غلاء الأسعار يغذي الغضب في السودان

حجم الخط
0

الخرطوم ـ رويترز: كان متجر الخضر والفاكهة الذي يملكه ضيف الله الطرافي على جانب أحد الطرق يزدحم دوما بالموظفين الذين يشترون الطماطم (البندورة) والخيار في الطريق الى منازلهم في الليل.

اما فان الطرافي ينتظر الزبائن دون جدوى مع حلول الظلام على العاصمة السودانية. وظلت عبوات المانغو والتفاح كما هي دون أن يمسها أحد وبقي الموز يتدلى من خطاف اذ تكفي نظرة الى بطاقة السعر لتجعل غالبية الزبائن يديرون ظهورهم.

وقال الطرافي وهو يشير الى الطماطم (البندورة) ‘انظر الى كل هذه البضائع الراكدة. لم يعد أحد يشتري لأن الأسعار ارتفعت’ مشيرا الى الطماطم التي يبلغ سعر الكيلوغرام منها الآن ثلاثة جنيهات سودانية (دولار امريكي) بعد ان كان سعرها يتراوح بين 1.5 جنيه وجنيهين قبل شهرين. وقال ‘تجارتي تبور بشدة لهذا السبب’. والطرافي وزبائنه ضمن عدد متزايد من السودانيين الذين يعانون من غلاء أسعار الغذاء، وهو ما يذكي الغضب في دولة مثقلة بالفعل من جراء سنوات من الصراع والعقوبات الأمريكية وأخيرا… الأزمة الاقتصادية.

وبلغ معدل التضخم في شمال البلاد حيث يعيش نحو 80 في المئة من السكان 16.9 في المئة في شباط/فبراير مرتفعا عن 9.8 في المئة في تشرين الثاني/نوفمبر حين خفض البنك المركزي سعر الجنيه لزيادة السيولة في النظام المالي وخفض الحاجة الى سوق سوداء وهي خطوة تميل الى زيادة التضخم.

ويعتبر غلاء أسعار الغذاء – حيث بلغ معدل تضخم الأغذية والمشروبات 19.9 في المئة في شباط – مسؤولا عن ازدياد الاحتقان في مؤشر مثير للقلق بالنسبة لحكومة حريصة على تجنب الاحتجاجات الحاشدة التي أطاحت بزعيمي مصر وتونس المجاورتين.

واضطرت الخرطوم الى خفض الدعم على المنتجات البترولية ورفع اسعار السكر هذا العام لخفض العجز في الميزانية وهي تنحي باللائمة في المشاكل الاقتصادية الى حد كبير على التكهن والإعلانات.

ويشير محللون الى سنوات من سوء الإدارة والإسراف في الإنفاق. وقال هاري فيرهويفين باحث الدكتوراه في جامعة اوكسفورد المهتم بالاقتصاد السوداني ‘الخطر الحقيقي بالنسبة للحكومة السودانية يكمن في أن الأسوأ لم يأت بعد. لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن أسعار الغذاء ستنخفض او أن الوضع المالي سيتحسن’. وبالنسبة لصالح (48 عاما) ويعمل بمستشفى فإنه يعيش الأسوأ بالفعل. فراتبه الشهري الذي يبلغ 500 جنيه سوداني لا يكفي لإطعامه هو وأطفاله الثلاثة على حد قوله.

وقال وهو يشير الى كيس بلاستيكي من الخيار والطماطم ‘كيس الخضروات الصغير هذا بخمسة جنيهات سودانية… اذا اشتريت بعض الخضروات للغداء فلن يكون معي شيء أعود به لأولادي في المنزل. كلنا نعاني حتى الموت’. ولم يسلم السودانيون الذين يترددون على متجر كبير أعلى مستوى في نهاية الشارع ويعرض أصنافا من الشوكولاتة والبسكويت المستورد من هذه المعاناة ايضا. ويقول صاحب المتجر الذي طلب عدم نشر اسمه إن القيود على الواردات تعني أن عليه الآن شراء بعض السلع مثل الشوكولاتة المستوردة من السوق السوداء مما يضطره لمضاعفة الأسعار.

وقال ‘ذات يوم جلست هنا أتابع ما يشتريه الناس ولم يشتروا الا الاحتياجات الأساسية مثل الحليب والزبادي (اللبن) والسكر’. واستطرد قائلا ‘توقفوا عن شراء رقائق الذرة او البسكويت لأنها لم تعد تعتبر من الضروريات’. وارتفاع الأسعار من الشكاوى التي عبرت عنها مجموعات الشباب التي خرجت الى الشوارع في احتجاجات من وقت لآخر كانت قوات الأمن تسارع لتفريقها.

ولم تنجح الاحتجاجات حتى الآن في استقطاب دعم حاشد لكن بعض النشطاء يقولون إن الدافع الذي سيحرك السودانيين الذين يخشون نشوب صراع ليخرجوا الى الشوارع قد يكون ارتفاع تكاليف المعيشة وليس الرغبة في الإصلاح او تغيير الحكومة.

وقالت سارة وهي ناشطة شابة ‘اذا خرج الشعب السوداني واحتج فلن يكون هذا من أجل الحرية او الفساد بل لأنهم جائعون… اذا كنت جائعا فستخرج وتحتج لأنه ليس لديك ما تخسره’. ويرى فيرهويفن أن سوء الإدارة الاقتصادية من الأسباب الرئيسية التي أدت الى الإطاحة بالرئيس جعفر النميري عام 1985. وأضاف ان السودان الآن مثل مصر يواجه مشكلتي ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد أعداد الشبان العاطلين والمحبطين.

ويقول فيرهويفن ‘لم تتوفر بعد الظروف الكافية حتى يتداعى كل شيء لكن الوضع في السودان متوتر والحكومة السودانية على علم بهذا… التضخم قضية حساسة للغاية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية