حظر سفر نسخة رواية إلى خارج المملكة المتحدة

حجم الخط
1

أعلن وزير الدولة البريطاني للثقافة، مايكل إيليس، في أيار/مايو الماضي، عن حظر إخراج نسخة من رواية الكاتب البريطاني د. ه. لورنس “عشيق الليدي تشترلي” من البلاد بناء على توصية لجنة خبراء برئاسة السير هايدن فيلبس، وذلك بعد ان اشترى تلك النسخة شخص من خارج المملكة المتحدة في مزاد علني بصالة سوذبي للمزادات بمبلغ 56250 جنيه استرليني.

وكانت نسخة الرواية هذه، قد استخدمها قاض في محاكمة جنائية شهيرة قضت بعدم إدانة دار نشر بينغوين في نشر الرواية عام 1960 كأنبوبة اختبار لمدى مصداقية تفعيل قانون الأعمال الفاضحة لعام 1959. وتحتوي هذه النسخة على خطوط وعلامات وضعتها زوجة القاضي، السير لورنس بيرن، دورثي، تحت كل العبارات المشكوك في مفارقتها وخدشها للذوق العام.

أما الغرض من حظر نسخة الرواية تلك من مغادرة أراضي المملكة المتحدة فيعود إلى أن الحكومة تأمل في ان يتقدم مشتر محلي ليدفع مبلغا يماثل ما دفعه الأجنبي لان نسخة الرواية تُعتبر، على حد قول السير فيلبس رئيس لجنة الخبراء التي أوصت ببقاء النسخة “شاهداً في المحاكمة الأكثر أهمية في القرن العشرين”. وطالب السير فيلبس في لقاء مع صحيفة “الغارديان” 12 أيار/مايو الماضي الجمهور استحضار مشهد قاضي المحكمة العليا الذي كان رئيساً لتلك المحكمة، بجلبابه الأحمر وزوجته وهي تجلس بجواره على مقعد (وهو أمر كان مسموحاً به في تلك الأيام) كشهود مميزين يتم استجوابهم يوما بعد يوم بواسطة هيئة الدفاع.

ووفقا لهايدن فيلبس فأن النسخة تُعتبر “آخر شاهد لتلك المحكمة التي جرت عام 1960 ما يزال على قيد الحياة” أما الوزير إيليس فقال عن المحكمة إن الرواية “تمثل لحظة فارقة في التاريخ الثقافي البريطاني حينما تم تخطي المثل العليا للعصر الفيكتوري بسلوك أكثر حداثة”.

وكانت “عشيق الليدي تشترلي” للكاتب البريطاني لورنس، هي روايته الأخيرة، وقد صدرت في أوروبا قبل وفاته بعامين لكنها لم تُنشر في بريطانيا إلا عام 1960 أي بعد مرور 30 عاما على وفاته بسبب خوف دور النشر البريطانية من الملاحقة القضائيّة.

وتحكي الرواية عن زوجة ارستقراطية وجدت نفسها في إطار زواج بلا جنس بعد أن اصيب زوجها بالشلل لترتبط بعلاقة عاطفية مع حارس صيد يعمل لدى زوجها.

جرت محاكمة 1960 في محكمة أولد بيلي. وكانت تمثل صداماً بين المؤسسة العتيقة ومجتمع الستينيّات المنفتح والمتسامح. وجاءت كلمات ممثل النيابة العامة لتستيقظ كل ساحة التقاليد البريطانية المحافظة، فقد قال ميرفين غريفس – جونز لهيئة المحلفين “هل توافقوا أن يقرأ أبناؤكم وبناتكم – لأن البنات يستطعن القراءة مثل الأولاد، هذا الكتاب؟”.

وواصل “هل هذا كتاب ترغب حتى ان تجده موضوعاً بدون اكتراث في منزلكم؟ هل ترغب حتى ان تقرأه زوجتك أو خدمك؟”.

لم يستغرق الأمر أمام هيئة المحلفين أكثر من ثلاث ساعات لأن تتوصل إلى قرارها بان دار نشر بينغوين “غير مذنبة”.

ونسبت صحيفة “الغارديان” 24 أيار/مايو الماضي، إلى فيليب ساندز، رئيس منظمة “القلم” البريطانية قوله ان د. ه. لورنس كان عضواً نشطاً في منظمة “القلم” الانكليزية وانه كان متميّزاً في مساهماته الأدبية. مضيفاً ان “رواية عشيق الليدي تشترلي كانت في قلب الكفاح من أجل حرية التعبير في المحاكم وبعدها. وتضمنت هذه النسخة النادرة هوامش وعلامات للقاضي ما يجعل بقاءها داخل المملكة المتحدة أمراً واجباً كي تساعد الجمهور البريطاني في فهم ما كان مفقوداً في البلاد بسبب انعدام حرية التعبير. وينتمي هذا النص الفريد إلى هذا المكان كرمز للكفاح المستمر لحماية حقوق الكتاب والقراء داخل البلاد وخارجها”.

وذكرت ريبيكا سينكلير مديرة الاتصالات في دار نشر بينغوين ان الدار سعيدة بالتبرع للحفاظ على نسخة الرواية في المملكة المتحدة. وقالت “إن نشر رواية الليدي تشترلي والدفاع القانوني اللاحق كانا بمثابة لحظة هامة في تاريخ دفاع دار بينغوين عن حرية التعبير كما انها كانت لحظة حاسمة بالنسبة للمشهد الثقافي الأوسع في المملكة المتحدة”.

وقال الكاتب والأكاديمي ألستر نيفين، أحد المساهمين في حملة جمع التبرعات لإبقاء النسخة داخل البلاد، والذي كتب كتابين عن د. ه. لورنس “لقد خدمني (لورنس) ويمكنني الآن، على الاقل، أن أقدم خدمة كبيرة في ساعة الحاجة إلى مساعدتي”.

وقال متبرع ثالث للصحيفة انه يقدم دعمه المالي لأن والدته التي كانت حينذاك صاحبة دار لبيع الكتب، أخبرته انها كانت قد احتفظت بنسخ كثيرة من الكتاب في مكان آمن وسط ركام من الأشياء المهملة في غرفة خلفية، في انتظار صدور الحكم في قضية نشر الرواية إلى ان تم الافراج عن تلك النسخ بعد النطق بالحكم.

وكان قاضي المحكمة، السير لورنس بيرن، هو صاحب نسخة الرواية التي قرأتها زوجته دورثي ووضعت علامات وخطوط لإبراز الأقسام التي تحتوي على المواضع الحسّاسة في السرد. كما أن دورثي كانت تضع الرواية في حقيبة يدوية ذات لون أزرق يميل إلى الرمادي ليحملها معه إلى المحكمة.

وجدت النسخة النادرة ضمن مجموعة متميزة من مقتنيات وممتلكات المليونير ستانلي ج. سيغار. وقد أجرت صالة سوذبي عدة مزادات بيع لمقتنيات سيغار إلى ان تم بيع النسخة النادرة لرواية “عشيق الليدي تشترلي” لمشتر لم يتم الكشف عن هويته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية