اعتراض العراق على البيان الختامي للقمة العربية الطارئة يثير إعجاب الحوثيين

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: اعترض العراق على البيان الختامي للقمة العربية الطارئة التي انعقدت مساء أول أمس، في مكة المكرمة، والذي ندد «بتدخل» إيران في شؤون الدول الأخرى.
وقال الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، في إن «العراق يعارض البيان الختامي الصادر عن القمة العربية الطارئة في مكة المكرمة، والذي ندد بتدخل إيران في شؤون الدول الأخرى».
وأضاف أن البيان العراقي بهذا الصدد ورد فيه «في حين أن العراق يعيد التأكيد على استنكاره لأي عمل من شأنه استهداف أمن المملكة وأمن أشقائنا في الخليج، وجب التوضيح أننا لم نشارك في صياغة البيان الختامي، وأن العراق يسجل اعتراضه على البيان الختامي في صياغته الحالية».
الرئيس العراقي برهم صالح، حذر، خلال القمة، من اندلاع حرب شاملة في المنطقة في ظل استمرار الأزمة مع إيران، قائلا: «الأزمة الإقليمية والدولية مع إيران تنذر بالتحول إلى حرب شاملة إن لم نحسن إدارتها».
وفي أول ردّة فعل سياسية على موقف العراق من بيان القمة، اعتبر نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي، أمس الجمعة، البيان «ضوء أخضر» لأمريكا لشن الحرب على إيران.
وقال في بيان له، إن «البيان الختامي للقمة العربية الطارئة في مدينة مكة، كان بمثابة الضوء الأخضر للولايات المتحدة لشن حربها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وأضاف: «رفض العراق لهذا البيان يعكس تقديره الواقعي لمخاطر هذه المواجهة على المنطقة بصورة عامة والخليج على وجه الخصوص».
وأشار إلى أن «البيان الختامي للقمة يعود بالذاكرة إلى عام 2003 عندما احتلت الولايات المتحدة الأمريكية العراق بطلبٍ من بعض دول الجوار وتشكيل التحالف الدولي في حينها ليكون الغطاء الشرعي للاحتلال».
وختم بالقول: «نتمنى من الحكومة العراقية أن يكون لها دور في إيقاف هذا التوتر، والطلب من الإخوة العرب إعادة حساباتهم، وإلا ستكون ثرواتهم وإقتصاداتهم الوطنية ثمنا لهذه الحرب إن وقعت لا سامح الله».
في الأثناء، شكر رئيس اللجنة الثورية العليا لجماعة «أنصار الله» الحوثية محمد علي الحوثي، صالح، بعدما أبدت بغداد اعتراضها على البيان الختامي للقمة العربية.
وقال محمد علي الحوثي عبر حسابه الشخصي في «تويتر»، «شكرا للعراق ولرئيس العراق، فقد كشف موقف العراق عمق العلاقة التاريخية بين اليمن والعراق».
واعتبر أن موقف الأمس ( الأول)، «أثبت أن البيانات مكتوبة مسبقا للقمم، وهو ما يؤكد أن الاجتماعات شكلية».

الأعرجي: البيان ضوء أخضر لواشنطن لضرب طهران… وعلى العرب إعادة حساباتهم

وأشار إلى أن «الرئيس العراقي لديه اعتزاز واستقلال واحترام لنفسه برفضه للاستهجان الذي مورس على الحاضرين لتأييد بيان أعد مسبقا، وهو ما يؤكد أن الاجتماعات شكلية».
وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، قد دعا خلال القمة العربية الطارئة إلى اتخاذ إجراء حاسم لوقف «الأنشطة التخريبية للنظام الإيراني» في المنطقة في أعقاب هجمات استهدفت ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات ومحطتين لضخ النفط في المملكة. صالح، أن أكد في كلمته في القمة العربية الطارئة، أن «دول المنطقة تمر بتحولات عصيبة، فيما لا يزال العراق أمام تحديات خطيرة».
وأضاف: «قلوبنا مع أهلنا في السودان والجزائر وهم يتطلعون إلى حل المشاكل والتحديات التي تواجههم، والأمور في ليبيا الشقيقة لا تسرُ صديقاً، بينما تمرُّ سوريا الغائبة عنا بمخاض عسير، وكذا الحال في اليمن، والأقصى الشريف ينادي ولا من مستجيب، ولا أنسى بالطبع بلدي العراق، فعلى الرغمِ من التقدم الحاصل والتفاؤلِ السائدِ، إلا إنني أؤكد لكم لا تزال امامنا تحديات خطيرة».
وزاد: «في خِضَم هذا الوضع المتأزم والتطورات المتلاحقة، وفي بيئة دولية وإقليمية محتدمةٍ بالاضطراباتِ والأخطارِ، نشهدُ تفاعلَ أزمةٍ إقليميةٍ ودوليةٍ أمامَ أعُينِنا، تنذرُ بالتحولِ الى حربٍ شاملةٍ لا تبق ولا تذر، إنْ لم نحسنْ إدارتَها، فاننا سنواجهُ حينئذٍ خطرَ مواجهةٍ إقليميةٍ ودوليةٍ وقد تجرُّ على بلداننا الويلاتِ والوَبال».
وبشأن الخلافات والتقاطعات بين السعودية وإيران، أوضح أن «أمنَ المملكة العربية السعودية الشقيقة هو أمنُ العراق، وأمنُ الإمارات، وأمن دول الخليج هو أمنُنا، ونحن في العراق حريصون على أمن المملكة ودول الخليج، وأي استهداف لأمنها هو استهداف لأمننا، بل استهداف لامن الدول العربية والاسلامية جميعاً، ونستنكر أي عمل عدائي موجه إلى اشقائنا، لأن الاخلال بالأمن في المنطقة هو إخلال بأمن العراق وأستقراره أيضاً».
وأضاف أن «جمهوريةَ إيران الإسلامية هي دولةٌ مسلمةٌ جارة للعراق والعرب، ويقيناً لا نتمنى أن يتعرض أمنُها إلى الاستهداف، وتربطنا وإياها 1400 كم من الحدود، ووشائجُ وعلاقاتٌ متعددة، ويقيناً ان أمنَ واستقرارَ دولةٍ اسلامية جارة هو من متبنياتِ ومصلحة الدول العربية والاسلامية»، مؤكداً حاجة «المنطقة إلى استقرار ٍمبني على منظومةٍ للأمن المشترك، يعتمدُ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ونبذَ العنف والتطرف، فامننا مشتركٌ ومتلازمٌ على صعيد المنطقة».
وتابع: «مساعينا لا تتجه فقط الى بناءِ منظومة اقتصادية وسياسية متكاملة مع اخوتنا في المملكةِ والخليجِ وعمقِنا العربي وجوارِنا الإسلامي، بل إلى أن تسهمَ دولُنا عبر الممراتِ الدبلوماسية في تحقيق السلامِ والاستقرار الدائمين في المنطقة وحلِ الازمات المتراكمة فيها».
وتطرق إلى التوتر الحاصل بين واشنطن وطهران، وقال: «إننا نرى ان أيَّ تصادمٍ في منطقتِنا سيعرض أمن العراق للتهديد، ومن هذا المنطلق، منطلقِ مصلحتنا العراقية، ومنطلقِ حرصنا على أمنِ المنطقة، ومنطلق حرصنا على أمن اشقائنا والأمن القومي العربي، فالعراق سيعمل على بذل قُصارى جهدهِ لفتحِ بابِ الحوارِ البنّاء، ويشدّدُ على ضرورة تبنّي الحوار المباشر، ونبذِ العنفِ والحرب، سبيلاً لحلِّ الأزمةِ المُحْدِقَة بنا، إذ أن من المهمّ أن يؤدي هذا الحوارُ إلى بلورةِ نظامٍ إقليميٍّ مستقر، يكونُ حجرَ الأساسِ في إنهاءِ الصِّبغةِ التي صُبِغَت بها منطقتُنا كمنطقةِ أزمات، لتكون منطقة تكاملٍ وتفاهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية