عملية «الذئب» المنفرد في طرابلس لبنان: تجاذب سياسي جديد بين «الأزرق» و«البرتقالي»

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : في وقت مدّد رئيس الحكومة سعد الحريري عطلة عيد الفطر يوماً اضافياً لتصبح ثلاثة ايام من الثلاثاء إلى الخميس، فإن هذه العطلة بقيت تحت وطأة عملية ما اصطلح على تسميتها «الذئب المنفرد» وهو مصطلح استخباراتي يدل على قيام شخص ٍ لا يخضع لتنظيم هرمي بالتخطيط والتنفيذ لعمل ارهابي ضمن إمكاناته.
وتمّ أمس تشييع النقيب علي حسن فرحات أحد ضحايا العملية في بلدته برعشيت بعد تشييع ثلاثة آخرين من الجيش وقوى الامن الداخلي سقطوا بنتيجة اطلاق النار عليهم من قبل عبد الرحمن مبسوط الذي كان إعتقل في مطار بيروت بعد إبعاده من تركيا وحكم عليه بالسحن سنة ونصف قبل اطلاق سراحه عام 2017.
وقد شكّلت هذه العملية مادة جديدة للتجاذب السياسي وخصوصاً بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل بعدما إنتقد مسؤولون في التيار إخلاء سبيل مبسوط ، وبعد دعوة وزير الدفاع الياس بو صعب إلى فتح تحقيق لتبيان كيف أوقف مبسوط وكيف حُكِم وكيف خرج من السجن «إننا لن نقبل بأن يذهب دم الشهداء هدراً ولاننا نتحمّل مسؤوليتنا امام اللبنانيين».

وزير الدفاع للتحقيق في كيفية إخراج الإرهابي من السجن… وأوساط الحريري ترفض الأحاديث الممجوجة

ونفت أوساط وزير الدفاع ما تردّد عن ان رئيس الجمهورية ميشال عون رفض اقتراحه بإعادة دراسة ملف التحقيقات مع الإرهابي عبد الرحمن مبسوط .وأكد وزير الدفاع بعد تقديمه واجب العزاء بالنقيب علي فرحات في برعشيت «أننا لن نسكت عن شيء نعرفه، وسنحقق بالملف وهناك توجيهات من رئيس الجمهورية ميشال عون بأن تظهر الحقيقة»، معتبراً أن «هناك وطنًا وهناك جيشًا يدفع ثمنًا»، وشدّد على أنه «مهما علت الأصوات فلا شيء سيوقفنا عن الموضوع»، متوجّهًا إلى كل أهالي الشهداء الذين سقطوا بالقول: «لن نترك المسألة والخطوات ستظهر قريبًا «.وأضاف: «لا شك أن ما حدث في طرابلس عملية إرهابية، لكن من المبكر تحديد عما إذا الإرهابي يعاني من وضع نفسي أم لا، وهناك تحقيق»، موضحًا أن «بعد الانتهاء من عطلة الفطر سنوقّع ترقية الشهداء وسنفتح التحقيق من جديد».
وكانت وزيرة الداخلية ريا الحسن والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان تحدثا عن « وضع نفسي مشوّش لعبد الرحمن مبسوط، وأن كل من يقوم بهذا الفعل هو انسان مختل وغير سوي»، الأمر الذي فسّره بعضهم بأنه محاولة للتقليل من اهمية الجريمة.
وكان وزير الدفاع الياس بو صعب وجّه انتقاداً مبطّناً إلى الرئيس سعد الحريري بسبب عدم اتصاله به غداة تنفيذ عملية طرابلس إسوة بإتصالاته بالوزراء والقادة الامنيين المعنيين.وقال بو صعب « لم يتصل بي رئيس الحكومة سعد الحريري بعد الحادث الامني ولست منتظراً أن يتصل بي» … ما استدعى ردودًا عنيفة من تيار المستقبل بدءًا بمصدر حكومي رفيع قائلًا « الرئيس سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية ورئيس كل الوزارات ولا يحتاج لدروس في الاصول والمسؤوليات من احد وهو معني بالاهتمام بكل المؤسسات شاء من شاء وأبى، والتصويب على قوى الامن الداخلي والكلام الذي يتكرر عن التمييز بين القوى العسكرية والامنية يعبر عن ضيق صدر تجاه الانجازات التي تتحقق وهي في رصيد الدولة وكل اللبنانيين .وبدل ان يتلهّى البعض بالعودة إلى احاديث ممجوجة عن ضغوط على القضاء لاطلاق سراح الارهابي الذي نفذ جريمة طرابلس قبل سنة وما إلى ذلك من تلفيقات، والايحاء بان طرفاً سياسياً قد قام بذلك بغطاء من شعبة المعلومات، فان الاجدر بهذا البعض ان يشارك في تضميد جراح اهالي العسكريين والتوقف عن بخّ المعلومات المسمومة والتحليلات التي تعكس ما تضمره بعض النفوس تجاه الامن الداخلي.
لن يكون مسموحاً بعد اليوم السكوت على مواقف غير بريئة هدفها اظهار الدولة اللبنانية كما لو كانت مجموعة كانتونات امنية تتقاسمها الطوائف والقيادات السياسية، ولن يكون مقبولاً، لاي سبب وتحت اي ظرف، ان يتولى اي وزير او مسؤول مهمة اقامة شرخ بين المؤسسات العسكرية والامنية.الجيش اللبناني جيش لكل الدولة وقوى الامن الداخلي قوى لكل الدولة، وكذلك الامر بالنسبة لسائر القوى الامنية. وخلاف ذلك دعوات للتحريض والانقسام. كفى تلاعباً بهيبة الدولة».
وما لم يقله المصدر قاله أحمد الحريري بلهجة أقسى إذ قال : «الوزير الياس ابو صعب المسمّى وزيراً للدفاع ليس من صلاحياته أن يحددَ لرئيسه مع من يتكلم. « … لكن الرد الذي يستدعي التوقف عنده والذي يضع علامة استفهام على استمرار التسوية ، هو ما قاله نائب المستقبل سامي فتفت الذي انتقد التعرّض لصلاحيات رئيس الحكومة ، ليختم: «أصبحَ من واجب مَن تسبب بالمشكلة إقناعُ الناس أنه ما يزال يريد التسوية « … وهكذا، بين «الذئاب المنفردة» والتغريدات و»الذباب الألكتروني»، هناك اربعةُ شهداءَ في الأرض، وهناك استقرار يُخشى أن يصبح شهيدًا… وموازنة ٌ يُخشى ان تكون ضحيةً اللاستقرار .
في هذه الاثناء، فيما كانت البلدات والقرى تودع الضحايا، انتقل قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى طرابلس حيث التقى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، وشكره على مواقفه الداعمة للجيش، مشيراً إلى انه والمشايخ الكرام «صمام أمان الوطن لأنهم يحملون مسؤولية وطنية كبيرة تجاهه وتجاه شعبه» . ثم تفقد العماد عون الوحدات المنتشرة في طرابلس، والتقى الضباط والجنود في كل من قيادة لواء المشاة الـ12 وفرع مخابرات المنطقة وقيادة فوج التدخل الأول، ونوّه بجهودهم التي أدت إلى حسم الوضع بأقل أضرار ممكنة، من دون المس بالمدنيين رغم سقوط الشهداء العسكريين الأربعة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية