الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة: هل ستؤثر على صفقات إسرائيل الأمنية؟

حجم الخط
1

بعد أن أعلن الكرملين بأنه سيزود أنقرة في تموز القادم بأنظمة دفاع جوي من طراز «اس400»، فإن الأزمة الحادة بين أمريكا وتركيا سيكون لها تأثيرات غير مباشرة على إسرائيل أيضاً. الإدارة الأمريكية تهدد بإلغاء الصفقة الكبيرة لبيع طائرات «اف 35» لتركيا إذا لم تقم بإلغاء الصفقة مع روسيا. القرار الأمريكي الذي يلوح في الأفق سيؤثر على مكانة تركيا في الشرق الأوسط وسيرفع خطراً مستقبلياً محتملاً من ناحية إسرائيل، وقد يؤثر على الصناعات الأمنية في البلاد وعلى صفقات الشراء المستقبلية لسلاح الجو.
تركيا كانت دولة من الدول الثمانية الأولى التي انضمت إلى مشروع «اف 35» الأمريكي. بل وحظيت بمكانة خاصة في إطاره. قبل نحو سنة أقيم حفل تسليم الطائرتين الأوليين من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن». واليوم ثمة طيارون أتراك يتدربون على الطائرة في الولايات المتحدة. تركيا وعدت بشراء 116 طائرة على الأقل من هذا الطراز.
ولكن في الأشهر الأخيرة يسود توتر بين الولايات المتحدة وتركيا على خلفية الصفقة مع روسيا، التي تبلغ قيمتها نحو 2.5 مليار دولار. الولايات المتحدة تخشى من أنه في حالة تركت تركيا النظامين ـ بطاريات دفاع جوي من روسيا والطائرة المتملصة من الولايات المتحدة ـ فإن استخدامها معاً قد يكشف نقاط الضعف في الطائرة، والمعلومات الخطيرة هذه يمكن أن تتسرب إلى الروس.
تركيا قالت إنها ستستخدم البطاريات الروسية بصورة منفصلة تماماً عن باقي الأنظمة القتالية لديها، التي في معظمها هي من إنتاج أمريكي. طرحت أنقرة الادعاء الغريب لأن إسرائيل هي التي خلقت نقطة الضعف هذه لأنها تستخدم طائرات «اف 35» في الساحة الشمالية، في الفضاء المكشوف لمتابعة بطاريات «اس400» التي تدافع عن قاعدة سلاح الجو الروسية في حميميم شمال غرب سوريا.
الإدارة الأمريكية لم تقتنع بادعاءات تركيا: في الأسبوع الماضي أرسل القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي باتريك شنهان رسالة إلى وزير الدفاع التركي هولوسي أكار وفيها عدة تحذيرات. كتب بأن واشنطن خائبة الأمل من سماع أن تركيا أرسلت طواقم من السلاح المضاد للطائرات إلى روسيا من أجل التدرب على البطاريات. حسب قوله، إذا صممت أنقرة على مواصلة تمكين الصفقة مع موسكو فإن واشنطن ستضطر إلى مناقشة وقف مشاركة تركيا في مشروع «اف 35»، أي وقف تزويد الطائرات وتجميد الاتفاقات مع الشركات التركية المشاركة في المشروع.
حتى نهاية شهر تموز، حذر شنهان، سيتم وقف تدريب الطيارين الأتراك الذين يتدربون في أمريكا ولن يتم استدعاء طيارين جدد. وهدد أيضاً بأنه سيتم فحص فرض عقوبات على تركيا. وحسب قوله، شراء البطاريات سيصعب التعاون بين تركيا والجيش الأمريكي والدول الأعضاء في الناتو، وسيشوش على التجارة بين الدولتين.

ربما تكسب إسرائيل

إسرائيل التي لها علاقة متوترة مع تركيا في العقد الأخير، امتنعت عن التطرق بشكل علني للأزمة. إن تصميم تركيا على المضي قدماً في تنفيذ الصفقة مع روسيا، رغم تهديدات أمريكا، سيجعل أنقرة وكأنها، على الأقل بشكل جزئي، في المعسكر الروسي في الشرق الأوسط. الظروف مختلفة جداً عما كانت في زمن الحرب الباردة، التقسيم غير قطبي، والإدارة الأمريكية نفسها تقيم علاقات مركبة مع نظام بوتين. ومع ذلك، اختيار تركيا هذا ستكون له أهمية استراتيجية.
يمكن التقدير بحذر بأنهم لن يذرفوا الدموع في إسرائيل إذا تم وقف تزويد الطائرات الأمريكية الجديدة لتركيا. إسرائيل لا تعتبر تركيا عدوة. ولكن العداء بين الدولتين معروف وواضح ومن الصعب معرفة كيفية تصرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سيناريوهات مستقبلية، مثل مواجهة أشد بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، رغم أن إسرائيل لا تقول ذلك رسمياً، إلا أن وقف تزويد الطائرات لتركيا لن يكون تطوراً سلبياً بالنسبة لها. ولكن سيكون لإلغاء صفقة «اف 35» التركية تأثيرات غير مباشرة على الصناعات الأمنية الإسرائيلية أيضاً، وعلى برامج تسلح سلاح الجو. في إطار الاتفاق بين أمريكا وتركيا كان سيقوم في تركيا مركز صيانة لمحركات هذه الطائرات (من إنتاج شركة «براد آند ويتني») لأسلحة الجو في المنطقة. إضافة إلى ذلك تم توقيع اتفاقات كثيرة مع شركات تركية ربما تكون وكيلة من الباطن لهذا المشروع، مثلما حدث بحجم أصغر في إسرائيل (التي فيها الصناعات الجوية هي وكيلة فرعية في إنتاج أجنحة الطائرة المتملصة).

الكرملين يعدها بأنظمة دفاعية والبيت الأبيض يهددها بإلغاء بيع صفقة الطائرات

إن إلغاء هذه الاتفاقات في أعقاب الإلغاء المتوقع لكل الصفقة سيخلق فراغاً يمكن أن تدخل إليه شركات إسرائيلية. بين البنتاغون ووزارة الدفاع الإسرائيلية ثمة استطلاعات أولية من قبل فيما يتعلق ببلورة صفقة اقتراحات لاتفاقات جديدة مع الصناعات الأمنية الإسرائيلية في إطار المشروع. حجم هذه الاتفاقات يمكن أن يصل إلى مئات ملايين الدولارات، رغم أنه يجب الحذر من استباق الأمور والأخذ في الحسبان بأن الأمر يتعلق بزعيمين غير متوقعين، ترامب وأردوغان.
موضوع الوكالة الإسرائيلية من الباطن يمكن أن يكون ذا علاقة أيضاً بالقرار المتوقع لشراء سرب الطائرات القتالية القادم لسلاح الجو، مثلما نشرت «هآرتس» في كانون الثاني الماضي. قائد سلاح الجو، الجنرال عميكام نوركن، يميل إلى تغيير أولويات الشراء المخطط للطائرات القتالية. في السابق تم الاتفاق على شراء سربين فيهما 50 طائرة من طائرات «اف 35». وفي ولاية سلف نوركن، الجنرال امير ايشل، كان يميل إلى شراء سرب ثالث من طائرات اف 35 يشمل 35 طائرة قبل منتصف العقد القادم. ولكن نوركن يعتقد أنه من الأفضل شراء سرب جديد من طائرات اف 15 قبل ذلك من إنتاج «بوينغ». وبعد ذلك شراء طائرات اف 35. القرار حول الأسراب القادمة يتأخر منذ أكثر من سنة، رغم أن موقف سلاح الجو معروف. التأخير يتعلق أيضاً باستبدال رئيس الأركان في كانون الثاني ـ رئيس الأركان الجديد افيف كوخافي يفضل أن يتم اتخاذ القرار في ولايته. في هذه الأثناء نشأت ضغوط جديدة، منها عدم الوضوح للحجم المستقبلي لميزانية الدفاع والانشغال الكبير للمستوى السياسي بحملتين انتخابيتين متتاليتين، حيث لا يكفي الوقت لنقاش معمق في الشراء الأمني.
في وقت تطور ليس له صلة بإسرائيل، فإن الأزمة بين أمريكا وتركيا، ربما تكون إمكانية لإعادة فحص القرار عبر اعتبارات مختلفة. طرح رزمة من الصفقات الجديدة للصناعات الأمنية الإسرائيلية كوكلاء من الباطن لمشروع التسلح الأكبر والأغلى في العالم، يمكن أن تكون مشمولة في فضاء الاعتبارات الجديد.

عاموس هرئيل
هآرتس 12/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية