يُقام بالتزامن في ثلاث عواصم عربية للمرة الأولي: مساحات تفتتح مهرجان الرقص المعاصر في بيروت بعرض برازيلي

حجم الخط
0

يُقام بالتزامن في ثلاث عواصم عربية للمرة الأولي: مساحات تفتتح مهرجان الرقص المعاصر في بيروت بعرض برازيلي

ناظم السيديُقام بالتزامن في ثلاث عواصم عربية للمرة الأولي: مساحات تفتتح مهرجان الرقص المعاصر في بيروت بعرض برازيليبيروت ـ القدس العربي تشهد بيروت هذه الأيام تظاهرة للرقص المعاصر (18 ـ 29 نيسان/ أبريل) من خلال مهرجان هو الأول من نوعه، إذ يُقام في ثلاثة عواصم عربية في وقت متزامن: بيروت، عمّان ورام الله. هذا المهرجان الذي تنظّمه شبكة تبادل الأنشطة الثقافية مساحات هو حصيلة تعاون ثلاثة مهرجانات عربية: ملتقي بيروت الدولي للرقص (Bipod) الذي أسسته فرقة مقامات للرقص المسرحي بالتعاون مع مسرح مونو ، مهرجان عمّان الدولي للرقص الذي أسسه مركز هايا الثقافي و مهرجان رام الله للرقص المعاصر الذي أسسته سرية رام الله . وتهدف هذه الجمعيات الثلاث إلي إنشاء قاعدة لتأسيس مشهد للرقص المعاصر يتواصل مع معتقدات فلسفية واجتماعية وثقافية مختلفة من خلال برنامج عمل فني، في حين تسعي مساحات إلي إحداث مساحة للتفاعل الثقافي بين الفنانين المحليين والمناطقيين والعالميين من خلال العروض وورش العمل والقراءات والنقاشات المتمحورة حول الرقص. وفي حين بدأت العروض في بيروت وعمّان (21 نيسان/ أبريل- 3 أيار/ مايو)، تُفتتح عروض رام الله يوم 24 من الشهر الجاري وتستمر حتي 5 أيار/ مايو المقبل. وتوزّعت العروض في بيروت علي مسارح مونو ، المدينة و قصر اليونسكو ، إضافة إلي عرض واحد في مدينة صيدا جنوب العاصمة اللبنانية. افتتحت عروض بيروت مع فرقة دانسا بالاسيو للفنون البرازيلية التي أسسها عام 1971 كارلوس ليتي (تديرها اليوم كريستينا ماكادو، بعد وفاة المؤسس عام 1995)، من خلال عرض بعنوان Coreografia de Cordel الذي أخرجته كريستينا ماكادو دو أزفدو. ويقوم العرض علي كشف الراقصين رؤاهم ومشاعرهم نحو واقع فالي دو جيكويتنهونها في شمال ولاية ميناس جيرايس. وهو نتاج أكثر من عام من البحث والدراسة والاهتمام بالتقنيات، بالتعاون بين الفنانين والباحثين في مجالات عدة كالرقص والفنون التشكيلية والأدب والمسرح والأنثروبولوجيا. العرض الذي رافقته عبارات مسجّلة بالعربية مع كلام ارتجالي بالإنكليزية والبرتغالية، قدّم نماذج إنسانية مشوّهة تعيش تحت وطأة الجنون والبلاهة والإعاقة. إنها إعاقة الكائن البشري يتم التعبير عنها من خلال أجساد الراقصين المشدودة دائماً إلي الأرض، غير القادرة علي النهوض. أجساد تحاول الوقوف لكنها لا تلبث أن تقع علي الظهر أو علي البطن مرتدة إلي الوراء أو إلي الأسفل. أجساد مقيّدة أيضاً باليدين الملويّتين وراء الظهر، الممسوكة بجاذبية غامضة لا تقلُّ جبروتاً وأبدية عن القدر. ثم هناك الحركات التي تشي بتعنيف للجسد. هذا الجسد الذي ما إن يُسحب منه الكلام حتي يعبّر عن حقيقته التي تموّهها اللغة كاختراع للتضليل لا للكشف والتصريح. لقد بدأ العرض بمشهد أحد الراقصين الذي يحاول جاهداً الوقوف، رافعاً يده بصعوبة، ساحباً أطرافه علي الأرض ليتناوب كل راقص علي تقديم عرضه منفرداً إلا في لحظات قليلة. لكن ما يجمع بين هذه العروض المنفردة هو الالتصاق بالأرض، هذه الكتلة الضخمة من الإعاقات: راقص يذرع خشبة المسرح في حركات عنيفة وبلهاء. راقصة تدور حول نفسها لتسقط علي الأرض في نهاية كل دورة. راقص آخر يحاول الخروج من باب (المفترض أنه وهمي) وُضع علي المسرح، مرتفعاً بقوة، قافزاً كحشرة كبيرة، صادماً الباب، مرتداً، خائر القوي، متهالكاً. راقصة أخري تستعين بيدها لترفع رجلها عن الأرض، لكن الرِجل تعود وتقع بقوة في حركة دائرية وعنيفة ومجنونة. هذه انطباعات مكتوبة لعرض شبه صامت لا يؤدي فيه الكلام أي دور توصيلي. بالطبع، ثمة استفادة واضحة من المسرح في هذه العروض عبر الإضاءة الخافتة وتسليط الضوء إلي بؤر محددة كما في اللوحات أيضاً أو من خلال نزول الراقصين ومخاطبة الجمهور في محاولة لتفعيل العرض وإن بدت مثل هذه المحاولات نافلة علي العرض من جهة وممجوجة لكثرة استخدامها اليوم في المسرح من جهة أخري. لكنَّ العرض الذي قام علي مفهوم حديث للرقص لا يبغي الإدهاش بقدر ما يبغي بناء فكرة ما، وقع في إطالات عديدة وفي تراخٍ إيقاعي مع تقشف في الأدوات المسرحية، ما جعله يخسر شيئاً من فن الإمتاع في الرقص من غير أن يكسب فن الفرْجة في المسرح. من جهة أخري تواصلت العروض بعد الافتتاح فتمَّ عرض جدار الصمت لثرية بغدادي بالتعاون مع الراقص التركي حسن بن غربية، إسأل التراب ليالدا يونس التي اختارت صوت مغني الفلامنكو خوان موروب ليرافق عملها هذا، مهرّج لجمال كريّم الذي استلهم فيه حرب تموز/ يوليو الأخيرة علي لبنان. وسيكون علي جدول العروض رأساً علي عقب الذي صمّمه مالك عنداري وأخرجه منذر بعلبكي، لا تفاح في الجنة الذي تقدّمه فرقة Public Eye الدانماركية بقيادة سارة جبران الفنزويلية واللبنانية الأصل، مين البطل لدانيا حمود، سري الكبير لفرقة مقامات للرقص المسرحي من تصميم زي خولي التي تتناول في هذا العمل قصة امرأة مثلية من خلال صراعها بين الإيمان وهويتها الجنسية. هذا بالإضافة إلي عروض عربية وأجنبية عديدة من بينها Pelvis workers أي عمّال حزم (الحزم تعني حوض الجسم) للتونسية شذا كمباني، Purple Red لفرقة أم آر ستديو المصرية، وهو عمل يقدّم قراءة خاصة لصموئيل بيكيت عبر السينوغرافيا والحركة والصور المرئية الراقصة.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية