حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تبرز المنتديات الأوروبية للنقاش العسكري حول ليبيا أن سقوط طرابلس قد يكون أسرع من المنتظر وربما قد يسبق الحل الدبلوماسي الذي تتدارسه عدد من الدول ومن ضمن ذلك المبادرات التي سيبحثها وزراء الخارجية الأوروبيون اليوم الثلاثاء في لندن، في حين يدلل غياب القذافي عن انهيار وشيك لنظامه.
وكانت عدد من هذه المواقع العسكرية الإسبانية والفرنسية والإيطالية قد تحدث في منتصف الأسبوع الماضي عن تقدم سريع مرتقب للثوار يومي السبت والأحد الماضيين بسبب تعبيد الطريق من طرف الطائرات المقاتلة. وأبرزت هذه المواقع التي نشرت جريدة ‘القدس العربي’ ملخصا لها (الخميس الماضي) أن الطائرات تركز أساسا على إخراج وإقصاء القوة النارية لكتائب القذافي من المعادلة الحربية ولهذا ركزت قصفها على دبابات ‘ت 50′ و’ت 72’ الروسية الصنع والمدافع الثقيلة التي تشكل خطرا. وكان من شأن القضاء على الدبابات التقدم السريع للثوار، وجاءت تكهنات هذه المواقع العسكرية مطابقة للمعطيات الحربية للميدان.
ويبقى الجديد في هذه المنتديات حول ما قد يحدث هو تكهنها باحتمال سقوط سريع لطرابلس في ظرف أسبوع، ومن ضمن الأسباب التي يجري نقاشها وبحثها من طرف الخبراء ما يلي:
أولا، التفكك التدريجي لكتائب القذافي التي باتت تترك سلاحها وتهرب من الميدان بسبب غياب التنسيق وضعف القيادة العسكرية.
ثانيا، التدمير القوي للدبابات والمدافع من طرف المقالات الغربية التي تحول دون عودتها لطرابلس حتى تكون دفاعات العاصمة هشة وضعيفة عندما سيصل الثوار.
ثالثا، غياب القيادة العسكرية، إذ يؤكد خبير اسباني في منتدى من هذه المنتديات أن ‘القذافي لم يوجه أي خطاب جديد، وهذا سيكون له أبلغ الأثر في نفسية المقاتلين وحتى المؤيدين للنظام في العاصمة طرابلس، إذ بدأ يسود الاعتقاد بأن القذافي يساوم الغرب للحصول على دولة تستقبله أو يكون قد غادر سرا ليبيا أو يتواجد في مخابئ في جنوب البلاد’. وحول هذه النقطة، لم يوجه القذافي أي خطاب جديد، إذ لم يعد له أي شيء يقدمه لأنصاره خاصة وأنه قد يكون تفاجأ بغياب التعاطف المطلق في العالم العربي والإسلامي والأوروبي، حيث لم تخرج أي تظاهرة كبيرة للتنديد بالهجوم الغربي على نظامه.
رابعا، قد تشهد الهجمات منعطفا خلال الاقتراب من العاصمة طرابلس من خلال استعمال الغرب ليس فقط الطائرات المقاتلة بل الطائرات المروحية لضرب الأهداف بحكم أن تمركز كتائب القذافي في مناطق سكنية يتطلب طائرات مروحية التي ستقترب من الأهداف لتفادي أضرار قد تلحق بالمنديين، بل قد تضطر الدول الغربية إلى إرسال كوماندوهات لتنفيذ عمليات خاصة.
وأخيرا، الاهتزاز الكبير لنفسية الجنود الليبيين الذين يشكلون كتائب القذافي بمن فيهم المرتزقة بعدما تيقنوا من حزم المنتظم الدولي طرد القذافي من الحكم، إذ من الملاحظات المثيرة بعد سقوط المدن هو الأعداد الصغيرة لمقاتلي كتائب القذافي الذين يفرون أي لا يتجاوزون في أحسن الحالات خمسمائة مقاتل، وهذا يفسر وجود عمليات فرار واسعة مسبقا.
في غضون ذلك، فالتطورات العسكرية في الميدان والسقوط المتتالي للمدن في يد الثوار بدعم من القصف الجوي الغربي قد يجعل تطبيق الحل الدبلوماسي متأخرا مقارنة مع العسكري.