السيستاني يحذّر من خطورة إيجاد حواضن لـ«الدولة»… وينتقد «التكالب» على منصبي الدفاع والداخلية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، أمس الجمعة، من خطورة منح الفرصة لـ «الدولة الإسلامية»، للقيام باعتداءات «تُخلّ» بالأمن والاستقرار، فضلاً عن إمكانية أن يجد التنظيم «حواضن» لدى ما وصفهم «بعض الناقمين والمتذمرين».
السيستاني أصدر بياناً بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لصدور فتوى «الجهاد الكفائي»، تلاه ممثل المرجعية أحمد الصافي من كربلاء، جاء فيه: «في مثل يوم أمس (الأول) 13 من حزيران/ يونيو من عام 2014 أي قبل خمسة أعوام، انطلق من هذا المكان المقدس (ضريح الإمام الحسين) نداء المرجعية الدينية العليا وفتواها الشهيرة بوجوب الدفاع الكفائي، حيث دعت العراقيين القادرين على حمل السلاح للانخراط في القوات الأمنية للدفاع عن العراق وشعبه ومقدساته أمام هجمة الإرهابيين الدواعش الذين كانوا قد اجتاحوا مساحات شاسعة في عدد من المحافظات وباتوا يهددون العاصمة بغداد ومحافظات أخرى أيضاً».
وأضاف: «هبّ رجال العراق الأبطال شيباً وشباناً ومن مختلف الشرائح الإجتماعية واندفعوا إلى ساحات القتال بحماس منقطع النظير، وهمة لا توصف، وخاضوا خلال (أكثر) من ثلاثة أعوام عشرات المعارك الضارية بكفاءة عالية تجلت فيها البطولة بأروع صورها وأسمى معانيها وقدموا في هذا الطريق عشرات الآف من الشهداء وأضعاف ذلك من الجرحى والمصابين إنقاذاً للوطن الغالي وفداء للحرمات والمقدسات حتى مَنّ الله عليهم بالنصر المؤزر وتمكنوا من دحر الإرهابيين وتخليص الأراضي المغتصبة من رجس المعتدين والقضاء على دولتهم المزعومة».
ووفق الصافي «لم يكن ليتحقق هذا الإنجاز التاريخي العظيم لولا تكاتف العراقيين وتلاحمهم وتوحيد صفوفهم وتجاوز القوى السياسية لخلافاتهم وصراعاتهم وتعاليهم على المصالح الشخصية والفئوية والقومية والمناطقية، أمام المصلحة العليا للوطن والمواطنين من مختلف المكونات، إضافة إلى تعاون الدول الشقيقة والصديقة ومساهمتهم الفاعلة في دحر الإرهاب الداعشي».
واستدرك: «لكن، بعد أن وضعت الحرب أوزارها دبّ الخلاف من جديد معلناً تارة وخفياً تارة أخرى، في صفوف الأطراف التي تمسك بزمام الأمور وتفاقم الصراع بين قوى تريد الحفاظ على مواقعها السابقة وقوى أخرى برزت خلال الحرب على داعش تسعى لتكريس حضورها والحصول على مكتساب معينة».
وأقرّ ممثل السيستاني، بأن «لا يزال التكالب على المناصب والمواقع ومنها وزارتا الدفاع والداخلية، والمحاصصة المقيتة يمنعان من استكمال التشكيلة الوزارية، ولا يزال الفساد المستشري في مؤسسات الدولة لم يقابل بخطوات عملية واضحة للحد منه ومحاسبة المتورطين به، ولا تزال البيروقراطية الادارية وقلة فرص العمل والنقص الحاد في الخدمات الأساسية، بإستثناء ما حصل مؤخراً من تحسن في البعض منها، تتسبب في معاناة المواطنين وتنغص عليهم حياتهم، ولا تزال القوانين التي منحت امتيازات مجحفة لفئات معينة على حساب سائر الشعب سارية المفعول ولم يتم تعديلها».

الفياض: «الحشد» مطيع للحكومة ويأتمر بإمرتها

ورأى أن «كل ذلك في ظل أوضاع بالغة الخطورة في هذه المنطقة الحساسة وتصاعد التوتر فيها بعد فترة من الهدوء النسبي لانشغال الجميع بالحرب على داعش»، لافتاً إلى أن «استمرار الصراع على المغانم والمكاسب وإثارة المشاكل الأمنية والعشائرية والطائفية هنا
أو هناك لأغراض معينة، وعدم الإسراع بمعالجة المشاكل المتضررة بالحرب على الإرهاب، تمنح فلول داعش فرصة مناسبة للقيام ببعض الاعتداءات المخلة بالأمن والاستقرار، وربما يجدون حواضن لهم لدى بعض الناقمين والمتذمرين فيزداد الأمر تعقيداً». وأكد أن «تطبيع الأوضاع في تلك المناطق وتوفير الأمن فيها على أسس مهنية تراعي حرمة المواطن وتمنحه فرصة العيش بعز وكرامة، وتمنع من التعدي والتجاوز على حقوقه القانونية، يتسم بالضرورة القصوى، وبخلاف ذلك تزداد مخاطر العودة في البلد إلى الظروف التي لا تنسى آلامها ومآسيها».
واختتم بيانه بحثّ «الجهات المعنية بالملف الأمني أن تكون حذرة جداً مما يمكن أن يحدث نتيجة للعوامل المشار إليها، وأن تتعامل بمهنية تامة مع هذا الملف المهم، وتولي عناية خاصة للجهد الاستخباراتي لإحباط مخططات الإرهابيين قبل تنفيذها، وتوفر مراقبة دقيقة للمناطق التي يمكن أن تكون محطة لتحركاتهم ولا تسمح بأي إهمال أو تقصير في هذا المجال».
وفي المقابل، أعلن رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، مستشار الأمن الوطني، فالح الفياض، بأن «الحشد» سيكون مع أي حكومة تصون وتحترم مبادئ الشعب، معوّلاً على حكومة عادل عبد المهدي في تحقيق ذلك.
وقال، في كلمة ألقاها، أمس الجمعة، خلال الحفل المركزي لإحياء الذكرى الخامسة لصدور الفتوى وتأسيس «الحشد»، إن «حكومة عادل عبد المهدي تسير في طريق الحرص على احترام قيم ومبادئ هذا الشعب وتاريخه»، مؤكداً أنه «لم يلحظ سلوكاً أو قراراً قد تجاوزت فيه الحكومة قيم هذا الشعب وتنوعه».
وأضاف أن «الحشد الشعبي سيكون مع أي حكومة تصون وتحترم مبادئ الشعوب وسنكون دروعاً لها»، مؤكداً أن «الحشد الشعبي مطيع للحكومة ويأتمر بأمرها».
وأشاد بما تقوم به الحكومة العراقية في «التهدئة ولم الشمل والكلمة»، لافتاً إلى أن «الحكومة تعبّر عن هوية هذا الشعب وتدافع عن مصالحه».
وأكمل أن «الحشد الشعبي مرجعي الوجود ومرجعي البقاء»، مشيراً إلى أن «العراق واجه كل التحديات والصعاب بقوة الحشد».
وتابع: «نحن في الحشد مطيعون للحكومة ونحترم ونصون هذا الشعب، وسنكون مع أي حكومة تسعى لرعاية هذا الشعب وبناء وطن يحترم الانسان»، مشدداً على أن «ما نحتاجه عزيمة ثورية لمواجهة التحديات».
وأكد على ضرورة أن يكون الـ13 من حزيران/ يونيو، من كل عام، «يوماً وطنياً مثلما نحتفل بجيشنا الباسل والشرطة، فحري بنا أن نسمّي يوم الفتوى هو عيد الحشد الشعبي»، لافتاً إلى «أننا ماضون في هيئة الحشد الشعبي من اجل بناء مؤسسة تقوم على أسس صحيحة تدفع عن نفسها كل الشبهات، وستشهد الأيام المقبلة ظهور مؤسسة متماسكة بكل التفاصيل لتكون موضع عز وفخر للجميع».
وفي سياق متصل، دعا الفياض إلى ضرورة إعادة النظر في «آليات التعامل مع حقوق الشهداء والجرحى والمعاقين»، مشيراً إلى أهمية أن «تتصدر صورهم الساحات والشوارع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية