المزارعون ورعاة الأغنام في ألمانيا يكرهون الغربان

حجم الخط
0

 تعتبر الغربان في برج لندن أحد العوامل السياحية التي تجتذب السائحين وتجعلهم يقبلون على تصويرها.

هناك أسطورة بريطانية قديمة تقول إن الأسرة الملكية في بريطانيا ستزول إذا اختفت الغربان شديدة السواد من هذه القلعة المقامة على نهر التايمز.

ولكن الغربان في ألمانيا لا تمتلك ولا حتى نصف شعبية أقرانها في انكلترا، حيث إن الكثير من الناس ينظرون لها بارتياب، وبعض المزارعين يخشون أن تلتقط البذور وهي في المهد في حقولهم .

وهناك مزارعون في بعض المناطق بألمانيا يشتكون من عدم نظافة الغربان ومن الضوضاء التي تحدثها، وكثيرا ما يتحدث هؤلاء عما يعتبرونه “بلاء الغربان”.

بل إن رعاة الغنم في شرق ألمانيا أصبحوا يشتكون من أن الغراب الأسحم يقتل حملانهم حديثة الولادة، في حين أن حماة البيئة يثنون على أهمية هذه الطيور للطبيعة، على سبيل المثال كصائد للفئران، أي أن الخلاف بين الجبهتين شديد.

رغم أن الغربان تلتهم البذور أيضا، إلا أنها تركز على البحث عن الحشرات الضارة في الحقول، وهو ما يجعل المزارع يستفيد من الغربان.

يشير العارفون بالغربان إلى أنه من الصعب تعكير صفوها، حيث تعرف هذه الطيور بأنها شديدة الذكاء، بل إن رابطة المزارعين الألمان نفسها لم تعد تعتبر الغربان مشكلة جوهرية بالنسبة للزراعة.

رغم أن الخلاف بشأن الغربان ازداد في السنوات الماضية بشكل مستمر، إلا أنه ليس جديدا على الإطلاق.

وحاولت هيئة حماية البيئة بولاية بادن فورتمبرغ جنوب ألمانيا، في ثمانينات القرن الماضي، التوسط بين محبي الغربان وكارهيها، حيث سعى الكثير من الباحثين لإثبات فائدة غربان البذور، وأراد باحثون آخرون البرهنة على أن غربان البذور تتسبب في خسائر، حسبما جاء في دليل صادر عن الهيئة آنذاك، وأرادت الهيئة من خلاله تشجيع التعايش بن الغربان والإنسان.

وفقا لهيئة حماية البيئة التابعة لولاية بافاريا، فإن توزيع أعداد الغربان بين الولايات الألمانية ليس موحدا، حيث ازدادت أعداد غربان البذور، المحمية بقوة القانون، في ولاية بافاريا، في منطقة شفابن.

وحسب بيانات الهيئة فقد ارتفعت أعداد هذه الغربان في بافاريا في الفترة بين 1955 و 2013 من 600 طائر إلى 8500 غراب.

ولكن الإحصاءات ليست إلا نصف الحقيقة، لأن هذه الغربان أوشكت قبل ذلك على الانقراض، فقد كان يعيش في ولاية بافاريا من هذه الغربان أواخر القرن التاسع عشر أعداد أكبر من أعداد اليوم.

ويعتقد الخبراء أن أعداد الغربان في ولايات ألمانية أخرى انتعشت بشكل مشابه، وذلك منذ أن أصبحت الطيور تحظى منذ عقود بالحماية القانونية.

وفقا لاتحاد نابو الألماني لحماية الطبيعة فإن هناك نحو 80 ألف إلى 89 ألف زوج من الغربان على مستوى ألمانيا.

تتوقع الخبيرة يورغين أن يحدث “تأثير التشبع” بالغربان الآن، وألا تستمر أعداد الغربان في التزايد بنفس الوتيرة السابقة.

ولكن المدن أصبحت تجتذب الغربان بشكل متزايد، ربما لأن هذه الطيور لم تعد تجد مساحات جيدة لها في الريف، وعندئذ تكون هناك شكاوى من هذه الطيور عندما تستقر في المنتزهات أو في ساحات اللعب.

وحاولت عدة مدن ألمانية بالفعل طرد الغربان منها، متخذة في ذلك قائمة من الإجراءات الطويلة، منها تقطيع أشجار، قيام رجال الإطفاء برش أعشاش الغربان في قمم الأشجار في الأوقات السابقة لمواسم التزاوج، إحداث أصوات طاردة لهذه الطيور، منها أصوات مفرقعات وأصوات نسور.

ولكن الكثير من البلديات استسلمت للغربان، وذلك بعد أن تبين لها أنه ليس هناك إجراء أثبت نجاحه بشكل مستديم، حسبما أكد مكتب ولاية بافاريا لحماية البيئة “بل بالعكس، كان هناك تزايد في كثير من البلديات” حسبما جاء في ورقة المكتب للتعامل مع غربان البذور.

تسببت هذه الإجراءات المزعجة في انقسام مجموعات الطيور “وهو ما تسبب في مشاكل بسبب توزع الطيور إلى مجموعات متفرقة في أماكن متعددة ما أدى لتزايد نسلها فيما بعد بشكل إجمالي”.

(د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية