رؤساء الحكومات اللبنانية السابقون أهابوا بالرئيس عون وضع حد نهائي لممارسات مستفزة تنال من هيبة العهد

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: على الرغم من محاولات رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل التهدئة على خط التوتر الناشئ بين تياره وتيار المستقبل ونفي الكلام المنسوب إليه حول المارونية السياسية ووصفه العلاقة بالرئيس سعد الحريري بالطبيعية وتلميحه إلى سعي البعض لتخريب التفاهم الرئاسي، إلا أن ما تردّد عن اتصال أجراه الرئيس الحريري بالوزير باسيل لتأكيد تمسكه بالتسوية الرئاسية وبأنه لن يدخل بالحملة التي يقودها صقور « تيار المستقبل « ووسائل اعلامه نفاه مصدر قيادي في «تيار المستقبل» ، موضحاً «أنهما لم يتواصلا منذ انتهاء مناقشة مشروع الموازنة، لكن هذا لا يعني أن الأمور ذاهبة باتجاه التصعيد».
ولفت على هذا الخط لقاء رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام الذين أهابوا «برئيس الجمهورية الذي كَرّمه الدستور وأولاه مسؤولية احترامه والسهر على حمايته والحفاظ عليه وضع حدّ نهائي لتلك المواقف والممارسات المستفزة والمتمادية التي تنال من هيبة العهد ومكانته».
وتوقف رؤساء الحكومات الثلاثة في خلال اجتماعهم في دارة الرئيس تمام سلام «عند بعض المواقف السياسية والممارسات المستهجنة التي أطلقها وقام بها بعض الوزراء والسياسيين، والتي تتقصّد فتح سجالات وملفات خلافية ليس من المُفيد العودة إلى فتحها وإثارتها، لاسيما لأنه قد جرى حسمها في اتفاق الطائف وفي الدستور اللبناني ولما تعنيه إثارتها من جديد من تداعيات خطيرة على الوفاق الوطني والسلم الأهلي». واستغربوا «هذه المواقف والممارسات، في وقت يحتاج لبنان فيه إلى المزيد، بل إلى اقصى درجات التعاون والتضامن بين جميع اللبنانيين لمواجهة التحديات المتكاثرة عليهم في الداخل اللبناني بنتيجة الاختلالات الحاصلة في التوازنات الداخلية وجراء تداعيات الصدمات والتحديات الإقليمية والدولية على لبنان «.

استغربوا ما صدر عن نصرالله من مواقف تفرض على الدولة الانحياز لدولة غير عربية

واهابوا برئيس الجمهورية الذي كَرّمه الدستور واولاه مسؤولية احترام الدستور والسهر على حمايته والحفاظ عليه لوضع حدّ نهائي لتلك المواقف والممارسات المستفزة والمتمادية التي تنال من هيبة العهد ومكانته». وشددوا على «اهمية التمسك بصيغة العيش المشترك الإسلامي المسيحي التي تعتبر الركيزة الأساس التي يقوم عليها لبنان ويتعزز سلمه الأهلي وتقدمه واستقراره، وتقوم عليها قيمة رسالته الحضارية في محيطه والعالم»، كما شددوا على «اهمية التمسك باتفاق الطائف وبالدستور اللبناني، والحرص والحفاظ على حيادية ومهنية إدارات الدولة ومؤسساتها الرسمية في تعاملها مع كافة الفرقاء دون تحيّز او افتئات. كذلك بأهمية إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ودورها وهيبتها وسلطتها الحصرية الوحيدة على جميع مرافقها».
وشددوا على «ضرورة مبادرة الدولة إلى الالتزام بمقتضيات المادة 95 من الدستور، لاسيما لجهة اعتماد معايير الجدارة والكفاءة في اختيار المسؤولين المرشحين لشغل المناصب القيادية في الدولة اللبنانية في شتى المراكز الإدارية والأمنية والقضائية»، وأشاروا إلى «اهمية وقف التدخلات السياسية في هذه المؤسسات والأجهزة وهي التي يفترض ان تكون الحامية لجميع للمواطنين. كذلك فقد أكّد المجتمعون على ضرورة الالتزام بمدلولات وبجوهر الصيغة اللبنانية التي تقوم وتتعزز على مبدأ احترام قوة التوازن وليس على قاعدة توازن القوى».
واكد رؤساء الحكومات السابقون «ان الدولة اللبنانية بمؤسساتها العسكرية والأمنية والقضائية، ينبغي ان تكون هي الحريصة على حياديتها ومهنيتها وعدالتها بما يبعث على الثقة بالمؤسسات التي تظل الضمانة الحقيقية لكل اللبنانيين»، كما اكدوا «تضامنهم وحرصهم على دور الدولة وسلطتها الكاملة وهيبتها».
وأثنى الرؤساء الثلاثة «على انعقاد ومقررات القمم الخليجية والعربية والإسلامية التي شهدتها مكّة المكرمة في اليومين الماضيين برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وهي القمم التي يؤمل ان يُشكّل انعقادها ونجاحها بداية جديدة على المستويات الخليجية والعربية والإسلامية، إذ انبثق عنها موقف واضح وحاسم تجاه القضية الفلسطينية لجهة الرفض الكامل لقرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل او بضم إسرائيل للجولان، وبكونها تُعيد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وعلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وهذا الموقف كان تأكيداً على ما قررته القمة العربية التي انعقدت اخيراً في تونس، كذلك في القمم العربية التي سبقتها».
وثمّنوا «الموقف الذي تكوَّن وأُعلن عنه في البيانات التي صدرت عن تلك القمم الثلاث لجهة التأكيد على ان الدول العربية تسعى إلى استعادة الاستقرار الأمني في المنطقة، وهو الذي يمكن ان يتحقق عبر العودة إلى الالتزام الكامل والثابت بمبادئ احترام سيادة جميع الدول في المنطقة، ولحسن الجوار، والامتناع عن استخدام القوة او التلويح بها او التدخل في الشؤون الداخلية للدول او انتهاك سيادتها او تسليح الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، والامتناع عن تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية».واكدوا على «اهمية تضامن وتكاتف الدول العربية بعضها مع بعض في وجه الاعتداءات والتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية والخليجية».
وأسف الرؤساء الثلاثة للمواقف التي عبّر عنها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله المعترضة والنازعة عن رئيس الحكومة اللبنانية حقّه في الإعلان عن موقف لبنان في مؤتمري القمتين العربية والإسلامية، لجهة التضامن مع الأشقاء العرب، ولاسيما وان رئيس الحكومة هو الذي اولاه الدستور الصلاحية في تمثيل الحكومة والتكلم بإسمها، وذلك وفقاً لما هو مبين في المادة 64 من الدستور». واستغربوا «ما ادلى به نصر الله من مواقف تفرض على لبنان الانحياز إلى موقف دولة غير عربية في مواجهة الإجماع العربي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية