بيروت – «القدس العربي» : «سياسة ورقة التين لم تعد تنفع» هذا ما أعلنته أوساط الرئيس سعد الحريري في إطار حملة التراشق القائمة بين التيار الأزرق والتيار البرتقالي برئاسة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، وعليه بات مصير التسوية الرئاسية بين التيارين التي أوصلت الرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا على المحك.
كشف الفضائح
وفي إطار هذا التراشق تمّ كشف كثير من الفضائح على خلفية الحكم الذي صدر عن المحكمة العسكرية وقضى بتبرئة المقدم سوزان الحاج حيث خاطب الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري وزير الدفاع الياس بو صعب مسقطاً ورقة تين بالقول «أنت متهم بتخريب مسار قضائي وتغطية ممارسات قاض ٍمتهور والاساءة لكرامة ضباط لبنانيين»، ليأتي رد الوزير بو صعب فيُسقِط ورقة تين بكشفه ان ضباطًا في المحكمة العسكرية استُدعوا إلى مكتب مسؤول أمني رفيع وتمّ إذلالُهم وانتظروا مقابلة هذا المسؤول ثلاث ساعات ثم طُلب منهم المغادرة من دون أن يحصلوا على شرف لقاء هذا المسؤول بعدما أُسمِعوا كلاماً قاسياً فيه الكثيرُ من اللوم والاهانة بحق كرامتهم وشرفهم العسكري.
في ظل الحرب التويترية المتصاعدة بين التيارين الأزرق والبرتقالي والتحذير من الانقلاب على الطائف
ودخل رئيس الحكومة سعد الحريري أمس، شخصياً على خط ملف الحاج – غبش -عيتاني. واطلع من القاضي هاني الحجار على الاسباب التي دفعته إلى طلب نقله من المحكمة العسكرية، وهو سيطلب عند عودته من مكة إلى بيروت، من المعنيين، اجراء مناقشة شفافة ومسؤولة للحيثيات التي وردت في الطلب الذي يفترض تعميم مضمونه كي يتسنى للجميع الاطلاع على ما يجري في المحكمة العسكرية، لأن «سياسة ورقة التين لم تعُد تنفع».
وكان تيار المستقبل واصل حملته على الحُكم وعلى حليفه المستجد التيار الوطني الحر، وغرّد الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري قائلاً «الكلام المنقول عن لسان وزير الدفاع الياس بو صعب على أحد المواقع الاخبارية اعتراف صريح باستخدام موقعه الوزاري للضغط على المحكمة العسكرية وتبديل وجهة التحقيق في ملف سوزان الحاج. وزير الدفاع يقول انه قصد المحكمة العسكرية لوقف ضغوط ضباط شعبة المعلومات على رئيس المحكمة. أي هرطقة هذه؟ وأي عاقل يمكن أن يصدق هذا الادعاء المضحك»؟ . واضاف «لا اللواء عماد عثمان ولا شعبة المعلومات فوق المساءلة. لكنك انت يا معالي وزير الدفاع لست ايضاً فوق المساءلة والمحاسبة. والناس تسألك من اعطاك امر الذهاب إلى المحكمة العسكرية؟ وهل يعطيك القانون حقوقاً بتجاوز القانون وقلب الحقائق والتدخل بمجريات تحقيق عدلي؟ وضعت نفسك يا معالي الوزير في قفص الاتهام. انت متهم بتخريب مسار قضائي وتغطية ممارسات قاض متهور والاساءة لكرامة ضباط لبنانيين ومؤسسة أمنية تقوم بدورها في كشف اوكار العمالة والارهاب والعفن الكامن في زوايا الدولة».
واستمرّت الردود فنشر بوصعب عبر «تويتر» فيديو لأحمد الحريري مسرّباً من زيارته الانتخابية لمفتي راشيا السابق الشيخ بسام الطراس في البقاع، وهو المشتبه به في تفجير معمل كسارة في زحلة حسب الفيديو .ويكشف الفيديو اتصالاً هاتفياً قام به الحريري برفقة معاون مفوض الحكومة القاضي هاني حلم الحجار للتوسط لإنهاء ملف الشيخ الطراس خلال جلسة محاكمته. وكتب بوصعب « لسانك حصانك… منتهية».
تفاهم الأقوياء
وردّ الحريري بنشر فيديو عبر «تويتر» آخر نقلاً عن شاشة الـ OTVيبرز توقيف الطراس في مبنى فرع المعلومات للتحقيق معه بناء لإشارة القاضي الحجار. وكتب الحريري رداً على بو صعب: «معالي وزير الدفاع .. ليت القضاة الذين تدافع عنهم يملكون جرأة القاضي هاني الحجار تجاهنا وتجاه غيرنا .. «إن هنته هانك» .. منتهية».
ودخل الوزير جبران باسيل على الخط الاحد فقال «لا تسوية في موضوع الفساد وجوهر التفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هو كشف الفاسدين ومن يخرّبون البلد وليس تغطية أيّ فاسد». وفي كلمة ألقاها من الشياح خلال جولة قام بها على قضاء بعبدا، قال «الاغتيال والقتل المعنوي مثل الاغتيال والقتل الجسدي لا بل أبشع منه، وليس صدفة أن ترمى هذه الدفعة من الحقد مرة واحدة على «التيار الوطني الحر». واضاف «نحن لا نخجل من الدفاع عن حقوق المسيحيين عندما تمس لكننا نقول ايضاً ان المسلمين في «التيار» يدافعون عنها قبل المسيحيين وكذلك المسيحيون يدافعون عن حقوق المسلمين اذا مسّها احد»، متسائلاً: «ما هي هذه الصدفة أنه في الأسبوع نفسه الذي نظمنا فيه عدداً كبيراً من الإفطارات الرمضانية أن يكونوا انزعجوا لوجود أكثر من 4000 منتسب للتيار من المسلمين فيما هم يريدونه تيارًا مسيحيًا فقط؟».
كما لفت باسيل إلى «أنّنا نريد تفاهم الأقوياء مع بعضهم وليس تفاهم الضعفاء كي يقوى البلد»، مشيراً إلى أنّ «ما جرى من سجالات ليس بسبب كلام قلته بل على كلام افتراضي بل اخترعوا جملاً وبدأوا بالرد عليها منها عن السنية السياسية واساتذة الجامعة اللبنانية وإقالة مدير عام الامن الداخلي وكل ما يهاجمونه غير موجود»، مشدداً على أنّ «الرئيس عون ليس ابن المارونية السياسية ونحن لسنا لا مع المارونية السياسية ولا الشيعية السياسية ولا السنية السياسية فنحن ابناء الميثاقية».
وأضاف: «نحن نتحدث بالميثاقية ونجاهر بها ونفتخر بها وحققنا بها شراكة واستعدنا حقوقاً، وفي اللقاء مع الشخصيات السنية في البقاع الغربي قلنا إننا دائماً في موقع الدفاع عن حقوق الناس بغض النظر عن الطائفة وهذا ما فعلناه في حرب تموز وبعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري»، وتابع: «لم أتحدث يوماً عن اقالة المدير العام لقوى الامن الداخلي، لكن لا يحاول أحد إخافتنا وإخضاعنا حتى لا نتحدث عن أخطاء فهناك في الدولة من هو أعلى من رئيس الحكومة فيعطي رخصاً وما إلى ذلك ويفتعلون دائماً مشاكل استباقية لأهداف أخرى».
عصفورية
وقال: «على الرغم من الهجمات علينا نحن بألف خير وأمامنا «عصفورية» جنّت، ولا يمكنهم أن يبتزونا بشيء ونحذر كلّ من يحاول مدّ يده علينا وعلى البلد وكلما تكاثروا سنكون أكثر وكلما صاروا أقوياء سنكون أقوى»، وتابع: «يلّي بدو يحكينا بالطائفية يتفضل يلاقينا على الدولة المدنية».
وفي ردّ على باسيل، غرّد الوزير السابق اللواء أشرف ريفي عبر «تويتر» فكتب «لست من المارونية السياسية بل أنت ابن الاستزلام السياسي لدويلة السلاح. تطل علينا من باخرة العمولات وتحاضر بمكافحة الفساد. تسقط حكومة سعد الحريري بأمر من حزب الله وتحاضر بالميثاقية والشراكة. تتفاخر بكونك ضد الميليشيات وتأتمر بأجندة السلاح. عهد الشعبوية الممزوج بالتبعية حتى خراب لبنان».
ورأى نائب طرابلس محمد كبارة «أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ينفّذ انقلاباً صريحاً على اتفاق الطائف، من أجل صياغة دستور جديد على قياسه يؤمن له الوصول إلى رئاسة الجمهورية. إن ما يحصل هو عملية انقلاب كاملة تنسف التسوية الرئاسية، وتلغي الطائف، من أجل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء عبر إحياء المارونية السياسية التي أوصلت لبنان إلى الحرب الأهلية». وأكد «أن الامور بلغت الخط الأحمر، والصبر لا يعني الضعف، فنحن حريصون على البلد، ونخشى عليه من مغامرات بعض المراهقين وأصحاب الطموحات الشخصية وحاملي الأحقاد التاريخية ومرضى جنون العظمة. ولذلك أصبح من الضروري وقف هذه المهازل التي يرتكبها من يعتقد أنه أهمّ من الزعامات التاريخية لدى المسيحيين. إننا ندعو فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى وضع حد لهذه الرعونة والمغامرات التي تنسف العهد ولا تحقق مجداً ولا عزاً. كما ندعو جميع اللبنانيين، وخصوصاً القوى السياسية الحريصة على الصيغة، إلى حماية التوازنات الوطنية من العبث الصبياني، لأن أي اختلال بهذه التوازنات ستنقلب على العابثين أنفسهم، ولأن معادلة وقف العد قد لا تبقى صامدة آنذاك». وختم كبارة: «إن أهل الطائف من العرب، وخصوصاً في المملكة العربية السعودية، عليهم أن يعيدوا النظر في قرارهم بإدارة ظهرهم للبنان، لأن الاستمرار في هذه السياسية ستؤدي إلى خسارة أهل الطائف اللبنانيين».
وسط هذه الاجواء الملبّدة، وجّه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سهامه نحو التسوية الرئاسية بقوله «لم نكن لنصل إلى هذه الحالة من التردي والاستفراد لولا التفاهمات الجيوكهربائية في أروقة باريس قبل انتخاب الرئيس عون». وأضاف «ها هو العهد الواعد يتخبط نتيجة الغرور للشهوة الرئاسية للبعض وصمت الاخرين. اما الموازنة فهي خير تعبير عن هذه التفاهمات وقد غابت الهيئة الناظمة ودفنت معها أمل الإصلاح».