مبادرة إيطالية ألمانية لحل الأزمة الليبية ردا على فرنسا وبريطانيا

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ : تحاول الدول الأوروبية إيجاد حل سياسي ودبلوماسي للأزمة الليبية عبر مبادرتين دبلوماسيتين مختلفتين لكل من فرنسا وبريطانيا من جهة، وإيطاليا والمانيا من جهة أخرى، بينما يبحث الاتحاد الإفريقي عن دولة تستقبل معمر القذافي بعدما لم يعد مقبولا كمخاطب من طرف المنتظم الدولي، حسبما كشف وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني.وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد كشف الجمعة الماضية عن مبادرة دبلوماسية مشتركة بين لندن وباريس بشأن الأزمة الليبية، ورغم أنه لم يقدم أي معطيات واضحة عن نوعية المبادرة فهي تصب في عدم بقاء معمر القذافي ولا عائلته في السلطة. وبشكل مفاجئ، كشف وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني في حوار أمس الأحد مع جريدة ‘ريبوبليكا’ عن مخطط لحكومتي روما وبرلين وبدعم من أنقرة قد يترجم إلى مبادرة ستقدم غدا الثلاثاء في العاصمة لندن خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد. وتتضمن هذه المبادرة وقفا فوريا لإطلاق النار في ليبيا ثم قيام منظمة الأمم المتحدة بالتحقق منه ولاحقا إنشاء ممر للمساعدات الإنسانية قد تلعب فيه تركيا دورا رئيسيا. واعتبر مشاركة جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والقبائل الليبية مهما للغاية للتوصل إلى تسطير دستور لليبيا وفتح آفاق سياسية جديدة لهذا البلد المغاربي.ويرى فراتيني أن منظمة الأمم المتحدة وأوروبا تعتبران أن ‘القذافي ليس مخاطبا مناسبا، ولا يمكن التفكير نهائيا في حل يتضمن بقاءه في السلطة، ويمكن التفكير في ملجئ له، فالاتحاد الإفريقي قد تولى البحث عن حل في هذا الشأن’.وتلقي هذه المقابلة الصحافية عن معطيات مهمة لاسيما وأن فرانكو فراتيني هو الذي يتولى وإن كان بشكل غير معلن الشق السياسي للأزمة الليبية ويحافظ على قنوات الحوار مع نظام معمر القذافي كما تشير إلى ذلك عدد من الصحف الإيطالية، إذ أن روما رفضت المشاركة في ضرب كتائب القذافي واكتفت بتسهيل قواعدها العسكرية لقوات التحالف في البدء وحاليا منظمة شمال الحلف الأطلسي. وأبرز هذه المعطيات:في المقام الأول، يكشف وجود مبادرتين، روما- برلين ثم باريس-لندن عن استمرار الاختلاف وسط الاتحاد الأوروبي في كيفية معالجة قضايا تدخل ضمن ما يسمى النفوذ أو الامتداد الاستراتيجي للقارة الأوروبية. وفي الوقت ذاته، فوجود مبادرتين يؤكد الصراع القائم وسط أوروبا بشأن النفوذ المستقبلي في البحر الأبيض المتوسط، فروما تعتقد أن منطقة نفوذها الوحيدة وهي ليبيا قد تصبح ضمن نفوذ فرنسا وبريطانيا مستقبلا. وتتحدث الصحافة الليبية عن تصرفات فرنسية غير مقبولة دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح إيطاليا. وكانت يومية ‘كوتديانو ناسيونالي’ قد نشرت منذ يومين خبر المخطط الإيطالي الذي اعتبرته بمثابة رد على المبادرة الفرنسية-البريطانية.في المقام الثاني، التأكيد على عدم بقاء القذافي في السلطة لأن المنتظم الدولي لا يمكن أن يقبله بصفة نهائيا، وفي المقابل البحث له عن دولة تحتضنه وقد تكون دولة افريقية بموافقة دولية.وعلاقة بالنقطة الأخيرة، فالصحافة الإيطالية ترى أن الحل الذي قد يقدم عليه القذافي مرتبط ارتباطا كبيرا بنوعية الضمانات التي سيتلقاها رفقة عائلته وأساسا حل مشرف له دون متابعات قضائية مستقبلا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية