غضب شديد يوجه لافيغدور ليبران في الأيام الأخيرة على ما يعد خيانة للمعسكر الوطني، خدعة للناخبين أو رغبة في الانتقام من نتنياهو. وقد كسب هذا بجدارة، ولكن كي نقف عند معنى الحدث السياسي الليبرماني، يجدر أن نحلله بشكل عاقل.
قبل نحو شهر من الانتخابات أنكرت هنا الفكرة السائد المتعلقة بـ «الكتلة» كفكرة سياسية وكهدف في حملة الانتخابات. فالكتلة السياسية نتاج مفاوضات ائتلافية وليست نقطة بدء لها. أخطأت، وعلى أي حال لا يمكن توقع سلوك اللاعبين في اليوم التالي للانتخابات. ضربت بعض الأمثلة الافتراضية، ولكن ليبرمان يمنح تجسيداً واقعياً للغاية.
كان سلوكه بعد انتخابات 2015 مشابهاً: جلس في المعارضة نصف ولاية، دخل إلى الحكومة عندما نشأت فرصة لنيل حقيبة الدفاع ـ كنتيجة لرفض اليسار الانضمام إلى حكومة وحدة ـ واعتزل بضجيج كبير في أواخر 2018.
«خذوا سيناريو معقولاً»، كتبت في حينه، «الليكود وأزرق أبيض يتوصلان إلى خط النهاية مع تعادل في المقاعد، أو فارق صغير. غانتس يجري سلسلة لقاءات ماراثونية مع الأحزاب المختلفة. وفي هذا الإطار يعرض على بينيت أن يكون وزير الدفاع، على فايغلين وحقيبة المالية وحتى لكحلون، ليبرمان واورلي ليفي سيتوفر ترتيب مناسب، وها هي الكتلة التي اعتاد الجميع على أن يعيش في ضوئها تتبدد بين ليلة وضحاها».
كان هذا سيناريو خيالياً، والكثير من اللاعبين اختفوا من الخريطة السياسية بعد الانتخابات. ولكن بالنسبة لليبرمان، يتجسد هذا السيناريو بشكل مبدئي، وهو بالفعل غير موال لـ «الكتلة». أي «أجندة» لا تقود ليبرمان، وبرأيي لا تقوده أيضاً تطلعات الثأر. قوته السياسية تحركه، وهو يستنفدها قدر الإمكان في الوضع المعطى. لم يسارع إلى الانضمام إلى الحكومة السابقة، ولا يسارع في الدخول إلى التالية أيضاً. فالوضعية الحالية التي ليس لنتنياهو فيها قدرة على أن يقيم حكومة وحدة من جهة، وليس لديه 61 نائباً لحكومة يمين ضيقة ثانية، جعلت ليبرمان لاعباً أساسياً. في الصورة الكلاسيكية في السياسة الإسرائيلية، التي تتنافس فيها كتلتان على تشكيل الحكومة، كنا سنسمي ليبرمان «لسان الميزان». ولكن في الوضع الحالي، حيث لكتلة اليمين وحدها احتمال لتشكيل الحكومة، فقد أصبح شوكة في المقعد. حتى لو قامت حكومة في نهاية المطاف، فلن يتغير الوضع الجوهري.
وضع ليبرمان وكحلون مشابه جداً. كلاهما يقف على رأس حزبين كانا حدوديين بالنسبة لنسبة الحسم، وكلاهما يخاف من أن يشطبا في الانتخابات القريبة القادمة. لكليهما خياران: الانخراط في الليكود، أو التميز عنه. كحلون اختار السبيل الأول، أما ليبرمان، الذي سبق أن كان في الليكود في 2013، فيتوجه الآن إلى الطريق الثاني.
شرح بعض المحللين، ولا سيما في اليسار هذا الأسبوع بأن نتنياهو أصبح «عبئاً»، «نمر على حصان»، «محيد من التحقيقات» وجملة من التفسيرات الأخرى. أما الحقيقة فأبسط بكثير: مقعد واحد إضافي لليكود كان سيغير الصورة من الأقصى إلى الأقصى. 32 ألف صوت بالإجمال، وكل الجوقة كانت ستكرر «ساحر».
ما نشهده في الأيام الأخيرة هو عرض فظ ومكشوف لقوة خام. ليبرمان ليس زعيماً مثيراً للانطباع ولا أيديولوجياً عظيماً. ولكنه يفهم القوانين الداخلية. صحيح حتى كتابة هذه السطور، لا يمكن أن نعرف إذا كانت ستقوم حكومة أم لا، ولكن في كل التطورات يبقى الدرس الأساس من هذا الأسبوع على حاله: إذا أصبح ليبرمان جزءاً منها، فإن الحكومة التالية ستكون مشلولة ومقيدة، والكل سيكون متعلقاً بإرادة رجل واحد. في لعبة القوة لليبرمان، كلنا رهائن.
عكيفا بيغمان
إسرائيل اليوم 30/5/2019