لبنان: موازنة وزارة المهجرين تعيد نبش حرب الجبل وظروفها وجراحها

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: منذ أيام اتصل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالكاتبة والممثلة كارين رزق الله مهنئاً إياها على الرسالة التي أوردتها في مسلسلها الرمضاني “انتي مين؟” حول التضحيات التي قدّمها المقاتلون في الحرب وعدم إنصاف المجتمع اللبناني لهم وللقيم التي يحملها البعض ويحافظون عليها على الرغم من ضيق وضعهم المالي. وكانت كارين في إحدى الحلقات رفضت التهجّم على والدها من قبل والد حبيبها الطبيب والبروفيسور ووصفه له بأنه نكرة ومن رموز الحرب، فردّت عليه قائلة “لولا تضحيات والدي لما كنت أنت هنا الآن ولما كان ابنك بروفيسورا”.

هذا المشهد في المسلسل ينطبق في أحد وجوهه على التراشق بين مسؤولي حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر الذي يأخذ على القوات مشاركتها في الحرب. وقد تفجّر السجال الأخير بين أكبر حزبين مسيحيين على خلفية سؤال القوات عن سبب تخصيص وزارة المهجرين التي يتولاها التيار بشخص الوزير غسان عطالله بـ 40 مليار ليرة لبنانية وعدم زيادة موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية التي تتولاها القوات بشخص الوزير ريشار قيومجيان بـ 3 مليارات ليرة لمساعدة الفقراء والمعوقين، فجاء الرد من الوزير عطالله ليطال ليس فقط قيوميجان بل رئيس حزب القوات سمير جعجع، موجّهاً اتهامات للقوات عن مسؤوليتها في الحرب حيث قال “اعتقدنا في البداية أن ما قاله الوزير قيومجيان زلّة لسان لكننا صدمنا أن حتى رئيسه يسائل عن أموال تتعلّق بحقوق بديهية لأهلنا في نبحا والقاع والمطلة وسوق الغرب وحيلان والحوارة وغيرها”. وأضاف “يا أستاذ جعجع كل ما نسعى إليه اليوم هو طيّ صفحة الماضي السوداء التي ورثناها عما اقترفته أيدي غيرنا!”.

ثم ما لبث رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل أن ردّ على جعجع بقوله “منيح يللي ما سقط الجبل معنا” ليأتي الرد من قبل جعجع الذي قال “الأذكى من وزير المهجرين هو الذي انبرى ليقول (منيح يللي ما سقط الجبل) ليضطرنا لنرد عليه والقول (منيح يللي) ما سقطت بعبدا والمنطقة الشرقية بأكملها من بعد ما حافظت القوات عليها على مدى 15 عاماً”.

هذا التراشق ترك استياء في الوسط الشعبي المسيحي الذي كان يعوّل على أهمية التقارب بين القوات والتيار والذي أثمر اتفاقاً على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. ولكن في رأي جعجع كان يفترض بوزير المهجرين الإجابة على موضوع تقني يرتبط بقضية الـ 40 مليار ليرة لا أن يبدأ بالتهجّم علينا. وهو يعتبر “أننا لم نوقّع ورقة المصالحة مع التيار لنعود ونختلف معه بل لأننا مؤمنون بها”. ويسأل جعجع “هل من عاقل يمكنه أن يصدّق أن القوات اللبنانية هي التي هجّرت أهل الجبل؟ في حين أن الجميع يعي تماماً أين كانت القوات في حينه وأنها الوحيدة التي وقفت إلى جانب أهالي الجبل بكل ما أوتيت من قوة عندما كان البقية، ومن ضمنهم وزير المهجرين يتسلّون في مكان آخر”.

وألمح جعجع إلى أن إرساله شخصياً إلى الجبل ينطبق عليه القول إن أكثر من يموت بين يديه مرضى هو حكيم القلب الناجح لأن الحالات القلبية المستعصية يتم ارسالها إليه وليس إلى الطبيب العادي.

ومن المعروف أن صعود سمير جعجع إلى الجبل جاء مطلع كانون الثاني/ديسمبر 1983 بعد الأجواء المشحونة التي تفاقمت بين الدروز والمسيحيين وحال القلق في ظل الحصار الذي حصل على القرى المسيحية وبعد خسارة عناصر كتائبية معركتين في مواجهة الحزب التقدمي الاشتراكي وإنسداد طريق عاليه بحمدون الدولية، وبعد اغتيال الرئيس بشير الجميّل وانتخاب شقيقه أمين الجميّل الذي لم يوقّع اتفاق 17 ايار فأثار حفيظة إسرائيل التي بدأت الضغط عليه بإعلان الانسحاب من الجبل وتركه في مواجهة القوات السورية التي كانت تريد الثأر من انسحابها إلى محور المديرج ضهر البيدر إثر الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. فيما كانت لدى الرئيس الجميّل حسابات سياسية مع القوات اللبنانية ورفض إتخاذ قرار بإرسال الجيش اللبناني إلى الجبل رغم حصول شجار بينه وبين قائد الجيش آنذاك العماد ابراهيم طنوس.

ولوحظ أن عدداً من الناشطين على مواقع التواصل استحضروا أحاديث لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لقناة “الجزيرة” حول وقائع حرب الجبل عام 1983 يقول فيه إن سمير جعجع كان وحده في مواجهتنا في حرب الجبل التي كانت نتيجة لثلاثة قرارات التقت في وقت واحد. قرار اتخذته أنا وقرار سوري وقرار سوفييتي.

غير أن التراشق بين التيار والقوات على الرغم من قساوته وتداعياته يبقى أقل وطأة من دخول وزير شؤون النازحين صالح الغريب ممثل الأمير طلال ارسلان على الخط ليفتح الجراح ويطلق السهام في اتجاه جعجع من دون تسميته متهماً القوات بإرتكاب مجازر موصوفة في الشحار الغربي. فيما رئيس حزب التوحيد وئام وهّاب بدا أكثر عقلانية في تغريدة على حسابه عبر “تويتر” جاء فيها “ملف حرب الجبل أُقفل والناس عادوا أخوة وأهل، والمسيحيون والدروز مجتمعين أصبحوا تفصيلاً في المعادلة فبالله عليكم أوقفوا السجال ولا تبثوا الأحقاد”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية