وزير الخارجية جبران باسيل(يمين) ورئيس الحكومة سعد الحريري
بيروت- «القدس العربي»: بعدما بّق رئيس الحكومة سعد الحريري البحصة من السراي الحكومي وردّ على كلام مسرّب لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، لوحظ أن أي تعليق سلبي لم يصدر عن التيار البرتقالي الامر الذي مهّد لمزيد من تبريد الاجواء بعد زيارتين قام بها إلى دار الفتوى كل من وزير الدولة لشؤون الرئاسة سليم جريصاتي ووفد من التيار الوطني الحر ممثلاً الوزير باسيل لاعادة ترميم العلاقة بين اطراف التسوية الرئاسية.
وبعد أقل من 24 ساعة على تحديد سقف مواقفه، توجّه الرئيس الحريري إلى القصر الجمهوري حيث التقى الرئيس ميشال عون في ما يبدو أنه سيكون هناك نهج جديد من التعاطي بين عون والحريري وليس بين الحريري وباسيل الذي سيُنظر اليه كرئيس حزب وكوزير في الحكومة وليس صاحب القرار في الحكومة.
تبريد للأجواء السياسية بين «الأزرق» و«البرتقالي» ولا ردود «باسيلية» بعدما «بقّ الحريري البحصة»
وبعد زيارته بعبدا، أكد الحريري «أننا نمرّ بمرحلة اقتصادية صعبة والمطلوب «شدشدة» الأمور، وبالنسبة لنا يهمّنا أن نقوم بالإنجازات»، مشيراً إلى «أنّنا رأينا أنّ الكلام في الإعلام يجب أنّ يتوقّف ونتمنّى من وسائل الإعلام مساعدتنا «.وركّز على أنّ «جميعنا في الحكومة أنجزنا موازنة تاريخية، واليوم كان هناك حديث جانبي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري للإسراع بانجاز الموازنة في المجلس»، موضحًا أنّ «الاجتماع اليوم إيجابي ولا يوجد خلافات حول التعيينات، والأسبوع المقبل ستكون هناك جلسة للحكومة. وما يهمّني انا والرئيس عون هو النتائج». ولفت إلى « أنّ علاقتي بالرئيس عون وديّة، وعندما نلتقي دائمًا يكون هناك انفراج، وهمّنا الأكبر تحقيق نتائج عمليّة وملموسة بما فيه مصلحة المواطن».
ورأى «أنّ المشكلة ليست في التسوية الرئاسية بل في انّ البلد كلّه فلتان على بعضه، ونحن أنجزنا الكثير وعلينا استكمال العمل بدل الخلافات»، مشيرًا إلى «أنّنا في مرحلة دقيقة وكلامي بالأمس منطلقه بأنّ البلد أين؟ الكلام لا يُكافح الفساد ولا يأتي بالإصلاحات». وأكّد أنّ «لا أحد يريد التدخّل في القضاء، والإصلاح يجب ان يكون على الجميع ولا يجب حماية أحد، وأنا من أوّل الأشخاص الّذين قالوا إنّه يجب أخذ إجراءات بحقّ المخالف لو كان مقرّبًا منّي». كما رأى في موضوع « الجامعة اللبنانية»، أنّ «ما يحصل غير مقبول، ولا يحقّ للأساتذة الإضراب». وذكر أنّ «الحكومة قالت إنّ هناك وضعًا اقتصاديًّا لا يسمح لنا بالصرف أكثر، ولا شيء يصيب الأساتذة ضمن الموازنة لا من قريب ولا من بعيد، والتظاهر الّذي يقومون به معيب بحقّهم».
وكان وفد من التيار البرتقالي زار دار الفتوى والتقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان استكمالا لجهود تهدئة الاجواء السياسية. وبعد اللقاء قالت منسقة لجنة التيار غادة عساف «اكدنا لسماحته حرص «التيار الوطني الحر» بشخص رئيسه، على مبدأ التلاقي والعمل الدؤوب والمستمر في سبيل إرساء مبدأ الشراكة الحقيقية في بناء هذا البلد، وايضاً على مفاهيم المداميك الدستورية والمؤسساتية الصحيحة. ونحن في «التيار الوطني الحر» اكدنا لسماحته اننا حريصون دائماً على نسج اطيب العلاقات في سبيل التلاقي الدائم، والابتعاد عن كل ما هو مهاترات وسوء نيّة في توظيف اي مقاربة، وتوخي التدقيق لتبيان الحقيقة، لعدم الدخول في أي عائق يُعيق هذه الشراكة الحقيقية التي نسعى إليها. فسوء النيّات يؤدي إلى سوء الأعمال، بينما حسن النيّات ينتج عنه حكماً حسن اعمال، وهذا ما نحن حريصون عليه، وبالتأكيد المفتي سبّاق في إرساء هذه المفاهيم، واكد حرص دار الإفتاء على ان تكون دائماً الدار الوطنية، وليست فقط داراً للمسلمين او لطائفة معينة، وهو حريص على مقام رئاسة الجمهورية وصلاحياتها، وحريص جداً ايضاً على صلاحيات كل رئاسة، ورئاسة الحكومة وهي في مطلق الأحوال لكل اللبنانيين وليست حكراً على مجموعة معينة».
إلى ذلك، وبعد انتقاد الحريري أي مماطلات او مزايدات خلال درس الموازنة في مجلس النواب، أكّد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان «أنّ رقابة السلطة التشريعية مقدسة «، مشدّدًا على أنّ « وصف عمل مجلس النواب بالمسرحية مرفوض». وأكد «أننا لسنا للبصم ولسنا موظفين إلا عند الشعب اللبناني».