لبنان: خطر الإرهاب ينسف فرصة العفو عن الإسلاميين الموقوفين

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: العملية الإرهابية التي نفّذها عبد الرحمن مبسوط ضد الجيش وقوى الأمن الداخلي في مدينة طرابلس أعادت طرح علامات استفهام حول إحتمال عودة مثل هذه العمليات أو التفجيرات إلى الساحة اللبنانية وكيفية مواجهتها وتداعياتها على المطالبة بإقرار العفو عن الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية.

فالعملية التي شهدتها طرابلس والتي اصطلح على تسميتها عملية “الذئب المنفرد” أظهرت أن المخاطر الأمنية ما زالت ماثلة على الرغم من التقدّم الذي حققته العمليات الاستباقية النوعية للأجهزة الأمنية اللبنانية على اختلافها في فترة تعاونها السابق وتبادلها المعلومات بين بعضها البعض خلافاً لواقع الحال اليوم حيث بات كل جهاز أمني كأنه محسوب على طائفة أو على مذهب معيّن. ومن هنا جاء الاجتماع الأمني الذي ترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا وركّز فيه “على أهمية التنسيق والتعاون وتبادل المعلومات بين مختلف هذه الأجهزة” داعياً “إلى تكثيف المتابعة الأمنية للمشبوهين، والمبادرة عند الضرورة إلى تنفيذ عمليات استباقية” خصوصاً أن مكافحة الخلايا النائمة أو الذئاب المنفردة تتطلّب عملاً استخباراتياً واستقصائياً.

وقد سألت “القدس العربي” مستشار رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي الدكتور خلدون الشريف إبن طرابلس عن رأيه في كيفية مواجهة مثل هذه العمليات الإرهابية فقال “مما لا شك فيه إن عملية كهذه تتطلب تعزيز حضور القوى الأمنية وأجهزتها الاستخبارية، وانا أعلم تمامًا ان تلك الأجهزة تمتلك معلومات كافية وأدوات رصد يعتد بها. ولست في معرض تحليل الخلفيات، فالظاهر يقول إن الإرهابي ينتمي لداعش ولو انه ذئب فردي ونحن نعلم أن هناك عناصر منتمية لداعش فكرًا وتنظيمًا في كل الكون ما يتطلب يقظة دون شك، والأمر الأهم يتطلب تضافر أهل الحكم من خارج محاولات الاستفادة بشعبوية من هنا أو ظهور من هناك، لأن الوطن فوق هذه الصغائر وهذه الأنانيات كما يتطلب التنسيق بين الأجهزة الأمنية كافة وهو ما رأيناه على أرض الواقع في الليل الدامي في طرابلس”.

تزامناً، ثمة سؤال طُرح حول تأثير هذه العملية الإرهابية على المساعي لإقرار قانون عفو عن الموقوفين الإسلاميين، وهل ستصطدم الجهود التي يقودها تيار المستقبل بالتنسيق مع دار الفتوى بالمواقف المتشددة التي برزت بعد تنفيذ العملية حول رفض العفو عن كل من قاتل ضد الجيش اللبناني؟

يبدو جلياً أن هناك تشدداً في رفض تمرير أي قانون للعفو عن الموقوفين الإسلاميين، وقد زادت العملية الأخيرة في طرابلس من تصلّب الأطراف السياسية الرافضة وهي تشكّل كتلا وازنة في مجلس النواب وخصوصاً “تكتل لبنان القوي” الذي يضم 30 نائباً والثنائي الشيعي مع حلفائه.

ورأى القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش في تصريح لـ “القدس العربي” أن “ما حدث في طرابلس يتم استغلاله لإطلاق مواقف واستنتاجات ستدفع إلى المزيد من السجالات في الأمن والسياسة، وقد بدأت حملة البعض العنصرية حول قضية الموقوفين الإسلاميين والعفو العام”.

أما الدكتور خلدون الشريف ولدى سؤاله عن تأثير عملية طرابلس على المطالبة بالعفو عن موقوفين إسلاميين فأجاب “في الإسلام قاعدة شرعية: لا تزر وازرة وزر أخرى. فوجود إرهابيين لا يعني ان علينا ألا نرفع الظلم عن موقوفين قد يكونوا أبرياء فقط من أجل الشبهة، لذا لا يجب ان تؤثر هذه العملية على المسار القانوني للعفو ونحن ما زلنا وسنبقى نطالب بمحاكمات عادلة حتى يأخذ كلٌ ما يستحق ولا يبقى مظلوم في السجن لأن السجون كما تعودنا خلال عقد وأكثر كانت مصنعًا للإرهاب بدل ان تتحوّل إلى مكان للتأديب”.

يبقى أن السجالات السياسية التي تنشأ من هناك وهناك قد تترك ذيولها على جلسات مناقشة الموازنة التي ستنطلق في المجلس النيابي بعد حوالي الشهر مع بروز مخاوف من تعديل كتل نيابية مواقفها من مشروع الموازنة المحال من الحكومة ولاسيما على صعيد التدبير الرقم 3 المتعلق بالقوى الأمنية وحقوق العسكريين، حيث من المتوقع أن ينبري نواب للدفاع عن الجيش والقوى الأمنية لناحية استمرار المخاطر الأمنية التي تهدّد البلاد وضرورة تقدير التضحيات التي يقدّمها ضباط وعناصر القوى الأمنية المنتشرين ليس فقط على الحدود بل في الداخل أيضاً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية