يفترض أن يكون يوم وحدة، ولكن احتفالات يوم القدس أصبحت مع السنين من نصيب الصهيونية الدينية. الحدث المركزي، مسيرة الأعلام، أصبحت منصة دائمة للزعران، ليسوا الأغلبية ولكنهم البارزون. وإذا انطلقت اليوم هناك الصراخات على نمط «الموت للعرب»، أو «فلتحرق لكم القرية»، عندها فإن مهامة اللاسامين وكارهي القدس سينفذها اليهود.
القدس ليست مدينة سهلة، عشرة أثقال من التوترات هبطت على إسرائيل ـ تسعة منها كانت من نصيب القدس. ذات مرة كان هذا مركز التوتر بين الأشكناز والشرقيين. هناك نبت الفهود. القدس كانت ولا تزال مركز التوتر الأساس بين الأصوليين ومعظم الإسرائيليين. والقدس هي أيضاً مركز النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. مدينة موحدة ليس فيها وحدة. مدينة معظم يهودها لا يتجرأون على الدخول إلى كثير من أحيائها.
استطلاعات مختلفة أشارت في الماضي إلى أن أغلبية عرب شرقي القدس يريدون البقاء في إسرائيل. ولكن الأغلبية لا تقرر. الأقلية العنيفة تقرر. وفي المسيرة التي تجرى اليوم أيضاً فإن الأغلبية لا تقرر. إذا كان بين آلاف السائرين عشرات قليلة ممن سيطلقون هتافات عنصرية فهم الذين سيقررون النبرة، وهم الذين سيلونون الصهيونية الدينية بألوان ظلامية، لأن قادتها لا يفعلون ما يكفي كي يقتلعوا النباتات الضارة التي تنمو في داخلهم.
أحد الجدالات حول المسيرة يكمن في مسألة إذا كان ينبغي السير داخل الأحياء العربية. إذا كان هذا هو ما يصر عليه منظمو المسيرة فالنتيجة استفزاز. كيف كان الناس في حي يهودي سيشعرون لو جرتفي شوارع اليهود مسيرة النكبة التي تضم مؤيدي حماس ممن يهتفون «اذبح اليهود»؟ فالادعاء بأن «هذا لا شيء»، سيرد باحتقار. فالإصرار على إجراء المسيرة في داخل حي إسلامي، هو المشكلة. وما نكرهه ـ رجاء ألا نفعله للآخرين.
لا يوجد للزعران من هذا النوع تميز إسرائيلي. ففي كل سنة تجري في بلفاست «مسيرة البرتقاليين»، إحياء للانتصار في 1960 الذي حققه وليم الثالث من أورنج على الملك جيمز الكاثوليكي. البرتقاليون، البروتستانتيون مؤيدو الحكم البريطاني، أصروا على العبور في الأحياء الكاثوليكية من المدينة المتنازعة. حتى بعد توقيع «اتفاق يوم الجمعة الطيب»، لا تزال المسيرة تشكل بؤرة للتوتر والعنف.
في بلفاست كانت هذه مسيرة نظمتها مجموعة سياسية. وهذا ما يحدث في إسرائيل، حيث جرت المسيرة برعاية جمعية «عام كلفي»، ومطالبتها العبور في الحي الإسلامي لاقت اسناداً من محكمة العدل العليا، بما في ذلك لاعتبارات حرية التعبير. ولكن في السنوات الأخيرة يأتي أساس التمويل من بلدية القدس ومن وزارات حكومية. الحديث عن حدث رسمي لتغيير المسار، تخفيفاً من التوترات، هو واجب. مهما يكن من أمر، فإن طبيعة الحدث لمسيرة اليوم هي اختبار للصهيونية الدينية. إذا لم ينجحوا في لجم الزعران ـ فالضرر لن يكون لهم فحسب، بل للقدس كذلك.
بن ـ درور يميني
يديعوت ـ افتتاحي 2/6/2019