بيروت- «القدس العربي»: خرج رئيس الحكومة سعد الحريري عن صمته بعد السجالات السياسية التي حصلت بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وكادت تهدّد التسوية الرئاسية ليغمز من قناة الوزير باسيل منتقداً «زلاّت اللسان والسقطات»، ليؤكد «أن بديل التسوية هو الذهاب إلى المجهول».
وقد استهل مؤتمره الصحافي بالتهنئة «بسلامة طرابلس التي افتداها الجيش وقوى الامن بأرواح 4 أبطال»، مؤكداً أن «خروج ارهابي من اوكار التطرف لن يبدّل هوية طرابلس، هي ستبقى مدينة الإعتدال والعيش المشترك رغم أنف المشككين ومستغلي الفرص وموضوع العفو لا بد أن يمشي. وهذه المدينة تعرف كيف ترد الظلم وتعرف من اخترع فتح الاسلام ومن فتح الأبواب للارهابيين للخروج من السجون ودخول لبنان وكل اللبنانيين يعرفون طريقتي بالعمل ، وأنا لا أحب المزايدات والمناكفات الطائفية، ولو أحب ذلك لكان البلد في مكان آخر»، مشيراً إلى «أنني تربيت على ثقافة الحوار والعيش المشترك، ثقافة وطنية تعمل مع الجميع وترى الجميع ونحن لسنا هواة مشاكل وخلافات ومعارك ولا يمكن أن نسكت على الخطأ وتجاوز الخطوط الحمراء والأصول والأعراف».
تريدون عودة العرب؟
وأكد أن «البلد لا يجوز أن يُدار بزلات اللسان والسقطات ، والسجالات فرضت علينا وأتت بعد مرحلة التزمت فيها الصمت، وكنت أغلي من الداخل تجاه ممارسات ونقاش بيزنطي كان يمكن الانتهاء منه بـ10 جلسات وليس 19»، مشيراً إلى «اننا جمّدنا البلد 9 أشهر من أجل تشكيل الحكومة والبلد لا يرتاح يوماً واحداً من الكر والفر الإعلامي رغم أن القوى على طاولة واحدة في الحكومة ولا أحد لم يضع المسؤولية على الاخر، أشهر طويلة ضاعت من عمر البلد بالكلام والناس تنتظرنا أن نقوم بشيء، واليوم ترون ما يحصل وكأن معظم الذين أقروا الموازنة في الحكومة من كوكب آخر، الوزراء مع نواب كتلهم سيذهبون إلى مجلس النواب للاعتراض على الموازنة».
أكد وجود غضب سنّي غامزاً من قناة باسيل بالقول «البلد لا يُدار بزلاّت اللسان والسقطات»
وسأل «هل تريدون سيدر أن يمشي أو لا؟ هل تريدون ماكنزي أو لا؟ هل تريدون الأخوة العرب أن يعودوا أو لا؟ نحن ندور حول أنفسنا الدورة نفسها يومياً 10 مرات»، مشيراً إلى أن «الموازنة يجب أن تمشي ويجب أن نحافظ على نسبة العجز التي تمّ التوصل اليها، وهذه أول خطوة اصلاحية واذا تريدون المناكفة أنا أعرف كيف أناكف أيضاً «، لافتاً إلى أن «الذي لديه اي اقترح لموازنة 2020 فليتقدموا به، ونحن لدينا أكثر من 30 اقتراح وفرضت علينا سجالات واشتباكات على عدة جهات».
وتابع الحريري: «في الأسابيع الأخيرة فرضت علينا سجالات واشتباكات على عدة جهات، نحن انتهينا من الموازنة ولم يتهنّ أحد بالعيد. في الأساس لم أكن أريد أن يحصل ذلك ولكن الغضب في الوسط السني لا يمكن اعتباره غير موجود هو غضب حقيقي ناتج عن مواقف من شركاء اساسيين»، مشيراً إلى أنه «بهذا المجال سأتكلم عن علاقات لبنان مع الدول العريبة، يجب أن يكون معلوماً أن هذه العلاقات غير خاضعة لمزاج البعض، أول سطر في الدستور يقول أن لبنان بلد عربي فهذا لأن لبنان عربي وعضو مؤسس لجامعة الدول العربية، ومن المفيد التذكير أنه عندما يقف رئيس الحكومة على أي منبر فهو يتكلم بإٍسم لبنان وأنا حضرت قمة مكة وبإسم لبنان ووافقت على القرارات بإسم لبنان، وموقفي وكلمتي في القمة هما قمة في الالتزام بالبيان الوزاري ومن يرى غير ذلك فليعود إلى كل قرارات القمم السابقة ويرى من يخرق النأي بالنفس».
وأكد أنه «لا يجب أن نضع الدول العربية والسعودية في موقع الخصومة مع لبنان، حلنا أن نفهم أن مصالح البلد قبل مصالحنا الخاصة والسياسية والولاء إلى لبنان بتقدم الولاء لأي محور»، مشيراً إلى أنه «ثانياً موضوع التسوية والسجال مع «التيار الوطني الحر»، كنت مزعوجا جدا من الكلام الذي نقل عن وزير الخارجية جبران باسيل في البقاع، وأفضل ما قام به الوزير جبران باسيل أن نفى الكلام ولكن ليت النفي أتى فوراً، لأن ارتدادات الكلام كانت سيئة جداً وذهبنا بالسجال إلى أماكن غير مقبولة وسمعنا كلاماً بخلفيات طائفية ثم أتى حكم المحكمة العسكرية بقضية زياد عيتاني وتفجير طرابلس وخطر على باله أن يحاسب مؤسسة لأن ليس هناك من يحاسبه، هذا أمر غير مقبول ولن أقبل في أي وقت أن يتم التطاول على المؤسسات الأمينة او العسكرية».
وشدد على أن «الجيش وقوى الامن والامن العام وأمن الدولة، مؤسسات للدولة ولكل الشعب وممنوع أن يتم وضعها في خانة المحاصصة، بعد الهجوم الارهابي في طرابلس سمعنا كلاماً بلا طعمة، عن البيئة الحاضنة وكيف خرج الارهابي من السجن، ووضعوا تحقيقات شعبة المعلومات في دائرة الشك والمحكمة العسكرية حكمت عليه وقضى كامل محكوميته، تفضلوا اسألوا الامن العام والشرطة العسكرية والمحكمة العسكرية».
«خربطة التسوية»
وقال الحريري: «هناك من يريد خربطة التسوية بأي طريقة، بديل التسوية هو الذهاب إلى المجهول والخلاف مع رئيس الجمهورية يدفع ثمنه البلد واقتصاده وهناك من يتمنى أن يطير الاستقرار والتسوية ونحن دفعنا الثمن بالانتخابات، ولكن البلد وقف وقبرنا الفتنة في مهدها والمؤسسات تعمل ونحن ضحّينا لنحمي البلد والطائفة»، واضاف «ثالثاً، عندما نتكلم عن صيغة الوفاق الوطني نكون نتكلم عن الطائف، جوهر وجودنا هو الالتزام بالطائف وأهل السنّة لا يمكن أن يستقووا على الشراكة، قوة السنة أنهم حماة الشراكة، هم عصب البلد وبلا عصب لا بلد».
ولفت إلى أن «البعض يعتبر أن الحريري ممثل السنّة وأن التسوية قضمت تنازلات من حصة السنّة، وأنا أقول أن هذه أكبر كذبة ضدي، صلاحيات رئيس الحكومة بخير ولا يمكن لأحد أن يمدّ يده عليها وما تكونوا سبب الإحباط وأوقفوا هذه اللعبة»، مشيراً إلى أنه «عندما ننجح بعقد مؤتمر «سيدر» ومؤتمر روما ومؤتمر بروكسل ونفتح الباب لأكبر برنامج استثماري نكون نحمي الدور التاريخي لأهل السنّة في لبنان وأنا هنا لأكمل نهج رفيق الحريري وأمانته حرية البلد وكرامته، هو علّمنا أن نبحث عن حلول ونجدد الثقة بالدولة وكيف يكون الاشقاء العرب شركاء في الاعمار وعلمنا العمل لنذهاب برلماني ديمقراطي». وأشار الحريري إلى «أنني سأذهب لزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون بهذه الروحية وأن انعدام الثقة هي أكبر خطر، الرئيس عون ضمانة لنا وضمانة للإستقرار السياسي والعيش المشترك».