إسطنبول ـ «القدس العربي» : أعلن رئيس الوزراء التركي المُكلف وزير الخارجية السابق أحمد داود أوغلو تشكيلة الحكومة التركية الجديدة تمهيداً لعرضها على البرلمان لنيل الثقة يوم الاثنين المقبل، حيث ضمت التشكيلة الجديدة أربعة وزراء جدد، وكانت المفاجأة الوحيدة في عدم تولي «هاكان فيدان» رئيس هيئة الاستخبارات القومية لحقيبة الخارجية خلفاً لأوغلو.
وعلى عكس جميع التوقعات والترتيبات السابقة لم تسند حقيبة الخارجية لـ«فيدان» المقرب من الرئيس الجديد رجب طيب أردوغان، وأسندت إلى «مولود تشاووش أوغلو» الذي كان يشغل منصب وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في حكومة أردوغان الأخيرة.
وبررت مصادر مقربة من حزب العدالة والتنمية لـ»القدس العربي» عدم تعيين «فيدان» للخارجية، بأن نجاحات رئيس الاستخبارات في ادارة العديد من الملفات المصيرية والشائكة في الجهاز وعدم وجود شخصية قادرة على تولي هذه المسؤولية كانت السبب الرئيسي في عدم توليه المنصب.
ويعرف عن «فيدان» اشرافه على معظم الملفات الأمنية الخارجية وخاصة الأزمة السورية والتطورات الأمنية في العراق والمنطقة بشكل عام.
ودخلت أربعة اسماء جديدة في التشكيلة الوزارية التي أعلن عنها داود أوغلو في مؤتمر صحافي، بمقر رئاسة الوزراء، حيث أصبح نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، نعمان قورتولموش، نائبا لرئيس الوزراء في الحكومة الجديدة، إضافة إلى تعيين النائب عن الحزب من العاصمة أنقرة «يالتشين آق دوغان»، نائباً لرئيس الوزراء.
وجرى تعيين النائب عن ولاية اسطنبول، فولكان بوزكير، وزيرا لشؤون الاتحاد الأوروبي، في حين أصبح «نور الدين جانيكلي» وزيرا للتجارة والجمارك، عوضا عن الوزير «حياتي يازجي»، فيما حافظ بقيمة الوزراء على مواقعهم السابقة.
ومع هذه التغييرات، بات نائبا رئيس الوزراء في عهد حكومة أردوغان، «بشير أطالاي»، و»أمر الله إيشلر»، خارج التشكيلة الوزارية الجديدة، فيما بقي «بولنت أرينج»، و»علي بابا جان» في منصبيهما كنائبين لرئيس الوزراء، في حكومة داود أوغلو.
يشار إلى أن داود أوغلو، كان يشغل وزارة الخارجية، منذ العام 2009 وحتى يوم الخميس، إذ كلفه أردوغان، بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد اختياره رئيساً عاماً لحزب العدالة والتنمية الحاكم خلفاً لأردوغان الذي اجبره القانون على تقديم استقالته من زعامة الحزب، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية.
وصادق الرئيس أردوغان على أسماء الحكومة الجديدة والتي تعتبر الحكومة الثانية والستين في تاريخ الجمهورية التركية.
نائب رئيس الوزراء الجديد، يالتشين آق دوغان قال في تصريحات صحافية الجمعة، إن برنامج الحكومة الجديدة جاهز، وسيتلى يوم الاثنين المقبل في البرلمان، وسيجري تحضير خطط العمل من الآن فصاعدا على أساسه.
وأضاف «آق دوغان: «إن حزب العدالة والتنمية يزخر بكوادر مؤهلة، تسلم الراية لبعضها» مشددا على أنه سيفعل ما بوسعه «في ضوء السياسات الحكومية».
من ناحيته أكد وزير الخارجية الجديد، مولود جاويش أوغلو، الذي خلف أوغلو، أنه سيعمل ليل نهار ليليق بالثقة التي منحت له، مشيراً إلى أنه «لن يدخر جهدا للقيام بهذه المهمة المحفوفة بالمصاعب، وسيواصل العمل الذي بدأه في مناصب أخرى، من أجل السياسة الخارجية لتركيا».
في السياق ذاته، أوضح فولكان بوزقير، وزيرشؤون الاتحاد الأوروبي في الحكومة الجديدة، أن «عضوية الاتحاد هدف استراتيجي بالنسبة لتركيا» مشيرا أن «مرحلة العضوية هامة جدا لبلادنا لجهة بلوغها مستويات متقدمة من الازدهار، ووصولها إلى معايير أكثر تقدما».
وخلال الحفل الرسمي لتسلمه مقاليد رئاسة الجمهورية من الرئيس السابق عبد الله غُل، أوضح الرئيس أردوغان أن التوجه الأساسي لسياسة بلاده الخارجية، هو إقامة السلام وتحقيق التعاون والرفاه، وأن تركيا ليس لديها «أي مطامع في أراضي أي دولة أخرى، ولا تمتلك خططا أو مساعٍ للتدخل في الشؤون الداخلية للدول».
وقال: «انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب ليست مجرد انتخابات مباشرة، إنما هي إغلاق لمرحلة تركيا القديمة، وفتح صفحة عهد تركيا الكبيرة، تركيا الجديدة، التي تحمل لبّ وروح السنوات الأولى من الجمهورية».
وأشار أردوغان إلى أن تركيا ستواصل السير قدماً، من أجل بلوغ هدفها الاستراتيجي، المتمثل بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بكل إرادة وتصميم، وأن الإصلاحات الديمقراطية التي تم تنفيذها لن تتباطأ، وعلى رأسها مسيرة السلام الداخلي (الرامية لإنهاء الصراع التاريخي مع الأكراد في تركيا).
إسماعيل جمال