بغداد – «القدس العربي» – من مصطفى العبيدي: تتعرض الثروات النفطية العراقية هذه الأيام لعمليات استنزاف متعددة المصادر، فالتنظيم الإرهابي المُسمى «الدولة الاسلامية» (داعش سابقا) يقوم بتهريب كميات كبيرة من النفط المستخرج من الحقول التي يسيطر عليها في العراق، بينما تقوم أيران بزيادة استخراج النفط من الحقول المشتركة مع العراق دون اتفاق بين الطرفين .
وأمس الأول صرح عصام الجلبي، وزير النفط العراقي الأسبق، ان تقديرات مدعومة بتقارير معتمدة تؤكد ان تنظيم «الدولة الاسلامية» سيجني مابين 100 إلى 150 مليون دولار من تهريب النفط العراقي خلال العام الحالي .
وقال الجلبي ان كمية النفط المهرب كبيرة بحيث اصبح من المتعذر رصدها وحصر المتعاملين بهذه التجارة .
وشدد الجلبي، الذي يعمل مستشارا دوليا للطاقة ويتخذ من العاصمة الاردنية عمان مقرا له، في تصريحات صحافية انه لا توجد أرقام دقيقة حول إيراد تنظيم «الدولة الاسلامية» من النفط.
وأوضح ان من بين المنتفعين من تهريب النفط من العراق وسوريا، اضافة الى تنظيم داعش، اطراف تركية، أفرادا ومؤسسات، لأن نفط البلدين المهرب لا يمكن ان يمر الا عبر تركيا .
واكد الجلبي في تصريحه ان شركات نفط عالمية ضالعة في هذه العملية بسبب العائد الذي تحققه وانخفاض السعر الذي تشتري به هذا النفط المهرب . واضاف ان النفط العراقي يمكن (نظريا) ان يهرب عبر ايران، لكن لا منافذ لتهريب النفط السوري سوى تركيا.
وأوضح الجلبي في تصريحاته ان تجارة النفط المهرب غير الشرعية «تنتشر عند الشريط الحدودي الجنوبي لسوريا والعراق مع تركيا الذي تنتشر فيه وحدات تصفية صغيرة للنفط ومثلها موجودة في اقليم كردستان العراق».
ويحرص تنظيم « الدولة الاسلامية» على السيطرة على حقول ومصافي النفط في الأراضي التي يسيطر عليها للاستفادة منها في تمويل عملياته. ويقوم بتهريب النفط أو تصفيته بشكل بدائي ثم بيعه الى عدة جهات داخلية وخارجية .
جهة أخرى كشف ظفر علي رئيسي، المسؤول في وزارة الطاقة الإيرانيي، عن نية إيران زيادة إنتاج النفط من الحقول المشتركة مع العراق الى 400 ألف برميل يوميا، من 200 ألف برميل حاليا.
وقال رئيسي، في حديث إلى وكالة فارس الإيرانية، ان «إيران تخطط لتشغيل حقول النفط والغاز المشتركة مع الدول المجاورة». وأضاف أن «إيران تستخرج يوما 200 ألف برميل من خمسة حقول نفطية مشتركة مع العراق، وتخطط لمضاعفة الإنتاج إلى 400 ألف برميل يوميا».
وكان وكيل وزير النفط الإيراني، ركن الدين جوادي، أكد خلال شهر كانون الثاني الماضي، الحاجة إلى تطوير حقول النفط المشتركة مع الدول المجاورة. ولفت إلى أن من أوليات الشركة الوطنية الإيرانية تطوير حقول النفط المشتركة التي تأخرت بسبب القيود المحددة .
يذكر أن ايران عمدت منذ عام 2003 الى استثمار حقول النفط والغاز المشتركة بين العراق وايران قبل التوصل الى اتفاق بين البلدين لتنظيم الاستثمار، مستغلة انشغال العراق بالمشاكل الأمنية ووجود حكومة صديقة فيه لا تريد اثارة المشاكل معها بسبب هذا الموضوع.