عمان – «القدس العربي»: تدق أجراس العودة والذكريات والوجع الفلسطيني في حفلات فرقة «الحنونة» الشعبية لتؤكد على حق العودة ورفضها لإلغاء الذاكرة الفلسطينية والعمل على حفظها من النسيان والإهمال من خلال تقديمها للوحات شعبية وأغان وطنية تبقى حاضرة في ذهن محبيها.
مؤسسة جمعية «الحنونة» للثقافة الشعبية نعمت صالح قالت «ان فلسفة الحنونة تقوم على أساس الثقافة الشعبية التي تشكل حاضناً أساسياً لسائر تفاصيل الوطن، وأن جمع تلك التفاصيل وتوثيق مفرداتها وفهرستها وإعادة تقديمها بشكل عصري وأصيل، يحقق تواصلاً بين الماضي الإيجابي والحاضر المندفع».
وأضافت «ان الفرقة تهدف إلى تنمية الحس الوطني وتعميق الإنتماء للوطن والاعتزاز به، والعمل على جمع التراث وتصنيفه وتوثيقه، من ثم إعادة تقديمه في إطاره الأصيل والجميل في آن معاً، وتنشيط الحركة الفنية وإحياء الثقافة الشعبية وتوسيع قاعدتها، والعمل على وضع منهاج نظري وعملي لمادة الثقافة الشعبية ليصبح أساساً لتعليم هذه المادة للأجيال الناشئة، وتدريبهم على مفرداتها ليتم غرس القيم الوطنية والإنسانية فيها». وفيما يتعلق بمسيرتها، أشارت الى ان «الحنونة» سعت الى تحقيق تواجد مثمر في المحافل العربية والدولية، إضافة إلى مشاركات محلية كثيرة في مهرجانات جرش والفحيص والحصاد والعقبة وشبيب والأزرق وأيام عمان المسرحية، والفعاليات التي تقيمها في المدارس والجامعات والجمعيات الخيرية والنقابات، بحيث تجاوز عدد عروضها المحلية 400 عرض.
وعن جديدهم بينت انهم يجهزون للموسم السادس لحراس الذاكرة الذي سيقام في اول ايلول/سبتمبر القادم في المركز الثقافي الملكي، مضيفة بانهم يستضيفون عددا من الفرق والفعاليات الفنية والثقافية من فلسطين المحتلة وفعاليات فنية وثقافية من الاردن.
وفيما يخص المضمون الذي تقدمه الفرقة قال عمار السيلاوي وهو أحد الحضور لحفلات الفرقة بانه يحاول حضور حفلات فرقة الحنونة، فالفرقة بأغانيها ورقصاتها وحتى بلباسها تضع الحضور في حالة وطنية رائعة، وتعيد مشاهد الأجداد وتحيي موسيقى التراث الذي يعتبر أساس الهوية الوطنية الفلسطينية. وتشده مظاهر الحماس في الرقصات الشعبية التي يؤديها أعضاء الفرقة والتي تنتقل الى الجمهور بشكل سريع على أنغام الشبابة واليرغول، كما أن الفرقة تعيد نشر الأزياء الفلسطينية كأثواب السيدات المطرزة وهو أمر بدأ يتلاشى حتى في داخل المخيمات.
ناجي ابو لوز أضاف أن فرقة «الحنونة» تحيي وعي الجيل الجديد وتجعله متمسكا بماضيه ما يعزز التاريخ العربي وخصوصا تاريخ بلاد الشام، مؤكدا على ان الاحتلال الاسرائيلي يحاول تزوير الفلكور التراثي الفلسطيني ويسرق الشكل واللباس والأغنية الفلسطينية العربية.
وأشار الى انه لا بد من الإهتمام بالفرق الشعبية التراثية مثل «الحنونة» واعطاءها أكبر قدر من المتابعة لعمق رسالتها واهميتها بالنسبة للقضية الفلسطينية.
من جهة أخرى يتم الإعداد لبرنامج جديد يتحدث عن مدن فلسطينية بالتعاون مع المخرج خالد الطريفي ليروي قصة قصيرة تتجول بطلتها في هذه المدن، تعرض جزءا من تاريخها وثقافتها وما يميزها عن غيرها في إطار جميل وممتع بحسب ما أكدت صالح.
ولإنجاز هذا العمل شكلت «الحنونة» فريق عمل مهمته البحث النظري والميداني لجمع المعلومات عن المدن الفلسطينية واستغرق هذا البحث وقتا وجهدا كبيرا وخرج بمعلومات كثيرة سيتم جمعها لاحقا في كتاب أو في كتيبات صغيرة بحيث يتحدث كل كتيب عن مدينة فلسطينية. وتسعى «الحنونة» لتكون مرجعية ومركزا مختصا بالتراث الشعبي الفلسطيني وذلك من خلال مكتبتها والتي تضم بين ثناياها مواد مرئية ومسموعة ومقروءة تم جمعها خلال 20 سنة من عمر الجمعية.
وفيما يتعلق بالفريق الفني أوضحت صالح ان الجمعية استقطبت مختصين ومحترفين في كافة المجالات لتدريب فريقها، واختارت مجموعة من الفريق لتلقي تعليم فني أكاديمي في جامعات ومعاهد مختصة وأنشئت فرقة من نادي شباب الطالبية ليكونوا امتدادا لها وشركاء بدورهم في الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني ونشره. اما عن البرامج فذكرت انهم انتجوا عددا من البرامج محاولين من خلالها إبراز جوانب من الثقافة الشعبية وكان من أبرزها سيرة حياة رمضان، زمن النعمان، العرس الشعبي فضلا عن برنامجها الأخير «حطي على النار يا جدة».
وعن مواسم حراس الذاكرة بينت ان «الحنونة» أنجزت ثلاثة من مواسم حراس الذاكرة بنجاح متوقع أسّس لاستمرار هذه المواسم واتّساع فعالياتها كماً ونوعاً موسماً بعد موسم وتم كل ذلك بتمويل ذاتي من «الحنونة» ومؤسسات وطنية موثوقة، حراس الذاكرة الأول أقيم في سنة 2008 وكان توقيت بدئه متزامنا مع الذكرى الستين لاغتصاب فلسطين وكان تجربة أولى ساوَرها بعض التحفظ والتجريب.
وحراس الذاكرة الثاني وكان في عام 2009 وبتوقيت تزامن مع ذكرى النكبة الفلسطينية واحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية. وبدءا من هذا الموسم فقد تقرر أن يكون هناك محور رئيس لفعاليات كل موسم وكانت القدس هي المحور الذي تركزت عليه كافة الفعاليات التي ازدادت وتنوعت، وحراس الذاكرة الثالث الذي اقيم في شتاء 2010 وتم توقيته بحيث يتقاطع مع الذكرى السنوية ليوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني. وحراس الذاكرة الرابع الذي أجلت فعالياته نتيجة للظرف العام في المنطقة العربية خلال عام 2011 إضافة الى حراس الذاكرة الخامس الذي اقيم في هذا العام .
يذكر ان «الحنونة» شاركت في مهرجانات محلية واحتفالات قومية مثل مهرجان جرش، مئوية عمان، الأزرق ومهرجات دولية في كل من ايطاليا، لبنان، تونس والعديد من الدول.
اسلام ابو زهري