«ملوك الطوائف» و«بحيرة البجع» على مسرح قرطاج للمرة الأولى

حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: قررت الدورة الخامسة والخمسون لمهرجان قرطاج الدولي، اختيار عملين موسيقيين على مستوى عالمي من حيث المضمون يستحضران قيم الحب والتاريخ. المسرحية الموسيقية الأولى هي «ملوك الطوائف» للراحل منصور الرحباني. والثانية هي السيمفونية الخالدة «بحيرة البجع» للموسيقي العالمي تشايكوفسكي.
ويسعى مهرجان قرطاج الدولي الى استعادة البريق العالمي، الذي حققه منذ انطلاقته من خلال اختيارات إبداعية عريقة وخالدة، وفيها بحث ومعرفة واستحضار للماضي واستشراف للمستقبل.
ويستعيد الرحابنة مروان، غدي، وأسامة، رائعة والدهم الفنان منصور الرحباني، على خشبات المسرح الاثري الروماني، ضمن فعاليات الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي، مع الفنانين: غسان صليبا، وهبة الطوجي (عوضا عن الفنانة كارول سماحة) إضافة الى الممثلين زياد سعيد، وثرية يوسف وبول سليمان وأسعد حداد، وفرقة مسرحية يقترب عدد أفرادها من المئة، أعد موسيقى المسرحية الياس الرحباني، في حين شارك غدي وأسامة ومروان في التلحين والتوزيع، أما الإخراج فهو لمروان الرحباني.
وتجري أحداث المسرحية في فترة حكم المعتمد بن عبّاد وقصة حبه للجارية الحسناء، التي كانت تغسل ثيابه في القصر، ثم تزوجها وجعلها أميرة. إنها اعتماد الرميكية، التي كان لها دور كبير في حكم المعتمد.
في تلك الفترة ضعفت الخلافة في الدولة العربية التي وحّدها «صقر قريش» عبدالرحمن الداخل، وتحديداً بعد وفاته وتسلّم أبناؤه وأحفاده السلطة، حيث استقل كل أمير بمساحة جغرافية راح يتصرف فيها وبشعبها تصرف المالك بملكه حتى وُصفوا بـ«ملوك الطوائف»، الذين كانوا في العلن أشقاء يدافعون عن مصالح بعضهم بعضاً، بينما كانوا في السر أعداء تماماً يتواطأون ويتآمرون ضد بعضهم البعض، وكل ذلك لنيل رضا ملك قشتالة الفونسو السادس عشر الذي أحسن استعمالهم في مواجهة كل من كان يرفض آراءه الى درجة أنه دفعهم الى دفع «إتاوات» مالية له لحمايتهم.
أما العرض الموسيقي الضخم، وهو السيمفونية الخالدة «بحيرة البجع». وتعتبر أعظم السيمفونيات على مرّ العصور، وأحد أهم إنجازات المدرسة الكلاسيكية في القرن التاسع عشر، ومن أكثر السمفونيات المحبوبة، والرائجة، وقد تضافرت عديد الجهود لتبقى هذه السيمفونية خالدة على مر العصور منها الموسيقى المميزة التي وضعها الموسيقار الروسي بيوتر إليتش تشايكوفسكي (1840ـ 1993)، والحبكة الدراميّة العالية، والرقصات المبدعة، والمناظر الساحرة، والأزياء المبتكرة.
فتشايكوفسكي الذي ألّف «بحيرة البجع» عام 1887 وعرضت على مسرح البو لشوي في موسكو في مارس/مارس 1887، واحد من أعظم الموسيقيين في العالم، تشهد على ذلك أعماله الخالدة التي أضافت كثيراً للتراث الموسيقي العالمي، ووضع موسيقى العديد من عروض البالي لعلّ أشهرها «الجمال النائم»، و«كسارة البندق»، و»يوجيني أنيجين» و«ملك العناكب».
تروي القصة مأساة أميرة تدعى أوديت تم تحويلها إلى بجعة من قِبل مشعوذ شرير بواسطة لعنة ألقاها عليها، ويقع أمير يدعى سيجريد في حب أوديت ولكن المشعوذ يخدع الأمير ويجعله يختار فتاة أخرى تدعى أوديل، وهنا تختلف نهاية القصة عن العرض الأول لها سنة 1887 .
كانت القصة الأصلية تنتهي بموت الأميرة أوديت، ولكن في عروض أخرى تم تعديل القصة بحيث تنتهي نهاية سعيدة، وتجتمع الأميرة أوديت بالأمير وتكسر اللعنة الملقاة عليها، وهناك فروق أخرى كثيرة في العروض المختلفة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية