تصريحات فريدمان بضم الضفة… أرنب أمريكي ينتظر قبعة نتنياهو!

حجم الخط
0

من حظ السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، كانت المقابلة التي أعطاها لـ «نيويورك تايمز» التي فهم منها موافقة أمريكية على ضم إسرائيل لمناطق في الضفة الغربية، قد أطلقت إلى هواء العالم في نهاية الأسبوع التي بين عيد الفطر وعيد الأسابيع، حين كانت منظومات الإعلام والحكم غافية من كل اتجاه محتمل.
رغم ذلك، ومن داخل سحب وجبات العيد أيضاً، نجح الفلسطينيون في إصدار رد الفعل الغاضب المتوقع. من أبو مازن الذي هدد بمقاضاة فريدمان في محكمة جرائم الحرب في لاهاي، وحتى حماس والجهاد الإسلامي اللذين أعلنا بأن هذه التصريحات هي مثابة ضوء أخضر لموجة عمليات في الضفة. ركزت السلطة الفلسطينية الهجوم على فريدمان شخصياً، وادعت بأنه رجل «جاهل تماماً في السياسة والتاريخ والجغرافيا». واضح أنهم بذلوا هذه المرة جهداً للامتناع عن ملاحظات لاسامية، ولكنهم ذكروا تأييده العلني للمستوطنات في الماضي.
أما ردود الفعل في العالم العربي، بالمقابل، فكانت هزيلة، كالمعتاد مؤخراً. عملياً، جند مسؤولو حكم أوباما السابق غضباً واحتجاجاً أكثر على أقوال فريدمان الفظة («الأمر الأخير الذي يحتاجه العالم في هذه اللحظة هو دولة فلسطينية فاشلة بين إسرائيل والأردن») من المصريين أو السعوديين، الذين يديرون هذه الأيام حملة في الشبكات الاجتماعية كي يهيئوا الرأي العام عندهم لتحسين العلاقات مع إسرائيل.
رغم ذلك، لم ييأس الفلسطينيون من الأمل في أن تكون هذه هي الإشارة التي تدفع العرب لأن يلغوا مشاركتهم في مسرحية التطبيع مع إسرائيل في البحرين. «معنى صفقة القرن لترامب هو نكبة ثانية، هذه المرة بأيدي العرب»، جاء في اجتماع احتجاجي نظمه أكاديميون فلسطينيون في لندن. وتخطط المنظمات الفلسطينية لإضراب عام في أيام المؤتمر وكذا حملة تغريدات على «تويتر»، ولكن من الصعب أن نلاحظ طاقات من الاحتجاج العنيف، وذلك رغم أن تقديم موعد الانتخابات وعدم الاستقرار السياسي في إسرائيل وفرا لهم تفوقاً مفاجئاً في المباراة التي كانوا واثقين من أنهم خسروا فيها منذ الآن.

أكاديميون فلسطينيون: صفقة ترامب نكبة جديدة بأيد عربية

في إدارة ترامب يحبون إسرائيل بلا حدود، ولكنهم لا يحبون الخاسرين، مثلما يمكن الاستنتاج من انعدام الراحة التي عبر عنها الرئيس نفسه في ضوء تقديم موعد الانتخابات في إسرائيل («إسرائيل في فوضى، الإسرائيليون يجب أن يصحوا»). وفي سفارته في القدس أيضاً غضبوا من الفوضى السياسية عشية إطلاق الخطة السياسية، التي كُرس لها سنتان من العمل. وأضيف إلى الإحباط حقيقة أنه لم ير أحد هذا يتحقق: فكل اللاعبين ذوي الصلة في واشنطن كانوا على قناعة بأن نتنياهو سيمتشق أرنباً من القبعة في الربع ما قبل منتصف الليل مثلما هو الحال دوماً.
وتبينت استخباراتهم متعلقة تماماً بالاستعراضات التي يتلقونها من بلفور وغير مصداقة (ربما محادثة من القلب إلى القلب مع ليبرمان في الأسابيع الأخيرة كانت ستساعدهم على تلقي صورة أدق قليلاً). فالرزمة المليئة بالمفاجآت التي أعدتها إدارة ترامب لنتنياهو بقيت على الباب، دون حكومة تتلقاها.
إن تصريحات السفير الأمريكي في القدس يمكن أن نقرأها بعدة أشكال: ضوء أخضر باهت لنتنياهو لخطوة إحلال سيادة محدودة على المستوطنات، وربما حتى قبل الانتخابات في أيلول، ومحاولة أخرى توضح للفلسطينيين غياب الجزر بوجود العصي فقط، وأنه من الأفضل لهم إعادة احتساب المسار قبيل مؤتمر البحرين (على فرض أنه سيعقد). يحتمل أيضاً أن تكون هذه الخطوة مستقلة من فريدمان، تقرر حقائق على الأرض، في المستوى التصريحي على الأقل، بغياب سياسة مرتبة أو رقابة وثيقة من البيت الأبيض.

شمريت مئير
يديعوت 10/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية