ليبيا مشكلة اوروبية.. إنها بعيدة وكرة السلة وتسونامي اليابان ومشاكلهم الاقتصادية اهم عند الامريكيين

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: مع تقدم الثوار الليبيين المدعومين من قوات الناتو والولايات المتحدة نحو الغرب، وانسحاب القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، ومع تزايد الضغوط على الرئيس الامريكي باراك اوباما لتحديد اهداف الحملة على ليبيا، بدأت اصوات في الاعلام الغربي تطالب امريكا بتوضيح موقفها بالتأكيد على ان ‘مشكلة شمال افريقيا هي مشكلة اوروبية وليست امريكية’. هذا ما جاء في افتتاحية صحيفة ‘اوبزيرفر’ البريطانية وتحدثت فيها عن مشكلة العملية التي يبدو ان احدا لا يريد تحمل مسؤوليتها، فبعيدا عن موقف الرأي العام فان الحملة الدبلوماسية على ليبيا قادتها فرنسا وبريطانيا. وتزعم الصحيفة ان معظم الرصيد العسكري في الحملة على ليبيا جاء من فرنسا وبريطانيا، فيما وفرت الجامعة العربية الغطاء الدبلوماسي ومشاركة عسكرية محدودة على شكل مقاتلات من قطر والامارات العربية المتحدة. وتقول أن العملية التكتيكية التي اتخذت من اجل وقف سقوط بنغازي في يد الزعيم الليبي معمر القذافي كانت مهمة وفرضا يجب القيام به ومن ثم طرح اسئلة، فهذه العملية التي ضربت فيها دبابات الزعيم الليبي ادت بشكل سريع الى انقسام في التحالف المعادي للقذافي. وفي الوقت الذي عبرت فيه الولايات المتحدة عن رغبتها في ان لا تكون في مقعد القيادة للعملية تاركة اياها لحلف الناتو كي يدير عمليته في البحر المتوسط، لكنّ كلا ً من فرنسا وتركيا البلدين العضوين في حلف الناتو عارضتا تسليم العملية له، وكلّ ٌ لها اسبابها. ففرنسا تطالب بحرية واسعة كي تفسر قرار 1973 من اجل حماية المدنيين فيما ترى تركيا في تدخل الناتو تدخلا بطيئا في شؤون شمال افريقيا. وفي مقابل الحذر التركي والجرأة الفرنسية فيبدو الموقف البريطاني تعبيرا عن خيبة امل، كما تقول الصحيفة لان امريكا لا تريد التورط او الاستمرار في المشاركة. وتقول انه في الوقت الحالي يجب عدم المبالغة في اهمية هذه الخلافات لكنها تظهر الخطوط الفاصلة التي ستصبح خطيرة حالة استمرت العملية في ليبيا مدة طويلة. وتظهر الخلافات بين الاوروبيين حالة من الفوضى عندما ترفع امريكا يدها عن الموضوع. وتتفهم الصحيفة السبب الذي يجعل امريكا حذرة من التورط في ليبيا لان لديها التزامات عسكرية في افغانستان. كما ان تغيير النظام في ليبيا يظل قضية غير امريكية، فقد توصل الرئيس الامريكي الى ان هذه المعركة هي في الحقيقة ليست معركته بل هي شأن اوروبي. وهذا يفسر تأخر القرار الامريكي في الانضمام للتحالف ضد القذافي. واضافت الى الحذر الامريكي عاملا اخر يتعلق بطريقة تعامل امريكا مع مصالحها في الشرق الاوسط وخطر انخراطها في العملية على وضعها في العالم العربي. وتؤكد الصحيفة ان امريكا البعيدة عن ليبيا آلاف الاميال لا تقارن مصالحها بمصالح اوروبا التي تظل ليبيا البوابة الخلفية لمصالحها الاقتصادية. وترى الصحيفة ان هناك ضرورة لاتخاذ موقف اكثر حزما في شؤون الامن والسياسة الخارجية، وهذا هو ما يقف خلف معاهدة لشبونة التي وضعت مبادئها موضع التطبيق العام الماضي، لكن الطموحات الاوروبية تبدو الان ساذجة بعد الانتفاضات الاجتماعية والسياسية في شمال افريقيا والشرق الاوسط. وتختم الصحيفة بالقول ان امريكا بدأ تظهر حالة من التعب للعب شرطي العالم ولا تحصل على الشكر الذي تستحقه عندما تلعب هذا الدور وعليه فمن الواضح ان العملية الحالية هي عملية اوروبية في الوقت الذي ستواصل فيه امريكا لعب دور مهم في العمليات العسكرية. وتختم قائلة، مهما حصل بعد ذلك فانه مشكلة اوروبا.

وايا كان النقاش حول من يتولى العملية فان الضربات التي تتواصل على دفاعات القذافي الجوية ومدرعاته تظل محل نقاش من المسؤولين حول نجاعتها وان عملت الان على تغيير مسار المعركة. وبعد انسحاب القوات التابعة لقوات القذافي من اجدابيا دخلت قوات الثوار وهي تطلق النار في الهواء حيث نقلت ‘نيويورك تايمز’ عن عامل في شركة النفط الليبية قوله ‘ نحن مدينون للغرب الذي انقذ حياتنا’. وتشير الصحيفة إلى ان عملية التقدم من اجدابيا الى البريقة وان كانت سهلة الا ان هذا الخط باتجاه الغرب تميزت في الاسابيع الماضية بحرب كر وفر ودفع وتراجع.

وتقول الصحيفة ان قوات الثوار لا تزال تتسم بالضعف وتبتعد عن العاصمة بالاف الاميال ولا توجد مظاهر من امكانية حدوث انتفاضة في مناطق الغرب ضد الحكومة. ومع ان بعض القواد الذين عادوا من الخارج يحاولون كما يقولون بناء جيش من الصفر وليس اعادة تنظيم الجيش، الا ان بعض الثوار او من انضموا اليهم لم يحملوا سلاحا في يدهم ولم يطلقوا في حياتهم اي طلقة كما لاحظ تقرير ‘صاندي تايمز’ من اجدابيا.

وتساءلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ بعد كل الدمار الذي حل على الالة العسكرية للعقيد القذافي هو كم بقي لديه من عتاد ثقيل وعن استعداد جنوده للقتال. وفي الوقت الذي نقلت عن ثوار قولهم انهم سيحاولون استغلال الفرصة والدفع باتجاه طرابلس الا انهم قد يواجهون مهمة شاقة في الطريق خاصة مدينة سرت معقل الرئيس.

ولاحظت الصحيفة في نقلها اخبار تراجع قوات القذافي من اجدابيا تناقضا في تصريحات الناطقين باسم الثوار في بنغازي، حيث قالوا ان الثوار لاحقوا قوات الموالين في بريقة مع ان مراسلها لم يشاهد اية ملامح لمواجهات هناك. وتتفق معظم التحليلات في النظر الى قدرة الثوار على التقدم نحو الغرب، فالثوار الذين دخلوا اجدابيا بعد انسحاب القوات الموالية نقلت عنهم كريستيان ساينس مونتيور قولهم ‘هذا نصرنا لقد حققناه’ ولكنهم اضافوا ان ‘هذا النصر لم يكن ليتحقق لو لم تدمر عربات ودبابات القذافي من الجو’. ولاحظت الصحيفة ان العديد ممن قابلتهم من السكان اعربوا عن شكرهم لساركوزي الذي يظهر كبطل في اعينهم. ويبدو ان الشعور بالامتنان حاضر في كل تقارير المراسلين الاجانب من بنغازي واجدابيا، وهذا واضح في تقرير مراسل ‘اوبزيرفر’ والذي وان اشار الى اهمية النصر في اجدابيا ولكنه المح الى المهمة القادمة في ضوء ضعف الثوار وعدم انضباطهم. تسليح الثوار وفي تقرير لصحيفة ‘صاندي تايمز’ قالت فيه ان بريطانيا وحلفاءها في الحملة على ليبيا تحضر من اجل تسليح الثوار.

ونقلت عن مسؤول بارز في الحكومة قوله ان المساعدات تأتي لحاجة الثوار لاسلحة محمولة وصواريخ ضد الدبابات من اجل مواجهة قوات القذافي المتحركة. وقال المسؤول انه ان اريد للثوار الانتصار فيجب ان يتم تزويدهم باسلحة متقدمة تعمل الى جانب الضربات الجوية الموجهة ضد قوات القذافي. ولكن وحدة الاستخبارات البريطانية ‘ام اي -6’ حذرت الحكومة من هذه الخطوة نظرا للطبيعة غير الواضحة للثوار وتشتت قواهم. واشارت الى ان احد قادة الثوار نقل اليها الاسبوع الماضي ان 25 من جنوده قاتلوا مع القاعدة في العراق. ويخشى مسؤولون من اعادة تكرار الدرس الافغاني في الثمانينيات من القرن الماضي، كما ان تسليح الثوار يعتبر خرقا لحظر بيع الاسلحة لليبيا. وفي تقرير لنيويورك تايمز تحدثت فيه عن مواقف الامريكيين من الاخبار عن ليبيا تحدثت عينة من اربع ولايات وقالت ان هناك اخباراً كثيرة، انتفاضات في تونس ومصر واضطرابات في اليمن والبحرين واحداثاً اخرى تعم المنطقة العربية، واضافة الى زلزال اليابان فان اخبار ليبيا تعتبر ازمة من عدد من الازمات. ونقلت عن خبير كمبيوتر متقاعد قوله ‘عنوان خبري وخبر اخر’ مما يشي ان الناس قد اصيبوا بالاجهاد من كثرة الاخبار ومتابعتها. ويعترف اخرون بان اخبارا مثل التسونامي الياباني قد اخذ كل وقتهم ويخططون لان يتابعوا ما لم يشاهدوه من اخبار ليبيا. وتعكس الازمة الاقتصادية اهتمامات الناس، فهم وان عبروا عن اهتمام بأمور العالم الا ان ما لديهم من مشاكل يمنعهم من متابعة احداث العالم. وحول مواقف الامريكيين من احداث ليبيا اظهر استطلاع لغالوب واظهر اعلى نسبة من المشاركين الذين قالوا ان لا رأي لهم فيما دعمت نسبة 47 بالمئة الحملة. وحسب استطلاع اخر لمؤسسة بيو وجد ان نسبة خمسة بالمئة تتابع اخبار ليبيا فيما قالت نسبة 75 بالمئة انها تتابع اخبار اليابان وبشكل مستمر. ويعترف اخرون بمشكلة متابعة اخبار الاحداث التي يأتي بعضها تلو الآخر. وما يجعل الامريكيين غير مبالين بما يحدث في ليبيا انها بعيدة ويقول احدهم ان شمال افريقيا يظل بالنسبة له ذلك المكان المبهم ‘الملغز’. ومن له رأي من الامريكيين يشتكي ان الوسائل الاعلامية لا تقدم له اخبارا كافية، فيما يتحدث اخرون عن نظريات مؤامرة، ويعترف الباقون انهم يتابعون اخبار كأس كرة السلة اكثر من اهتماماتهم بالحرب في ليبيا. ويقول امريكي ان المشكلة هي ان الامريكيين لا يفهمون طبيعة النزاع ‘عمن ندافع، ومن سيتولى الحكم في البلد، هل نعرف من ندعم؟ الجواب لا، لا اعتقد’. وما يجعل الامريكيين غير عابئين بما يحدث في ليبيا هو ان القصف جاء في ظل حملة اضواء اعلامية على زيارة اوباما لامريكا اللاتينية. وتنقل عن محلل قوله ان الادارة تقوم بلعب هذه اللعبة لانها تريد انتباها من الرأي العام الامريكي لدورها في العملية. ومع التشوش وكثرة الاخبار التي جاءت منها وفاة اليزابيث تايلور تنقل عن باحث مصري في جامعة القاهرة وجامعة ميتشغان المركزية قوله انه دعم الحملة العسكرية على ليبيا بقوة لانه اعتقد انها تدعم الديمقراطية في العالم العربي. وعندما سئل ان كان هذا هو الواقع اجاب انه غير متأكد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية