دمشق – «القدس العربي» : في أعنف تصعيد عسكري خطير وثقت «القدس العربي» مقتل 25 مدنياً خلال الأربع وعشرين ساعة الفائتة في أرياف إدلب وحماة، وكان آخرها مجزرة في مدينة اريحا جنوبي ادلب، حيث لقي 8 مدنيين حتفهم، بينهم 3 أطفال من عائلة واحدة، إثر استهداف طيران النظام الحربي السوري المدينة بصواريخ شديدة الانفجار، خلفت بالإضافة إلى القتلى الثمانية عشرات الجرحى والعالقين تحت الأنقاض.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 3 سيدات قتلن وأصيب أكثر من 18 مدنياً بجروح، الاثنين، جراء ضربات جوية نفذتها طائرات النظام الحربية على مدينة أريحا بالقطاع الجنوبي من ريف إدلب، مرجحاً تزايد اعداد القتلى لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة، وعدد من المدنيين العالقين تحت الأنقاض.
انصهار فصائل جهادية ومعتدلة ضمن غرفة عمليات موحدة لمواجهة المعتدين
ورصد المصدر، مزيداً من الضربات الجوية والبرية على المنطقة المنزوعة السلاح ضمن اليوم الثامن والعشرين من التصعيد الأعنف، حيث ارتفع عدد البراميل المتفجرة التي ألقاها طيران النظام المروحي خلال نهار الاثنين إلى 92 برميلاً، سقطت على الهبيط، وكفرسجنة، وخان شيخون، والشيخ مصطفى، ومعرة حرمة، وكبانة، والسرمانية ومعرزيتا وحيش والنقير، حيث تتناوب أكثر من 7 طائرات مروحية على إلقاء البراميل على المنطقة، إضافة إلى 100 غارة على ارياف ادلب وحماة.
واعتبر الائتلاف السوري المعارض، أن النظام وحلفاءه يرتكبون جرائم حرب في إدلب وريف حماة، واكد أنهم يستخدمون «كل ما هو ممنوع ومحرم ومجرم وفق القانون الدولي» ضد المدنيين في إدلب وريف حماة، مطالبين الأعضاء الفاعلين في الأمم المتحدة بالتحرك وتولي مسألة حماية المدنيين».
تطورات
وأصدر الائتلاف الوطني امس، بياناً لفت فيه إلى أن هناك تطورات في الأحداث الجارية على الأرض، وقال إن ما يحدث له «عنوان واحد هو الإجرام المستمر للنظام وحلفائه»، موضحاً أن «خان شيخون» ومناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي تتعرض لحملة حرق وتدمير وإبادة وإفناء».
وأشار إلى أن «قنابل الطائرات الروسية وبراميل مروحيات النظام المتفجرة وقنابل الفوسفور الأبيض الحارقة والقصف المدفعي على المدن والبلدات، وكل ما هو ممنوع ومحرم ومجرم وفق القانون الدولي يتم ارتكابه واستخدامه الآن ضد المدنيين في تلك المناطق».
وصنف الائتلاف خروقات النظام السوري ضمن انتهاكات القرارات الدولية والاتفاقات المتعلقة بالمنطقة، مؤكداً أنه يجب أن توضع هذه التطورات أمام مجلس الأمن الدولي بشكل فوري، مع التأكيد على تحميل كل طرف من الأطراف مسؤولياته. وطالب الأمم المتحدة باتخاذ قرارات عملية لإيقاف مشروع القتل والتدمير والتهجير بشكل نهائي.
تضع المعارك المشتعلة شمال غربي سوريا نهاية لحالة السلم المتأرجحة التي فرضها اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا، دون ان يحمي المنطقة من مرمى النيران، وهي المكان الذي يؤوي أكثر من ثلاثة ملايين سوري، من السكان الأصليين، ومهجري دمشق وحلب وحماة واللاذقية.
وبالرغم من محاولة الضامن التركي الابتعاد بمناطق حمايته عن التصعيد الشامل ضد روسيا وشد المنطقة إلى تفاهمات جديدة تجنبها تهديداً وجودياً، مانعة فتح كامل جبهات الشمال السوري التي من شأنها تشتيت القوات المهاجمة، وتخفيف الضغط على فصائل المعارضة، الا ان موسكو تسارع الخطى من اجل حسم المعارك في الميدان لصالحها موصدة الأبواب أمام أي تفاهمات قد تفرض شروطاً مسبقة.
في هذا الصدد، يقول الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي لـ «القدس العربي» إن تركيا لا تريد – على الأقل في الوقت الحالي – التصعيد ضد روسيا في الشمال السوري وليست بوارد الانزلاق إلى مواجهة صفرية، وهذا ما يُفسّر تركيز المعارك الهجومية من قبل فصائل المعارضة على محور كفرنبودة والمعارك الدفاعية في جبل الأكراد وغيره، وعلى عكس ذلك، روسيا تنظر إلى المواجهة الشاملة على انها ستدفع بتركيا للرضوخ لإملاء اتفاق جديد بشروط جديدة دون التخلي عن المسار السياسي واستحقاقاته، فهي تدرك أنّ تركيا لا تريد التخلي عن التحالف معها.
وهو يرى ان موسكو لا تمتلك كثيراً من الوقت، ويقابل ذلك افتقار أنقرة للكثير من الخيارات، حيث تعوّل الأخيرة على صمود حليفها المحلي على الأرض، واستنزاف العدو وضرب الخطوط الخلفية؛ من أجل الحفاظ على المكاسب السابقة التي أنتجها اتفاق خفض التصعيد.
تحالف نوعي
وفي الميدان تحالف علني من نوع جديد، يحيّد الاجندات الدولية والإقليمية ويصهر التيارات المعتدلة والإسلامية والراديكالية والجهادية، في بوتقة واحدة، ضد الشراكة بين قوات النظام السوري والروس والإيرانيين حيث أعلن عن أوسع اجتماع في شمال سوريا، ضم القائد العام لهيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني، مع قائد حركة أحرار الشام، جابر علي باشا، وقائد جيش العزة جميل الصالح، وقائد صقور الشام أبو عيسى الشيخ، والقائد العام السابق لحركة أحرار الشام حسن صوفان، وعدد كبير من قيادات وزعماء فصائل المعارضة المنخرطة ضمن الجبهة الوطنية للتحرير والجيش الوطني وغيرها.
القيادي ابو عيسى الشيخ رأى أنه في وجه هذه الهجمة الروسية المجرمة على بقية الأرض والدم أيهما خير؛ الوقوف على تفاصيل الخلاف الفصائلي أمام هجمة لن تفرق بين أطيافنا وألواننا ومسيئنا ومحسننا، أم ردم الهوة وتناسي شعث الماضي أمام هول الحاضر؟ ما هو مؤكد أننا لن نستطيع دحرهم أشتاتا، ولكن بعون الله ندحرهم جميعاً».
القيادي حسن صوفان، أشار بشكل ضمني إلى تأسيس عمل مشترك بين المؤتمرين لوضع السلاح والجنود تحت خدمة قيادة موحدة حيث قال عقب الاجتماع الاضخم من نوعه «أثنى نبيّنا عليه الصلاة والسلام على الأشعريين حين تقاسموا قُوْتَهم عند الفقر والفاقة وقال: (هم منّي وأنا منهم.. فكيف سيكون ثناؤُه على الذين يتقاسمون كوادرَهم وسلاحَهم ومواردَهم في معركة وجود الأمة».
وحسب مصادر مطلعة لـ «القدس العربي»، فإن الاجتماع هدف إلى تنسيق العمل العسكري ضمن غرفة عمليات عليا، تتفرع عنها غرف صغيرة تتبع جميعها لأوامر مركزية، من اجل تنسيق العمل وتوزيع الكوادر والذخيرة بهدف وقف تقدم قوات النظام. كما اشار «أبو البراء» القيادي العسكري لدى تشكيل «صقور الشام» عبر تغريدة له على موقع توتير إلى عمل مشترك يجمع الفصائل المسلحة المنتشرة شمالاً في وجه النظام السوري وحلفائه.