الجنرال حميدتي
لندن- “القدس العربي”:
قالت مجلة “فورين بوليسي” إن إدارة الرئيس دونالد ترامب المتهمة بعدم الاهتمام بالوضع السوداني، ستعيّن مبعوثا خاصا للبلد الذي يشهد نزاعا بين المجلس العسكري الإنتقالي والمدنيين الذين يطالبونه بتسليم السلطة.
وجاء في تقرير أعده روبي غريمر وجاستين لينتش، أن إدارة ترامب تفكر بإعادة دبلوماسي متقاعد وتعيينه مبعوثا في البلد الذي يئن تحت وطأة العنف المتزايد منذ رحيل حاكمه الذي سيطر على مقاليد الحكم مدة طويلة.
وقالت إن دونالد بوث، الدبلوماسي العارف وصاحب التجربة الطويلة في دول أفريقيا، سيعيّن مستشارا بارزا لتيبور ناغي مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية. وجاء التعيين في وقت تتزايد فيه الدعوات لإدارة ترامب التدخل والمساعدة في تحقيق الإستقرار بالسودان.
ويتهم النقاد واشنطن بالغياب عن المشهد الذي باتت تسيطر عليه دول الخليج بمن فيها السعودية والإمارات العربية المتحدة اللتان باتتا تلعبان دورا كبير في الحكومة العسكرية الإنتقالية.
وقال كاميرون هدسون، المسؤول السابق في الخارجية، وسي آي إيه، وعمل في السودان: “أي شخص يتابع ما يجري في هذا البلد سيجد أن حركة الاحتجاج فيه مختلفة جدا، فلم نتوقع هذا أو نفكر به، وحقيقة عدم وجود استراتيجية وفريق تثير القلق”. وقال شخص مطلع على المناقشات في الملف السوداني: “لا توجد قيادة في هذا الموضوع سواء في وزارة الخارجية أو البيت الأبيض”.
وحذر مسؤولو الأمم المتحدة والخبراء من إمكانية مواجهة السودان جرائم فظيعة إن لم تحصر حركة التغيير السلمي على دعم دولي. وحذر مسؤول بارز في الأمم المتحدة من “مخاطر حدوث جرائم جديدة ومخاطر انقسام البلد بشكل يقود للحرب الأهلية في شوارع الخرطوم”. وربما أصبح الوضع معقدا لو انهار الوضع الأمني بشكل يفتح الباب أمام “أكبر أزمة إنسانية في العالم”.
وأشارت المجلة إلى التظاهرات السلمية التي أدت لرحيل عمر البشير ورفض المجلس العسكري تلبية مطالب ممثلي المحتجين تسليم السلطة وما تبع ذلك من قمع للمعتصمين يوم الإثنين الماضي. وقالت إن الأحداث أدت لحدوث صدوع داخل فصائل الأمن والجيش المختلفة، خاصة قوات الدعم السريع المتهمة بقمع المعتصمين والجيش النظامي.
وعبّر نقاد سياسة ترامب عن قلقهم الشديد من فراغ منصبي السفير في السودان وجنوب السودان منذ عام 2017 عندما تولى ترامب الحكم، حيث ترك بوت منصبه.
وكتب السناتور الديمقراطي عن نيوجرسي، كوري بوكر، رسالة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو يدعوه فيها لملء الشاغر في الخرطوم “بأسرع وقت ممكن”. وفي رسالته التي حصلت عليها “فورين بوليسي” دعا السناتور بومبيو لتعيين السفير المتقاعد وإن بشكل مؤقت ليقود السفارة في الخرطوم “حتى يتم تسوية الأزمة”، ويقود ستيفن كوتسيس، السفارة كقائم بالأعمال.
وكتب بوكر: “حان الوقت لتعيين وجه جديد في سفارة الخرطوم وسفير متقاعد يمكنه لعب دور مهم”. وعمل بوث سفيرا في زامبيا وليبيريا وإثيوبيا ومبعوثا خاصا للسودان وجنوب السودان في الفترة ما بين 2013- 2017.
