة بجميع روافدها وصورها المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، بل وغيرهم، ممن لديهم صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي يزيد متابعيها على الخمسة آلاف متابع، فوجئوا بصدور تلك اللائحة التي اتسمت بانتهاك للدستور والقانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام، وبالمخالفة لهما على النحو الذي يصيب كل الجزاءات التي وردت بها بعدم الدستورية، حيث أنها اغتصبت سلطة التشريع وتعدت على اختصاصات القضاء في توقيع العقوبات».
وعددت الدعوى أسباب مخالفة اللائحة المطعون فيها لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، التي نصت المادة 3 فقرة أولى منه على أن يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية ويحظر مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، في حين جاءت تلك اللائحة تقرر توقيع جزاءات منع نشر أو بث المواد الصحافية أو المادة الإعلامية أو الإعلانية أو حجب المواقع الإلكترونية للصحف أو الصفحات الشخصية التي يزيد متابعيها عن خمسة آلاف شخص، بالمخالفة للقانون على اعتبار أن منع نشر المادة الصحافية وحجب المواقع الإلكترونية ما هي إلا صورة من صور المصادرة ووقف وإغلاق الصحف ووسائل الإعلام المحظور الاقتراب منها دستورياً وقانونياً.
كما أوردت الدعوى، سببين آخرين لمخالفة اللائحة للقانون، تمثلا في أنها تضمنت تجاوزاً لسلطات وصلاحيات المجلس الأعلى للإعلام وتجرأً على سلطة التشريع في شأن النص على جزاءات لم يقررها القانون في باب العقوبات، كما أن ما قررته من جزاءات هي في حقيقتها عقوبات جنائية لا يجوز تشريعها إلا بقانون، ولا يجوز توقيعها إلا بحكم قضائي، ولا يجوز للمحاكم تناولها إلا بإحالتها ممن يملك ذلك وهي النيابة العامة دون سواها.
ولفتت إلى أن الدستور المصري حرص على أن يضع حزمة من الضمانات لحماية حرية التعبير وإبداء الرأي مقرراً أنها من القواعد الراسخة للدولة المدنية وأساساً من أسس وجود الدولة، وفي سبيل ذلك وضع النصوص الكفيلة بحماية حرية الصحافة والطباعة والنشر على نحو ما أورده بالمادتين 70 و71 منه، نظراً لخطورة المساس بهذه الحرية على المجتمع ذاته، غير أن تلك اللائحة أجازت حجب الصحف والمواقع الإلكترونية ووقف بث القنوات والبرامج الفضائية بالمخالفة لما نصّ عليه الدستور.
وأوضحت أن اللائحة خالفت المبدأ الدستوري الخاص بألا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، فأجازت للمجلس الأعلى للإعلام بتوقيع عقوبة الغرامة المالية والمسمّاة بـ«الإلزام بإداء مبلغ مالي»، على الرغم من ان ذلك المجلس ليس من الجهات القضائية المخوّل لها إصدار أحكام قضائية بتوقيع عقوبات.