بعد ضم الضفة: بالأرقام وسياسة التطهير لا خوف على إسرائيل من ثنائية القومية!

حجم الخط
0

لم يبق لحكومة إسرائيل أي ذريعة للامتناع عن ضم الضفة الغربية. التصريح النهائي حصلت عليه من السفير الأمريكي ديفيد فريدمان الذي منحها التفويض لإقامة دولة ثنائية القومية. «في ظروف معينة، اعتقد أن لإسرائيل الحق في وضع اليد على جزء من الضفة الغربية، لكن ليس جميعها»، هكذا قضى بلفور الأمريكي ولم تسقط السماء. اليسار صدم قليلاً، أقوال فريدمان تسحب منه أساس وجوده. ولكن الإجماع السعيد الذي يربط محور الوسط ـ يمين ـ يمين مسيحاني بقي على حاله.
الشركاء الممتازون من الوسط قالوا في السابق إن الكتل الاستيطانية لن يتم إخلاؤها، وأن الانسحاب غير وارد في الحسبان. دولة فلسطينية مستقلة هي أصلاً مجرد شعار، ملصق أجوف. حتى إن دولاً عربية، يحسب لها حساب، مثل السعودية ومصر واتحاد الإمارات، اعتادت على التنازل عنه. التهديد بالإضرار الكبير بمكانة إسرائيل في العالم أثبت بطلانه. لم تقم أي دولة بدعوة مجلس الأمن من أجل التنديد بترامب الذي قام بضم هضبة الجولان لإسرائيل بخطوة أحادية الجانب، ولم يسمع أحد عن مبادرة كهذه بعد أقوال السفير فريدمان، والدول الأوروبية التي قررت فرض عقوبات على روسيا عندما ضمت شبه جزيرة القرم، هي الآن في سبات عميق. هل سيقومون بالضم أم لا، لقد سئموا من الأمر المسمى «القضية الفلسطينية».
لن تكون هناك «ظروف معينة» دولية ناضجة أكثر من الظروف القائمة الآن من أجل الإعلان عن ضم أحادي الجانب لأجزاء من الضفة. وعندما تعود إسرائيل الأذن العامة على سماع مفهوم «ضم»، دون الارتداع بذهول، يجب الاستعداد لذلك بشكل جدي. إن تقديرات حركات اليمين على أشكالها تتحدث عن أن ضم مناطق ج سيضيف لإسرائيل 80 ألف فلسطيني فقط، الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية تقدران العدد بـ 300 ألف شخص.

الدول العربية اعتادت على التنازل والأوروبيون سئموا من «القضية الفلسطينية»

هذه المعطيات بحد ذاتها لا تهدد هوية الدولة. حتى لو أخذنا العدد الأعلى فالحديث يدور عن إضافة أقل من 3٪ إلى عدد مواطني الدولة، وأقل بقليل من 15٪من عدد المواطنين العرب. ولا يشكل هذا دولة ثنائية القومية، رغم أن معظم الجمهور الإسرائيلي يخشى من أن إضافة عربي واحد قد يحطم هويتها اليهودية.
من أجل تبديد مخاوف اليهود من استيعاب فلسطينيين كمواطنين في دولة إسرائيل، لن يكون مناص من اتخاذ عدة خطوات تحول الضم إلى شيء يشبه التطهير من العرب. أحزاب اليمين أوضحت في السابق بأن الفلسطينيين الذين سيتم ضمهم إلى دولة إسرائيل لن يحصلوا على الجنسية ولن يتمكنوا من الانتخاب أو الترشح. وجزء من الحقوق الاجتماعية التي يستحقونها سيحرمون منها. فترة التأهيل للمواطنة ستكون مشروطة بقيود صعبة. ويبدو أنه عدداً قليلاً فقط سيتمكنون في نهاية الطريق الطويلة من الحصول على الجنسية.
إسرائيل سترسم خطاً حدودياً متعرجاً يفصل عدد من القرى الفلسطينية المعدة للضم وسيتم فصل عائلات كاملة عن أراضيها إلى جانب تشجيع كثيرين آخرين على الانتقال إلى القرى والمدن في الضفة الغربية شريطة ألا يتم شملهم في الخارطة الجديدة. عندها ستتحول إسرائيل رسمياً إلى دولة أبرتهايد، وستكون محمية من العقوبات بفضل الصلاحية التي تمنحها إياها الولايات المتحدة.
نموذج الضم الانتقائي الذي سيحفظ للمستوطنين كامل الحقوق ويحرم الفلسطينيين من مكانتهم، سيخدم إسرائيل كنموذج للسلوك تجاه مواطنيها العرب الذين ستكون مواطنتهم مهددة بالخطر أو ستكون مساوية لمكانة الفلسطينيين الجدد. من يهدد الآن بسحب المواطنة من عرب إسرائيل و/أو ضم مناطق سكنهم للضفة، لن يتردد في القيام بالخطوة الأخرى. الجيد بالنسبة للفلسطينيين الذين سيتم ضمهم سيكون جيداً أيضاً بالنسبة للفلسطينيين الإسرائيليين. هذه ستكون دولة حتى فريدمان لن يوافق على العيش فيها، ولن يكون أيضاً مضطراً لذلك.

تسفي برئيل
هآرتس 12/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية