صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفهم آخرون وفي ظل استحالة ارسال قوات برية أمريكية وغربية الى المنطقة مقتنعون تماما بعدم إمكانية القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية عن طريق الغارات الجوية وهو ما حتم عليهم ايجاد البديل واستغلال المتاح من الأدوات المحلية.
المتتبع للأحداث سيلاحظ أن الأمر قد خرج عن السيطرة بعد التمدد السريع والخاطف لتنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا فقد كانت السياسة آنذاك تقضي بعدم الدخول في مواجهة مع التنظيم وغيره من التنظيمات الجهادية الإسلامية السنية واستغلال وجودها للتخويف بها كجماعات جهادية واتخاذها شماعة يعلقون عليها تأمرهم ودعمهم للأنظمة القمعية بحجة مكافحة الإرهاب، هذه هي السياسة التي مارسوها على مدى ثلاثة اعوام مستندين الى حقيقة ان تنظيم الدولة لن يستطيع مواجهة أنظمة وجيوش وميليشيات الدول التي يتواجد فيها التنظيم.سقوط الموصل بيد تحالف الدولة الإسلامية والحراك الثوري العربي السني وما تلاه من احداث جعل السحر ينقلب على الساحر الذي بات يستشعر ولأول مرة خطر قيام دولة إسلامية سنية جهادية متشددة وعابرة للحدود، هذا الأمر شكل صدمة قوية لا تقل بحال من الأحوال عن صدمة ثورات الشعوب العربية التي أسقطت أنظمة تجذرت وحكمت بالحديد والنار سلاحها أجهزة امن قمعية تفننت في إذلال الإنسان العربي!
هذه الأحداث والتطورات العسكرية على الأرض فرضت على الولايات المتحدة الأمريكية إنتهاج سياسة جديدة عنوانها إستغلال المتاح من الأدوات المحلية عوضا عن التورط عسكريا وبشكل كامل في المنطقة فكان لابد من القيام بسلسلة خطوات أهمها:
أولا: إعتماد سياسة القيادة من الخلف ودفع وكلائهم من الأنظمة العربية الى قيادة ثورة مضادة تعيد إحياء الأنظمة الساقطة (الدولة العميقة) مستفيدين من تجذرها في دولنا نتيجة عدم قيام هذه الثورات بممارسة شرعيتها الثورية وصولا الى إجتثاث الأنظمة الديكتاتورية العميلة بشكل كامل بدل الإكتفاء فقط بإسقاط بعض الرؤوس والرموز وهو ما نجحت به في مصر وتونس وليبيا واليمن حيث أفشلت الثورة في مصر بانقلاب السيسي ونزعت السلطة من يد النهضة في تونس بالتراضي ودخلت ليبيا في دوامة عنف لن تنتهي قريبا بينما لايزال نظام المخلوع اليمني يحكم في ظل تمدد الحوثي.
ثانيا: تأليب الإثنيات والطوائف الموجودة في المنطقة من خلال تضخيم معاناتها وتصوير الأقليات على انهم مضطهدون من قبل الجماعات الجهادية وكذلك إفتعال الحوادث التي تؤدي الى احتكاك عسكري وبالتالي ضمان إنخراط أبناء الأقليات في حرب ضد محيطهم العربي السني الذي يسعى للحصول على حريته واستقلاله الحقيقيين بعد ان منع من ذلك ولعقود خلت.
ثالثا: تقديم الدعم اللوجستي والعسكري للنظام الجديد في العراق والذي لن يختلف بحال عن سلفه بعد التضحية برأسه (المالكي) وكذلك دعم الميليشيات المسلحة وخاصة البيشمركه والفصائل المنضوية تحت رايتها ودفعها لقتال الجماعات الإسلامية كتنظيم الدولة وغيره من الجماعات والفصائل المتحالفة معه.
رابعا: دعم الفصائل السورية المسيرة خارجيا وإشراكها في الحرب على الجماعات الإسلامية بدل النظام من خلال إنجاز هدنة وانسحابات تكتيكية من محاور القتال المهمة ضد النظام والتفرغ للجبهات التي يتواجد فيها تنظيمات الدولة والنصرة وغيرها من الفصائل الإسلامية.
خامسا: الإيعاز للمعارضة السياسية بالقبول بحلول سياسية تقضي بتقاسم السلطة مع الأنظمة سواء في العراق او في سوريا.
سادسا: نزع الحاضنة الشعبية لهذه التنظيمات من خلال شيطنة التنظيمات والفصائل الإسلامية على اختلاف أشكالها وألوانها وفك ارتباط العشائر بها من خلال شراء رؤوسها وهي مهمة تم ايكالها الى انظمة عربية تدعي كذبا دعم العرب السنة في العراق وسوريا.
سابعا: إغتيال الشرفاء والأحرار من قادة الجيش الحر الذين يرفضون الإنخراط في المخطط المرسوم وتصفية فصائلهم في حال رفضت الخضوع لأوامر الفصائل الكبرى الممولة والمسيرة خارجيا.
إن العداء لامتنا ودولنا ينطلق من ثلاثة محاور رئيسية هي:
– عسكري استراتيجي سببه سلامة وامن الدولة العبرية بعيدا عن أي أخطار محتملة.
– إقتصادي مالي يضمن بقاء دولنا ومجتمعاتنا سوقا استهلاكية لمنتجاته.
– العداء للإسلام ومنعه من الحكم بأي صورة أو شكل من الأشكال.
مخطط خبيث يستهدف وجود أوطاننا وأمتنا من خلال إشغالنا بحروب داخلية وبالوكالة، حروب المنتصر فيها خاسر، حروب لن تستثني أحداً ولن تنتهي الا وقد أحرقت الأخضر واليابس، فأصعب الحروب وأشدها فتكا هي الحروب الأهلية فهل من سبيل الى التعقل وكلمة سواء تنهي هذه الحرب الملعونة التي تنسق لها انظمة عربية وبإشراف ودعم خارجي مستخدمين فيها أدوات محلية من عمادها سياسيون وامراء حرب باعوا أنفسهم لمن يدفع.
خليل المقداد