«ليالي أنس» في بيروت واهدن أبطالها نجلا وديع الصافي وكاظم الساهر

حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: مرّة جديدة يثبت لبنان أنّه عصّي على كلّ أنواع التهديد والإرهاب اذ نراه ينهض مثل طائر الفينيق من رحم الأوجاع والدمار الى رحاب الفرح والسهر والإبداع، وهذا ما أظهرته ولا تزال المهرجانات الضخمة والخفلات الفنيّة والثقافيّة التي تلفّ لبنان من العاصمة بيروت الى الشمال فالجنوب والوسط والساحل وتحّولّ أيامه ولياليه الى أفراح وأعراس دائمة على الرغم مماّ تعرّض له قبل أسبوعين من توتراتٍ ومعارك في عرسال وطرابلس.
وما يمكن قوله حالياً أنّه وعلى الرغم من الغاء بعض المهرجانات والحفلات التي لا تتعّدى أصابع اليد بسبب تزامن مواعيدها مع الأحداث الأمنيّة واحتراماً للضحايا، فانّ استمرار الحفلات والمهرجانات دليل قاطع على أنّ لبنان هو بلد الثقافة الفنيّة والإبداع والسلام وهذا ما برّهنه أضخم وأروع الحفلات التي ادخلت الفرح وألهبت المسارح وأشعلت الحماسة لدى الجمهور الذي تقاطر من كلّ حدب وصوب غير آبه بالمسافات التي قطعها وبالمشقات والأوضاع غير المطمئنة.
وقد رصدت «القدس العربي « أبرز هذه المهرجانات الفنيّة الضخمة على مدى اسبوع كامل والتي أصبحت حديث الناس والإعلام نظراً للنجاح الذي حققّته وللإبهار والسحر الذي أحدثته.
البداية مع سهرات وحفلات أعياد بيروت التي كّرمت الفنان الراحل وديع الصافي في سهرة استثنائيّة خاصة بعنوان «طلّوا حبابنا طّلوا» التي أحياها نجلاه، جورج وانطوان والنجم جوزيف عطيّه والفنانة سارة الهاني اذ قّدموا أجمل أغاني الاستاذ وديع الصافي. وأقّل ما يمكن قوله في هذه السهرة التكريميّة التي اجتمعت فيها أجمل الأصوات والأغاني المفعمة بأعذب الألحان وأروع الكلمات انها اعادتنا بالحنين الى ذلك الزمن الفنيّ الذهبي الذي لا يزال محفوراً في ذاكرتنا وقد أنعشته مجدّداً هذه الأصوات الرائعة في تحيتها الصادقة لهذا الكبير بحجم الوطن. وكانت ليلة ليست كسائر الليالي، اذ استحضرت العملاق وديع الصافي من عليائه حتى خيّل للبعض أنّه حاضر بقّوة نظراً للطاقة الصوتيّة والحضور والكاريزما التي يتمتّع بها نجلاه والتي تتطابق وتتشابه كثيراً مع والدهما.
وكانت ليلة مميّزة للغاية اختلطت فيها مشاعر الفرح وذرفت الدموع من قبل الحضور الذي صفقّ ورددّ الأغاني منذ بدء السهرة التي استهّلت باغنية مشتركة «الله يا تراب عينطورة» التي غّناها معاً على المسرح مع نجلي الصافي النجم عطية والفنانة سارة.
بعدها قّدم نجله جورج مجموعة من أجمل الأغاني تفاعل معها الجمهور وصفقّ مرّدداً ما غنّاه جورج «عندك بحرية يا ريّس» وموالاً ثم «زرعنا تلالك يا بلادي» «عالبال يا عصفورة النهرين» و»عالهدى». أمّا نجله انطوان فقد أعرب عن سعادته بهذا الحضور الكريم في هذه السهرة متّوجهاً اليه بالقول :»أنا سعيد جداً بوجودكم، وأنتم تحبون المرحوم أبي، إذاً أنتم اشقائي وأفراد من عائلتي وأنا أحبكم…». وأضاف قائلاً عن محبته لوالده :»كان قطعة سما على الأرض، صار قطعةً من الأرض في السما». وغّنى وأطرب الحضور بالأغاني التالية :»بالساحة تلاقينا» و»لبنان يا قطعة سما» و «عمّر يا معلم العمار».
إطلالة النجم جوزيف عطية كانت موّفقة ولافتة اذ سحر الحضور بصوته وحضوره عندما غنّى :»عاللوما اللوما، يا أم الضفاير، يا ابني، يا بو المرجلي، يا بيت صامد بالجنوب، وطلّوا حبابنا طلوّا وأهلاً وسهلاً « وعدداً من المواويل.
وأعرب عن سعادته وافتخاره بالغناء للأستاذ وديع الصافي وقال «بشوف حالي وافتخر أني عاصرت هذا الكبير وان شاء الله اليوم نستطيع أن نفيه ربع الربع مما أعطاه» وأكمل وصلته الغنائيّة مع أغانيه الخاصة.
من جهتها، أدهشت الفنانة سارة الهاني الجميع أيضاً بجمال صوتها الذي صدح عالياً في المواويل و»رمشة عينك تروينا» و»قتلوني عيونا السود» وغيرها الكثير كما غنذت اغنيتها الخاصة «يا ليل». واللافت أيضاً ان الفنانة سارة وفي تكريمها للصافي لم تستطع ان تحبس تأثرّها الشديد بهذه الهالة الفنيّة التي تكرمها فغصّت وبكت متأثرة وأعلنت عن سعادتها وإعتزازها بالمشاركة في حفل التكريم هذا الذي يشّكلّ إضافة فنيّة لمسيرتها.
وإنتهت السهرة التكريميّة المبدعة بميدلي رائع ادّاه النجوم الاربعة الذين وقفوا معاً مجّدداً على المسرح وأشعلوا حماسة الجمهور الذي وقف وصفقّ مطّولا للحنين الذي انتابه لدى سماعه هذا الميدلي الرائع.
ومن بيروت عاصمة الفرح والثقافة الفنيّة الى اهدن في شمال لبنان حيث المشهد واحد: ليلة من ليالي مهرجانات»اهدنيات» التي لا يمكن ان تنتسى مع سيّد الغناء القيصر كاظم الساهر الذي ألهب حماسة الحضور بعذوبة صوته الذي خطف النفوس وغاص الى أعماقها من دون استئذان ففعل فعله المؤّثر في الحضور الذي أتى من كلّ حدبٍ وصوب من لبنان ومن العراق وعدد من الدول العربيّة للإستمتاع بصوته وحضوره المميزّين كما سرقت اطلالته الأنيقة والراقية واحترامه وتواضعه وحرفيته العالية واحساسه المرهف الفريد وأغانيه التي يعشقها متذوّقو الفنّ والغناء قلوب وعقول الحاضرين. وعلى مدى ساعتين من الوقت حبس الساهر أنفاس الجمهور الذي تفاعل معه للغاية ورّدد مرات ومرّات معظم أغانيه وهتف وصّفق له منذ ان أطّل على المسرح.
وخلال هاتين الساعتين، قدّم النجم العراقي باقةً من أجمل أغانيه القديمة والجديدة المفعمة بالوطنيّة والحّب والرومانسية وبالعامّية العراقية، فغّنى للوطن الجريح موّجهًا تحيّة خاصة الى بغداد التي غنّى لها بخشوعٍ وصوت حزينٍ داعياً لها «الله أكبر» يا بغداد، فخيّم الهدوء والصمت والدعاء الذي وصل الى السماء، كما غنّى بفرح أيضاً للبنان الوطن «يا رايحين لبنان» فدّبت الحماسة والصراخ في صفوف الحاضرين الذين بقيوا واقفين طوال السهرة.
ومن الأغاني الوطنيّة الى أغاني الحبّ والعشق والغرام التي ينتظرها بشغف ًعشاّق القيصر فكانت اغنية «زيديني عشقاً» للراحل الكبير الشاعر نزار قباني التي «زادت» معها حدّة الهتافات والصراخ من قبل الجمهور فصفقّ بقوةّ ومن دون انقطاع ثمّ كرّت سبحة هذه الأغاني التي بدا فيها الساهر عاشقاً وفرحاً وغاضباً ومدّللاً وفقاً لما تقتضيه معاني وأحاسيس الأغاني التي أداها.
ونظراً لتفاعل الجمهور الذي طالب الساهر مرّات ومرّات بتقديم أغنيّة يرغبها عّدل النجم في برنامج الأغاني الذي كان مقّرراً مسبقاً مع الفرقة الموسيقيّة وذلك نزولاً عند رغبة الجمهور الذي لم يتّوقف عن ترداد أغانيه وهل «عندنا شكّ بهذا»؟.

ناديا الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية