السلفية السلطوية ليست اقل سوءا من السلفية الجهادية
نورالدين لشهبالسلفية السلطوية ليست اقل سوءا من السلفية الجهادية من كان منكم وسيما أعينه حاجبا للفضائح محمود درويش ـ خطاب الدكتاتور العربي ّالسلفية في المغرب سلفيات ثلاث كما يروج علي الأقل: ـ السلفية الوطنية والتي بدأت تستبد بالدراسات الأكاديمية، بحيث نوقشت حولها أطروحات جامعية، ودبجت بشأنها مقالات في مجلات ودوريات سيارة ومختصة، وجرت خوصصة خطابها وفق خطابات إيديولوجية ومزايدات سياسوية أحيانا حسب قانون الطلب والعرض ومزاج المقاولات السياسية. ـ وهناك السلفية الجهادية التي جعلت منها الميديا من قنوات فضائية وصحف ومجلات ووسائل الاتصال الجماهيري، مادة دسمة لأخبارها وبرامجها وتحقيقاتها وتحليلاتها طمعا في ملاحقة الفهم مما يجري. لكن وبالرغم من التخمة الإعلامية في تناول الموضوع يبدو أن الموضوع أعيي الخبراء والمخابرات علي حد سواء لأنه لما يتم بعد التوصل إلي إجماع حول فرز الأسباب وتحديد العلل وإبداع مداخل جديدة ومتنوعة لمعالجة هذا الداء العضال القاتل والمقـوض لعري وأواصر الاجتماع بشكل عام. ـ ثم السلفية المخزنية، والتي أعتبرها، لا تقل خطورة عن أختها الجهادية، لأنهما رضعتا من ثدي واحدة وهي نهج العنف المدمر والمقوض للفكر والثقافة والإبداع بشكل عام. إذا كانت السلفية الجهادية تسلك نهج التغيير عن طريق التفجيرالذي يخدم الأنظمة الديكتاتورية قصد مصادرة الرأي وسلوك القبضة الحديدية دون تمييز، فان السلفية المخزنية تتوسل نهج التكفير، تكفير المعارضة السياسية بكل تلاوينها، قصد خدمة النظام السياسي المخزني، والحفاظ علي استمراره دون حصول أي تغيير مرتجي يذكر. وسأحاول الكشف عن خطورة السلفية المخزنية دون أن أسمي أحدا من رموزها ، وسأكتفي بالإشارة إلي سلوكها بغية التنويه إلي خطرها وحسب. 1ـ من سمات العضو في تيار السلفية المخزنية أنه شخص حقود طاغ ومتجبر يهوي حب الزعامة و الإمامة بأي وسيلة كانت، وما دامت هذه الأمور لا تتأتي إلا بامتلاك الإرادة في مقاومة النفس والصبر والمجاهدة والجهاد، فلا نستغرب أن يصطنع حربا ضروسا مع التصوف وأهله، ويكفر كل من قال به ولو من باب الحق الذي مع هؤلاء الناس من أهل السلوك والزهد، بل تجده يبرر عداوته بجعل مقولة الحلول والاتحاد سبة يعممها علي كل من تصوف، والفلسفة كفر، ويكفينا القران والسنة وطاعة أولي الأمر من حكامنا..هكذا ينطق ويلغط.. ومن المفيد، هنا، أن نلمح إلي أن لغة المتصوفة ليست انجازية، وإنما هي سوانح وإشارات منفتحة علي أودية المجاز، حبذا لو انتبهنا الي فلسفة الحلول والاتحاد كما صاغها الحاكم العربي وتبناها بقانون القوة، حين اتحد مع الله و حل فيه وأصبح مجرد الشك أو محاولة الفهم لا تؤمن عواقبها، ويكفينا أن نتذكر الأحجار المقدسة، والعمارية المقدسة، والبلغة المقدسة، والمجلات المقدسة، والنكت المقدسة. ..