وبحسب أربعة مسؤولين حاليين وسابقين، سيعمل مستشارا لناغي مسؤول شؤون أفريقيا في الخارجية. وسيزور ناغي السودان ضمن جولة أفريقية طويلة ما بين 12- 23 حزيران (يونيو) حيث سيلتقي مع أعضاء المجلس العسكري الإنتقالي والمعارضة.
ويخشى هدسون الذي يعمل حاليا كزميل غير مقيم في المجلس الأطلنطي، من عدم كفاية التعيينات وتعويض النقص الحاصل في الدور الأمريكي “نحن نقوم بالضرورة بنفس الشيء الذي يقوم به السودانيون، وهو الرد على الأحداث يوما بيوم ولا نتبع استراتيجية واضحة” و”من الصعب توقع الكثير من مبعوث خاص أو مستشار”.
ورفضت الخارجية التعليق، ولكنها أكدت على أهمية التحول السلمي للسلطة وشجبت العنف ضد المدنيين.
وقتل في أحداث العنف 100 شخص ولا تزال الإنترنت محجوبة عن السودانيين. وتعهد المجلس العسكري الإنتقالي التحقيق في العنف مؤكدا أن بين المعتصمين كان مدمنون على المخدرات ونشاطات غير قانونية أخرى.
ورد الإتحاد الإفريقي على عنف الأسبوع الماضي بتعليق عضوية السودان إلا في حالة تم تسليم السلطة للمدنيين. إلا أن روسيا والصين منعتا مشروع قرار في مجلس الأمن لمعاقبة الحكومة السودانية على العنف.
وأعربت جماعة معارضة يوم الإثنين عن استعدادها لقبول وساطة رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد عن حكومة انتقالية مشتركة بين الجيش والمدنيين وتبادل القيادة بين الطرفين لتخفيف التوتر. ولكن الخطة تعطي الجيش سلطة للرقابة على المدنيين.
ويخشى آخرون من قيام جماعات داخل قوى الأمن بإثارة العنف. وقال مسؤول بارز في الأمم المتحدة: “حتى الآن لا يوجد هناك توتر واضح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع” و”في اللحظة التي يطلق فيها الجيش وقوات الدعم السريع النار على بعضهم البعض فإنهم سيطلقون النار على أي شخص وينهبون ويقتلون”.
ويحذر قادة المحتجين من محاولات قوات الأمن جر المتظاهرين إلى المصيدة لتبرير العنف ضدهم. ونقلت المجلة عن المحتجين ومسؤولين في الأمم المتحدة إن قوات الأمن تحاول دفع المحتجين لحمل السلاح وبالتالي مواجهتهم.
ودعا تحالف المهنيين السودانيين لإضراب عام حيث أغلقت المحال أبوابها. وكدليل على نجاح الإضراب إن انتشر خارج العاصمة الخرطوم، إلا أن حجب الإنترنت يجعل التواصل والتأكد من انتشاره أمرا صعبا.
وفرضت قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، حصارا على العاصمة، فيما يقوم المتظاهرون بوضع الحواجز المكونة من أشجار سقطت وطوب وعجلات سيارات لإعاقة حركة قوات الأمن.
وقال مصدر إن قوات الدعم تقوم بزيادة عمليات التجنيد في شرق السودان مما يعني زيادة في التوتر داخل البلاد. ويقول أليكس دي وال، الخبير في السودان: “هذا مخيف”. ولا يعرف الخبراء والمسؤولون الكيفية التي سيتم فيها إخراج السودان من الحافة، وفي مركز الجهود كيفية التعامل مع حميدتي الذي يوصف بأمير الحرب. ومع ذلك فهو عضو في المجلس العسكري الإنتقالي الذي يقول إنه سيقود البلاد.
ويعلق دي وال: “أخشى أن يكون حميدتي قد حرق جسوره، فالعنف الذي مارسته قواته لم ير مثله في الخرطوم” و”لا أرى إي إشارة عن محاولات السيطرة عليه”. وحتى لو أزيح عن السلطة فلن يختفي من المشهد.