نهائي دوري أبطال أوروبا بكل روعته وتفاصيله الفنية، التقنية والتنظيمية بين ليفربول وتوتنهام أنسانا جذريا مهزلة نهائي دوري أبطال افريقيا بين الترجي التونسي والوداد البيضاوي الذي انتهى على وقع فضيحة العطل الذي تعرضت له تقنية الفيديو وتوقف المباراة بسبب رفض عناصر الوداد مواصلة المباراة على خلفية عدم قدرة الحكم الغامبي غاساما على العودة لتقنية الفار في الهدف الشرعي الذي سجله الفريق المغربي ورفضه حكم المباراة قبل أن يقرر انهاء اللقاء بعد ساعة من اللعب ليتوج اثره الترجي، بقرار من غاساما، بلقبه الافريقي الرابع بدون طعم ولا نكهة، وهي الواقعة التي أسالت الكثير من الحبر وأساءت للهيئة القارية والكرة الافريقية على وجه أخص، بل دفعت برئيس الاتحاد الإفريقي إلى عقد اجتماع طارئ للمكتب التنفيذي للكاف على هامش مؤتمر الفيفا في باريس، اتخذ فيه قرار اعادة إجراء مباراة فاصلة على ملعب محايد بعد نهائيات كأس أمم افريقيا.
صحيح لا مجال للمقارنة بين دوري أبطال اوروبا ونظيره في افريقيا، ولا بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي من حيث المستوى الفني والتنظيمي للكرتين الأوروبية والافريقية، لكن القارة السمراء تستحق أفضل مما كان بالنظر لرصيدها وتاريخها وشعبية الكرة فيها. من حسن حظنا أن نهائي مدريد أعقب نهائي رادس ومسح من ذاكرتنا ولو مؤقتا أطوار مباراة درامية غابت عنها أبجديات التنظيم اللائق والتحكيم النزيه كعادة ترسخت على مدى سنوات فكانت مادة للاستهتار والاستهزاء في وكل وسائل الاعلام ووسائط التواصل الاجتماعي في وقت كان العالم يتناقل صور وفيديوهات العرس الأوروبي الذي احتضنته العاصمة الاسبانية مدريد قبل واثناء وبعد النهائي الذي جمع ليفربول بتوتنهام. نهائي دوري الأبطال القاري يقتضي حدا أدنى من التنظيم اللائق على كل المستويات من الكاف والأندية ويمس حتى جماهير الكرة في افريقيا لكن للأسف الشديد كان دائم الارتباط بكوارث تحكيمية سواء في النهائي أو في مختلف الأدوار مثلما كان عليه نهائي السنة الماضية، وكانت الشكوك تحوم دوما وبعمق حول نزاهة الحكام والمسيرين، وأحقية الاندية في التتويج باللقب الأغلى الذي يبقى مرتبطا بالشك في قضايا فساد ورشوة عبر التاريخ بدون أن تتخذ الهيئة القارية إجراءات عقابية صارمة على كل المستويات، بما في ذلك تجاه الحكام، لذلك يبدو للبعض قرار إعادة النهائي على ارض محايدة غريبا ومبالغا فيه وغير متوقع تماما لولا الضغوط التي تعرض لها الاتحاد الافريقي منذ الجمعة الماضية، ولولا الذي تعرض له رئيس الاتحاد من ضغوطات وتهديدات واهانات في تونس حسب تصريحاته.
القرار يبدو في نظر البعض الآخر عادلا ما دامت مسؤولية توفير تقنية الفيديو هي من صلاحيات الكاف واللجنة المنظمة للنهائي وليست من مسؤولية الترجي والوداد اللذان كانا ضحية سوء تسيير وتنظيم المباراة النهائية، لكن يبقى ما حدث قبلا وبعدا قرارا مسيئا لسمعة الكرة الإفريقية والاتحاد القاري للعبة الذي لم يقدر على توفير تقنية الفيديو في نهائي دوري الأندية الأبطال ويمنح التاج القاري لناد بعد ستين دقيقة من اللعب فقط ليقرر بعد التخبط اعادة اجراء المباراة في ملعب محايد سيفقد وسيزيل ربما عن النهائي نكهته في غياب الحضور الجماهيري المرتقب لعشاق الوداد والترجي الذين سيعاقبون بدورهم بدون أدنى ذنب!
رئيس الكاف أحمد أحمد يعيش هذا الأيام ضغوطات داخلية وخارجية كبيرة بسبب فضائح الفساد المتهم فيها وقرار الفيفا بفتح تحقيق في كل ما أثير حول اتهامات تطال الرجل ما ساهم في هشاشة موقفه داخل اللجنة التنفيذية ومع رؤساء الاتحادات القارية وحتى مع هيئة انفانتينو الذي سارع أحمد أحمد لدعمه كمرشح لخلافة نفسه على رأس الفيفا طمعا في دعم متبادل على مواجهة التحديات التي أطلت برأسها. بعض التحاليل ذهبت إلى تبرير القرار برغبة رئيس الكاف في الانتقام من تصرفات رئيس الترجي التونسي حمدي المؤدب الذي يكون قد هدد وتوعد أحمد أحمد اثناء المباراة، مما جعله يرفض مصافحته عند تسليم الكأس، فيما ذهبت تحاليل أخرى للحديث عن انتقام الملغاشي من التونسي طارق بوشماوي عضو اللجنة التنفيذية للكاف الذي يمارس بدوره ضغوطات كبيرة على الرئيس منذ انتخابه على رأس الهيئة القارية.
مهما يكن من أمر فإن الذي حدث في تونس ثم في الاجتماعات الماراثونية للجنة التنفيذية للكاف في باريس والولادة العسيرة لقرار إعادة اجراء نهائي دوري الأبطال الافريقية سيبقى سابقة تنذر بمتاعب كبيرة لأحمد أحمد ومشاكل كبيرة داخل أسرة الكرة الافريقية التي تلعب فيها اللوبيات والكواليس دورا كبيرا في تحديد معالم خارطة الكرة الافريقية تتجاوز نزاهة أو فساد التحكيم وتتجاوز صرامة أو ضعف رئيس الهيئة القارية والتزام مسيري الأندية بالقوانين والأخلاق والروح الرياضية.
إعلامي جزائري