مضافا إليها مقمعة أمير المؤمنين بتعبير د. عبد العالي المجذوب..2 ـ حين فشل السلفي المخزني في أن يضحي من أجل وطنه، حصر مفهوم الوطنية واختصره في موالاة الحاكم، وكفر كل من ناضل وضحي وتعرض للاعتقال مرات، واختطف وعذب وقتل، وتعرضت جثته إلي الإتلاف، وبدل أن يقف إلي جانب أسرته المكلومة والمجروحة في معرفة الحقيقة، بل معرفة القبر، علي الأقل، راح يسحب عنه شرف الشهادة، ومبرره في هذا أن المهدي بن بركة لم يكن هدفه نصرة الإسلام…سبحان الله أي إسلام يريد هذا السلفي المخزني. انه يحب الزعامة كيفما كانت الوسيلة اليها، ورحم الله الفضيل بن عياض لما يقول: من أحب الزعامة بغي وطغي وتتبع عيوب الناس ولا يريد أن يذكر الناس عنده بالخير . نسي هذا السلفي المخزني أن للأموات عندنا حرمة كما يقضي ديننا. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (سبق وأن تطرقنا الي هذا الموضوع في مقال بجريدة القدس العربي 23ـ11ـ2006).3ـ وماذا عن تفسيق وتكفير العدل والإحسان؟ وينبغي، هنا، أن نتذكر أن الأشرطة التي تفسق وتبدع رموز العدل والإحسان كانت تباع أمام المساجد جهارا نهارا، ويحدث هذا بالتوازي مع مداهمة البيوتات وتشميع بعضها بعد السطو علي ما بداخلها والزج بالأعضاء في الكومساريات والمتابعات والملاحقات، أو ليس عبد السلام ياسين رمزا من رموز الحركة الإسلامية، بل من أعلامها؟ 4ـ بصرف رأينا عن الخط التحريري الذي تنهجه مجلة نيشان فان الصحافي المسؤول عن ملف النكت قد قدم اعتذارا للشعب المغربي المسلم، ولكن السلفي المخزني أصر علي محاكمته، ليس غيرة علي دين الله كما قد يفهم، ولكن الاعتذار يجب تغيير بوصلته، والاتجاه معروف. إلي (وأولي الأمر منكم). .كما يفسرها هو فقط. رحمك الله يا عبد الرحمن الكواكبي حين تقول: اللهم ان المستبدين وشركاءهم قد جعلوا دينك غير الدين الذي أنزلت فلا حول ولا قوة إلا بالله طبائع الاستبداد ص 39:5ـ أشار خطيب الجمعة من علي المنبر في خطبته التي جاءت من الوزارة الوصية أن المغرب يعرف اختراقا للتشيع، وهذا أمر خطير وجب مواجهته، ولهذا فأنتم مدعوون لمحاضرة مساء بالقاعة الكبري لندوة حول التقريب بين المذاهب.. مساء ذهبت إلي القاعة، وكانت مملوءة عن آخرها، وكأني بجميع الناس الذين صلوا الجمعة في هذه المدينة قدموا ومعهم أبناؤهم ونساؤهم، بشق الأنفس وجدت مكانا، جلست في زاوية كانت تحوي أئمة المساجد و علية القوم من المهتمين وغير المهتمين أيضا. عرفت المحاضر، وهو عضو من تيار السلفية المخزنية، قدمه السيد المحاضر علي أنه الداعية الرباني والمفكر الإسلامي والدكتور في حقل الدراسات الإسلامية ووو. وبعد سرد كرونولوجي مختصر ومشوه للنحل والفرق والملل..بدأت أحس بالملل وفكرت أن أغادر القاعة، وبرهة رأيت المحاضر يتحسس حاسوبه المحمول، فحفزني فضولي بان ألزم مكاني لمعرفة وظيفة الكمبيوتر في محاضرة كهذه والتي بدأت بالسب والشتم والتكفير في فرق الشيعة دون تمييز، ولو أردنا الإنصاف لقلنا دون موجب حق. سأنتظر. طفق السيد المحاضر يردد كل مرة وحين بأن عنده في الكمبيوتر وثائق جد خطيرة حصل عليها، وبعضها أرسل له، من لندن ..رجل كبير السن كان يجلس بجانبي وقد اختلط عليه الأمر ما بين الشيعة والشيوعية فقال لي: أرأيت يا ولدي ما فعل بنا اليهودي ماركس، جعل الناس يشككون في القرآن ويسبون الصحابة لا حول ولا قوة الا بالله العظيم…عبثا حاولت كتم ضحكي بكلتا يدي فما أفلحت. ولكن هذا الرجل الطيب ساعدني في تلمس الهدف الرئيس من هذا النشاط، وبدأت أشكك.. رحم الله أبا حامد الغزالي الذي ما فتئ يقول في المنقذ من الضلال: من لم يشك لم ير، ومن لم ير، لم يبصر ـ ومن لم يبصر تاه في العمي والضلال. .. ما دور نقاش حول المذاهب في منطقة لا تكاد تفرق بين الشيعة والشيوعية؟ لتكتمل الصورة لا بد من استحضار ما يموج ويروج في الإعلام والصحافة، إقليميا ومحليا. حرب طائفية في العراق: لكن هذا مطلب أمريكي يصب علي حريقه السلفي المخزني مزيدا من الزيت. ..محليا ذكرت بعض الصحف الوطنية أن حزبا رفع في مؤتمره الأخير صور السيد حسن نصر الله قائد المقاومة العربية والإسلامية بالجنوب الصامد، ولما اجتمع هذا الحزب مع وزارة الداخلية تعرض للوم عنيف لأنه لم يرفع الصور الوطنية واستعاض عنها بصور غير وطنية.. زد علي هذا أن التشيع في المغرب موجود ولكن بشكل لا يكاد يذكر ناهيك عن أنه محصور في مجال النخبة ولا يستطيع من اتخذ من التفسيق والتكفير سلاحا أن يسعي إلي الإقناع، اللهم الاقماع وفي جميع الأحوال يستحيل الإخضاع. ..لكن صاحبنا لم يتركني أواصل تكهناتي، وأنهي محاضرته قائلا: هل من لقاء بين هؤلاء؟ فلا يغرنكم التلميع السياسي لقناة المنار، إنهم الروافض، ولا يجب موالاتهم، ولو كانت تصح لوجبت للفيتنام. ..أما فلسطين فموعود الله عندما يتكلم الحجر والشجر. .فالغربد. .صحح احد من القاعة: الغرقد. .تابع صاحبنا: نعم الغرقد.. الغرقد.. كنت أري وجوما قد خيم علي وجوه من حضر.. فتح باب التدخلات، قصد الاستفادة من علم فضيلة الدكتور. ..المتدخل الأول أراد أن يستفهم حول قول سابق للمحاضر كون الشيعة اخطر من اليهود والنصاري..سؤال تمنيت علي السائل لو كف عن طرحه. لأنه بقدر ما أحرج به المسؤول عنه، لم يرحم جمهور المقاومة الذي خرج يحييها في البوادي والمدن، في الشوارع والمدارس والأزقة..المتدخل الرابع قرأ النص جيدا، وفهم أن المحاضرة أو الندوة لم تكن نصرة لمذهب ولا غيرة علي دين الله، بل إن الهدف الرئيس هو تهيئة الشعب نفسيا لتقبل الضربة العسكرية الأمريكية لإيران المزمع تنفيذها لا قدر الله، وإذا ما وقعت سيكون المتضرر من تداعيتها المقاومة وجمهورها. مما يجعل قادة حماس لا يغادرون فلسطين إلا للحج أو العمرة بعدما يتم تحييد ايران لا سمح الله. وان كان أقرف ما يقرفنا الدور الايراني في العراق. لكن هذه الأمور يجب أن تحل بالحوار وليس بالوقوف إلي جانب العدو ضد دولة مسلمة مهما كانت الظروف. والحقيقة، قبل أن ينهي المتدخل كلامه اهتزت القاعة بالتصفيق وشارات النصرمن الشباب والمهتمين والمتابعين لقضايا الأمة.. لما كان الكيان الصهيوني في حرب لبنان الأخيره يمارس هوايته المفضلة مرتكبا المذابح تلو المذابح ولم يفرق بين الشيعي ولا السني ولا المسيحي، وهو يدك بصواريخه قناة المنار الشيعية والمساجد والكنائس. كان المغاربة يتساءلون بعفوية تامة: أين حكام العرب الآخرين؟ قال أحدهم علي سبيل التنكيت: سيتدخلون حين تهاجم روتانا أو بيت نانسي عجرم أو هيفاء وهبي. قد تكون الأسطورة أصدق من التاريخ كما قال الكاتب الجزائري كاتب ياسين. إن الأمة العربية تتعرض لمذابح يومية. في المشرق المذابح الجماعية، وفي المغرب المذابح البلاغية. نريد إسلاما يحررنا ويقرب بيننا، علي قاعدته نبني توافقا يستند علي الحكمة العقلية، والرحمة القلبية، والارادة الشعبية بعيدا..بعيدا.. عن الأدوار المخزية لتيار السلفية المخزنية. ہ كاتب من المغرب8