توقعات بعدم حدوث تغيرات في السياسة التركية

حجم الخط
1

اسطنبول – «القدس العربي»: على الرغم من التغيرات الكبيرة في أسماء ومناصب كبار مسؤولي تركيا، لا يبدو في الأفق أي تغير في السياسة التركية خلال الأشهر المقبلة على أقل تقدير، في ظل تأكيد الجميع على السير بنفس الخطى نحو ما يطلق عليه حزب العدالة والتنمية الحاكم «الطريق إلى تركيا الجديدة».
الرئيس التركي الجديد رجب طيب أردوغان تولى منصبه رسمياً، الخميس، بعدما أدى اليمين الدستوري في مجلس الأمة (البرلمان).
أردوغان الذي استمر في منصب رئاسة الوزراء منذ العام 2003 أكد أن سياسته لن تتغير خلال المرحلة المقبلة وأنه سيواصل العمل لبناء «تركيا الجديدة» مشدداً على أن تركيا باتت بحاجة إلى كتابة دستور جديد يتلائم مع متطلبات المرحلة الحالية.
وسيسعى حزب العدالة والتنمية لتغيير الدستور عقب الإنتخابات البرلمانية المقبلة والمقرر ان تجرى في حزيران/يونيو العام المقبل، حيث يحتاج الحزب إلى الحصول على ثلثي مقاعد البرلمان (367 مقعدا من أصل 550) لكي يتمكن من تغيير القانون الأساسي «الدستور» حيث يشغل الحزب حاليا 313 مقعدا.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء التركي المُكلف وزير الخارجية السابق أحمد داود أوغلو، الجمعة، تشكيلة الحكومة التركية الجديدة تمهيداً لعرضها على البرلمان لنيل الثقة يوم الاثنين المقبل، حيث ضمت التشكيلة الجديدة أربعة وزراء جدد، وكانت المفاجأة الوحيدة في عدم تولي «هاكان فيدان» رئيس هيئة الاستخبارات القومية لحقيبة الخارجية خلفاً لأوغلو.
وكان أوغلو الذي انتخب رئيساً لحزب العدالة والتنمية في مؤتمر عام استثنائي عقد الأربعاء في مدينة أنقرة، قد كُلف من بتشكيل الحكومة الجديدة.
وعلى عكس جميع التوقعات والترتيبات السابقة لم تسند حقيبة الخارجية لـ»فيدان» المقرب من الرئيس الجديد رجب طيب أردوغان، وأسندت إلى «مولود تشاووش أوغلو» الذي كان يشغل منصب وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في حكومة أردوغان الأخيرة.
ويرى مراقبون أن تعيين «تشاووش أوغلو» في وزارة الخارجية حمل العديد من الدلالات أهمها رغبة تركيا في الاستمرار في مساعي الإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي كون الوزير الجديد يلقى قبولاً أوروبياً وكان يتولى وزارة شؤون الاتحاد في الحكومة السابقة، على العكس من «هاكان فيدان» الذي اتهمته العديد من التقارير الحقوقية الأوروبية بالعمل بشكل يخالف قواعد ومبادئ الاتحاد.
وفي هذا الاطار، أوضح فولكان بوزقير، وزيرشؤون الاتحاد الأوروبي في الحكومة الجديدة، أن «عضوية الاتحاد هدف استراتيجي بالنسبة لتركيا» مشيرا أن «مرحلة العضوية هامة جدا لبلادنا لجهة بلوغها مستويات متقدمة من الازدهار، ووصولها إلى معايير أكثر تقدما».
كما قال الرئيس الجديد أردوغان إن «تركيا ستواصل السير قدماً، من أجل بلوغ هدفها الاستراتيجي، المتمثل بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بكل إرادة وتصميم، وأن الإصلاحات الديمقراطية التي تم تنفيذها لن تتباطأ، وعلى رأسها مسيرة السلام الداخلي (الرامية لإنهاء الصراع التاريخي مع الأكراد في تركيا)».
وبررت مصادر مقربة من حزب العدالة والتنمية لـ»القدس العربي» عدم تعيين «فيدان» للخارجية، بأن نجاحات رئيس الاستخبارات في إدارة العديد من الملفات المصيرية والشائكة في الجهاز وعدم وجود شخصية قادرة على تولي هذه المسؤولية كانت السبب الرئيسي في عدم توليه المنصب، حيث يعرف عن «فيدان» اشرافه على معظم الملفات الأمنية الخارجية وخاصة الأزمة السورية والتطورات الأمنية في العراق والمنطقة بشكل عام.
ودخلت أربعة اسماء جديدة في التشكيلة الوزارية التي أعلن عنها داود أوغلو في مؤتمر صحافي، بمقر رئاسة الوزراء، حيث أصبح نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، نعمان قورتولموش، نائبا لرئيس الوزراء في الحكومة الجديدة، إضـــافة إلى تعيين النائب عن الحزب من العاصمة أنقرة «يالتشين آق دوغان»، نائباً لرئيس الوزراء.
وجرى تعيين النائب عن ولاية اسطنبول، فولكان بوزكير، وزيرا لشؤون الاتحاد الأوروبي، في حين أصبح «نور الدين جانيكلي» وزيرا للتجارة والجمارك، عوضا عن الوزير «حياتي يازجي»، فيما حافظ بقيمة الوزراء على مواقعهم السابقة.
ومع هذه التغييرات، بات نائبا رئيس الوزراء في عهد حكومة أردوغان،  «بشير أطالاي»، و»أمر الله إيشلر»، خارج التشكيلة الوزارية الجديدة، فيما بقي «بولنت أرينج»، و»علي بابا جان» في منصبيهما كنائبين لرئيس الوزراء، في حكومة داود أوغلو.
وخلال الحفل الرسمي لتسلمه مقاليد رئاسة الجمهورية من الرئيس السابق عبد الله غُل، أوضح الرئيس أردوغان أن التوجه الأساسي لسياسة بلاده الخارجية، هي إقامة السلام وتحقيق التعاون والرفاه، وأن تركيا ليس لديها «أي مطامع في أراضي أية دولة أخرى، ولا تمتلك خططا أو مساعٍ للتدخل في الشؤون الداخلية للدول».
وقال أردوغان: «انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب ليست مجرد انتخابات مباشرة، إنما هي إغلاق لمرحلة تركيا القديمة، وفتح صفحة عهد تركيا الكبيرة، تركيا الجديدة، التي تحمل لبّ وروح السنوات الأولى من الجمهورية».
واستمرت المعارضة التركية في توجيه التهم لأردوغان، حيث برر «كمال قليجدار أوغلو» رئيس حزب الشعب الجمــــهوري عـــدم مشاركته بمراسم أداء أردوغان اليمين الدستوري، بقوله: «كم سيكون من المُقنع، أن يؤدّي شخصٌ طالما انتهك الدستور بشكل فاضح، يميناً يؤكّد فيه التزامه بصيانة مبادئ الدستور؟» على حد تعبيره.
واعتبر «قليجدار أوغلو» أنه لا يريد أن يكون «شاهد زورٍ في مراسم أداء اليمين الدستورية، والتي لا يريد المشاركة بها، لأن مجرد المشاركة ستكسبها صبغة الشرعية»، على حد قوله.
كما انتقد «دولت بهتشه لي» رئيس حزب «الحركة القومية» ثاني أكبر أحزاب المعارضة التركية، مشاركة، أردوغان في المؤتمر العام الطارئ لحزب «العدالة والتنمية الحاكم»، والذي انعقد الأربعاء، مشيرا إلى أن مشاركته وحديثه بالمؤتمر أمران يخالفان الدستور التركي. 

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية