لبنان: موفد رئاسي إلى دار الفتوى لتنقية الأجواء والتأكيد على الطائف وصلاحيات رئيس الحكومة

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: لفتت في بيروت أمس خطوة بارزة تمثّلت بإيفاد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير الدولة لشؤون الرئاسة سليم جريصاتي إلى دار الفتوى للقاء مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في محاولة لتنقية الاجواء التي تفاعلت بعد ما نُقل من كلام عن رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل حول صعود السنية السياسية على جثة المارونية السياسية وسعيه لاسترجاع حقوق المسيحيين إضافة إلى محاولة تغيير المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان المحسوب على تيار المستقبل. وحمل وزير شؤون الرئاسة رسالة تطمين إلى مفتي الجمهورية الذي كان رفع السقف محذّراً من المسّ بصلاحيات رئاسة الوزراء.
وأفيد أن زيارة الوزير جريصاتي سبقت زيارة وفد من التيار الوطني الحر اليوم إلى دار الفتوى كما سبقت رئيس الحكومة سعد الحريري المرتقبة إلى قصر بعبدا للاجتماع بالرئيس عون تمهيداً لعقد جلسة هادئة لمجلس الوزراء هي الاولى منذ ما قبل عيد الفطر الذي شهد على عملية ارهابية في طرابلس طالت القوى الامنية وتسبّبت بتراشق سياسي بين التيارين الازرق والبرتقالي.

كتلة المستقبل تضامنت مع طرابلس… وميقاتي يؤكد بقاء الحريري لنهاية العهد

وقد أكد «ان رئيس الجمهورية حريص على الصلاحيات لا سيما رئاسة الحكومة»، وقال «الأقوياء في مكوّناتهم هم على رأس السلطات حالياً، وقد توافقنا مع سماحة المفتي على تفسير «حكم الأقوياء» الذي هو مقتبس من وثيقة الوفاق الوطني على أساس التمثيل الشعبي الصحيح وصدقيته، وفخامة الرئيس يعتبر ان رئيس حكومة لبنان هو الرئيس سعد الحريري حتماً، وان الرئيس سعد الحريري هو الأقوى في بيئته بمعايير التمثيل، انتقل من بيئته ومن مكوّنه السياسي إلى رحاب الوطن أجمع، وبالتالي الرئيس الحريري يتكلم باسم الحكومة اللبنانية، هكذا يقول دستورنا، بعد ان ترسم السياسات بما فيها السياسة الخارجية، وتتخذ القرارات بالنصاب وبأكثرية التصويت في مجلس الوزراء، هذا هو الطائف وهذا هو الدستور ونحن حريصون عليه». وأضاف «تفاجأنا واستغربنا السقف الذي بلغته الخطابات السياسية الأخيرة، والرئيس عون يعتبر أن الخطاب السياسي مباح ولكن سقف الخطاب تحدّده القوانين المرعية الإجراء وفي مقدمتها وثيقة الوفاق الوطني والدستور، يعني اتفاق الطائف والدستور، حيث لا شرعية لأي سلطة وبالتالي لأي خطاب سياسي يناقض ميثاق العيش الواحد، ميثاق العيش المشترك. الحقيقة سقف، يوجد سقف ثان أصررنا عليه لدى سماحة المفتي، وهو عدم نسب الكلام إلى غير قائله، وتأسيس مواقف تصعيدية على هذا الكلام، ليس فقط ننسب كلاماً خاطئاً، بل نؤسس مواقف تصعيدية عليه، بالرغم من التوضيح، وتأسيس هذا التصعيد يغلّف ككلام باطل بغلاف ديني، وهذا الأخطر. وكنا متفقين، سماحته وأنا، على أن تغليف الكلام الباطل بغلاف ديني هو قمّة النميمة والضغينة، لأن الدين لا يغلّف كلام الباطل، الدين يجمع ولا يفرق، يقول الحق ولا يعترف بالباطل، لا دين للزيف في السياسة، كما لا دين للارهاب. وقد أدنّا طبعاً الإرهاب الذي ضرب الأمن والجيش والآمنين في طرابلس، والذي لا دين ولا مذهب ولا طائفة لهم، نكرر ذلك، كما لا دين للفاسدين وهادري الأموال العامة، طبعا تحت عنوان «مكافحة الفسـاد» من دون أي كـيدية سياسية».
وتابع: «النقطة الأخيرة، تذكرنا سماحته وأنا، بعنوان «العهد العريض» العهد الرئاسي الحالي، عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون، الذي هو إنهاض مشروع الدولة بمفهومها ومقوماتها كافة، والحرص على ميثاق العيش الواحد، أي كل من يريد ان يلعب على وتر الطائف فليعزف عن هذه المعزوفة، أي ليس لنا يقال احترام او عدم احترام الطائف».
وختم جريصاتي غامزاً من قناة النائب نهاد المشنوق الذي أطلق مواقف حادة من دار الفتوى فقال «في موضوع حدة الخطاب السياسي، نحن في رئاسة الجمهورية تحديداً، هالها ما وصلت إليه السقوف العالية، وصمتها كان مدوياً اكثر من أي كلام، لأنها كانت تستهجن السقوف العالية التي شرحت إطارها، وبالوقت نفسه نترك للأفرقاء السياسيين حل إشكالياتهم بداخل بيوتهم، سواء من كان منهم على أرصفة بيت الوسط أو خارج أرصفة بيت الوسط، ونحن نعتبر هذا المنبر منبراً للاعتدال الوطني ينفر بداره ومفتيه من كل كلام يحمل في طياته ضغينة أو كلاماً مذهبياً حاداً، سواء من ضمن البيت الواحد أو من خارجه».
تزامناً، وتضامناً مع طرابلس بعد السجال السياسي الذي أعقب عملية عبد الرحمن مبسوط، اجتمعت» كتلة المستقبل» استثنائياً في المدينة بعد ظهر أمس مؤكدة «دعمها الكامل للقوى الامنية والجيش للقضاء على الارهاب ورفضها التوظيف السياسي لأحداث طرابلس» ، وذكّرت ان «العفو العام هو جزء من البيان الوزاري الذي على أساسه حصلت الحكومة على الثقة ولن يستفيد منه الذين فجّروا وقاتلوا أو قتلوا العسكريين بل هو للذين ظلموا في أحكام جائرة».
وقبل الاجتماع زارت رئيستها النائبة بهية الحريري الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي. وكانت مناسبة للرد على منتقدي الرئيس الحريري من أهل البيت وسواهم..فأكدت ان «احداً لم يقدر ان يغيّر مسار طرابلس وعلاقتها بالدولة المركزية والدولة الوطنية». وقالت «مشروعنا بناه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويكمله الرئيس سعد الحريري، وكما هو قال ما في حدا اكبر من بلده».
من جهته، اكد الرئيس نجيب ميقاتي «ان الهجمة على الرئيس الحريري بغير موقعها»، لافتاً إلى «أن الرئيس الحريري أتى بتسوية معينة وباق في هذا العهد رئيساً للحكومة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية