مظلوم عبدي
انطاكيا-” القدس العربي”:
اكتسبت تصريحات القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي أعلن فيها عن استعداد قواته للحوار مع جميع الأطراف، بما فيها تركيا، طابعاً بالغ الأهمية، خاصة كونها متزامنة مع أنباء شبه مؤكدة عن محادثات مباشرة تركية- كردية سورية، برعاية أمريكية.
وكان مظلوم عبدي، أكد في مؤتمر عقد في بلدة رميلان بالحسكة، قبل يومين، استعداد قواته للحوار مع جميع الأطراف بما فيها نظام الأسد وتركيا، مشيراً إلى أن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، سيكون له دور في حل الأزمة السورية.
وأضاف “لا نريد الحرب في المنطقة، ونعمل على حل القضايا بسبل الحوار بعيداً عن الحرب، ونحن مستعدون للحل السياسي، سبيلنا للحل هو الحوار”.
حديث عبدي الذي جاء منسجما مع دعوة أوجلان السابقة لـ “قسد” بتجنب الصراع في سوريا، يثير في طياته العديد من التساؤلات، حول مستقبل العلاقة بين تركيا وأكراد سوريا، وعن ما إذا كانت العلاقات بينهما تشهد بداية انفراج الأزمة.
وعدّ الكاتب الصحافي التركي، عبدالله سليمان أوغلو، تصريحات عبدي بأنها ناجمة عن الضغوط الأمريكية التي تتعرض لها “قسد”، مشيرا إلى التفاهمات التركية-الأمريكية الأخيرة، التي نجم عنها تقارب كبير بين أنقرة وواشنطن.
وقال لـ “القدس العربي” إن التقاء داعم “قسد” الرئيسي، أي الولايات المتحدة مع تركيا، وضعها في خيارات محدودة، خصوصا مع وصول مفاوضاتها مع النظام السوري إلى طريق مسدود.
وأضاف أوغلو، أنه “لم يبق أمام “قسد” سوى الرضوخ للإرادة الأمريكية”، لافتا في هذا الصدد إلى بوادر اتفاق على شكل المنطقة الآمنة، الاتفاق المزعج للروس والنظام وإيران.
وفي قراءته لشكل العلاقة بين تركيا والقوات الكردية في سوريا، قال إن “المنطقة في حالة غليان سياسي، وقد يكون لالتقاء مصالح الدول الإقليمية، مع الدول الكبرى نتائج إيجابية في الملف السوري”.
ويبدو أن تركيا بالوقت الحالي باتت ميالة للمحور الأمريكي وخاصة بعد توتر العلاقات بينها وبين روسيا بالفترة الأخيرة ودعمها للمعارضة بريف حماة وادلب، وفق المسؤول الإعلامي في منصة “INT” الإخبارية جوان رمّو.
ولفت في حديثه لـ”القدس العربي” إلى الضغط الأمريكي على كلا الطرفين (تركيا وقسد)، كاشفا عن قيام “قسد” بإعادة هيكلة مجالسها العسكرية في المدن والبلدات الواقعة تحت سيطرتها، لتخفيف هيمنة حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD)، على قرار “قسد”، من خلال إشراك المكون العربي في القرار، تحت ضغط أمريكي، ورغبة تركية.
مصدر كردي، طلب عدم الكشف عن اسمه، اعتبر أن التقارب التركي-الكردي، أمر إيجابي لكلا الجانبين، موضحا أن مصلحة تركيا تقتضي الابتعاد عن ما يزعج الأمريكان، وخصوصا ملف أكراد سوريا.
وأضاف أن أي اتفاق مع من يدير “قسد” في سوريا (حزب العمال الكردستاني” يعني أن تركيا سوف يكون لها نفوذ في المناطق التي تسيطر عليها “قسد”.
وإلى جانب ذلك أشار المصدر، إلى مصلحة أنقرة في إضعاف التحالف المعارض ضد حزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن “حزب الشعوب الديمقراطية” الكردي من ضمن المفاوضات، حيث سيبعد الاتفاق-في حال تم-الحزب الكردي التركي عن التحالف مع المعارضة التركية في الداخل.
أما عن مصلحة “قسد” من التقارب مع تركيا، فرأى أن ذلك سيضمن للقوات الكردية تثبيت ما تم انجازه في مناطق شرق الفرات والتخلص من التهديدات التركية.
وأضاف أن “من مصلحة الولايات المتحدة إرضاء تركيا في هذه المرحلة، لإبعادها عن التحالف مع روسيا، وكذلك لضمان فعالية التحرك ضد إيران”.
يذكر أن الزعيم الكردي أوجلان، المعتقل في تركيا منذ العام 1999، كان قد دعا “قسد” إلى السعي لحلول بعيدة عن الصراع، مضيفا في بيان قرأه عنه محاموه مطلع الشهر المنصرم، أن “الحساسيات التركية في سوريا ينبغي أن توضع في الحسبان”.