في الضفة: ملثمو الحق التاريخي ومدعو «العرق المتفوق»… هل يستويان مثلاً؟!

حجم الخط
0

عندما يكون الملثمون من اليهود، مثل أولئك الذين داهموا قرية جالوت في 5 حزيران، فإنهم يكونون قبيحين وحقيرين. وعندما يكون الملثمون فلسطينيين يتظاهرون عند الجدار في غزة أو كفر قدوم أو النبي صالح، يكونون جميلين ومؤثرين. لا يوجد أي شبه بين هاتين المجموعتين رغم التشابه الخارجي والآني في إخفاء الوجه. المجهول الإسرائيلي يعرف أنه لن يصيبه أي ضرر حتى لو كان مكشوف الوجه. ملف التحقيق سيغلق لعدم اهتمام الجمهور. تغطية الوجه جزء من فرض الخوف. الفلسطيني الذي يغطي وجهه يظهر المفهوم ضمناً: تصعيب اعتقاله على الشرطة والجيش والشاباك الانتقاميين حتى بعد عشر سنوات من تظاهره عندما كان فتى.
عندما يقوم شاب من شبيبة التلال برشق الحجارة على المزارعين الفلسطينيين والسيارات الفلسطينية فهو مخالف للقانون ويسير في أعقاب جرائم الدولة. هذه هي الجرائم التي أقامت الفيلا لوالديه في المستوطنة، وتضمن سلامة البؤرة الاستيطانية التي ستولد من البؤرة التي يعيش فيها بسعادة. وعندما يقوم شاب فلسطيني برشق الحجارة على الجنود والشرطة وعلى موقع عسكري محصن وعلى سيارات إسرائيلية فهو يعكس الحق والواجب التاريخي للاحتجاج على كل مخالف للقانون وكل مستبد أينما كان. أيضاً إذا كان ما فعله يثير الشفقة ويائس، وأحياناً ينبع من نزوة وجاء كتقليد، والآن أصبح غير ناجع لأنه لا يعتبر جزءاً من انتفاضة شعبية جماهيرية.
عندما قام الملثمون اليهود الذين داهموا جالوت وأحرقوا حقل قرب المدرسة، فقد عبروا بالصورة الوقحة والمميزة بأنهم محميون من أي عقاب. الشرطة والجيش وحلفاؤهم سيحصلون على جوائز على شكل تبييض بؤرتهم الاستيطانية، ودعم لكروم الزيتون التي يزرعونها في أراضي سلبت من الفلسطينيين بطرق الخداع. النار الحقيقية والمجازية التي يقومون بإشعالها كل يوم لا تمس الجمهور الإسرائيلي في الدولة. هذا الجمهور سيشتري ويثني على النبيذ والزيت الذي يتم صنعه من كروم العنف وحقول الزيتون الذي يزرعونه في أراض ليست لهم. عندما يطلق الغزيون البالونات الحارقة على البلدات والكيبوتسات التي تقع خلف جدار معسكرات الاعتقال التي يعيشون فيها فهم يعبرون بذلك عن اليأس والخنق وإبداعية الضعيف. وهم يعرضون حياتهم للخطر. والنار التي يشعلونها تؤجج المشاعر الحزينة التي دبرتها إسرائيل ثم تتجاهل أسبابها بشكل عنيد.

يحرقون حقول الفلسطينيين ويمنعونها عنهم… بحماية الجيش الإسرائيلي

الملثمون الإسرائيليون من يهودا والسامرة هم في الطيف العنصري ـ المرضي الذي يوجد فيه الكوكلوكس كلان في أمريكا. هؤلاء أيضاً عملوا على تعزيز وتشجيع أجهزة القمع الحكومية. إخفاء الوجه والعنف في هذا الطيف يهدف إلى زيادة النجاعة المادية التي تنبع من مكانتهم كعرق متفوق. أما الملثمون الفلسطينيون ففي التواصل التاريخي لمقاتلي الحرية ـ سواء عملوا بشكل سري أو علني. الأنصار في يوغسلافيا وكتاب الكتابات المناوئة للإمبراطورية السوفييتية ومن ينظمون الإضرابات من أجل يوم عمل من ثماني ساعات والذين يناضلون من أجل حق الاقتراع.
مقابل كل متظاهر فلسطيني ملثم ثمة مئات الآلاف الذين يناضلون من أجل عدم قيام الحكومة وممثليها في الإدارة المدنية وفي المستوطنات بسلب قطعة الأرض التي ورثوها من الأجداد وأجداد الأجداد. هم أبطال حقيقيون، مثل فوزي إبراهيم الحاج محمد من قرية جالوت، البطل الذي توفي قبل سنتين. لقد كان مريضاً بالقلب، لكن الألم هزمه على أرضه التي سلبها اليهود وطمعوا بها من يهودا والسامرة، لقد هزم قلبه من حقيقة أنه من أجل منع الاحتكاك مع المستوطنين العنيفين، فقد منعه الجيش من دخول أرضه وفلاحتها في الأعوام 2000 ـ 2007، وسمح له بالدخول إليها مرتين في السنة فقط. لقد أورث أبناءه البطولة رغم أنفه وأنفهم.
«في كتلة شيلو اعتبروا إبراهيم شخصاً مستفزاً وخدم المنظمات اليسارية في محاولاتها الكثيرة من أجل التنكيل بسكان المستوطنات اليهود»، هذا ما كتب عند موته في «الصوت اليهودي». موقع إنترنت للقوزاق المسروقين. وذلك لأنه لم يتوقف عن العمل، وأحياناً بنجاح، على استرجاع أرضه (بمساعدة مستمرة ومخلصة من المحامية قمر مشرقي أسعد). في «سروغيم»، موقع قوزاقي آخر، قيل في 6 حزيران الحالي بأن إرهابيين عرباً أشعلوا النار في موقعين قرب مستوطنة «أحيا». وإن الحقيقة بأن الأغلبية الساحقة من الأضرار التي حصلت في حقول فلسطينية وذلك الحريق الذي اندلع عندما قام ملثمون يهود باقتحام مدرسة في جالوت، لم تذكر في الخبر.
التقرير في «سروغيم» يبين لماذا يسارع المصدر المشترك المجهول لموقعهم ولوسائل الإعلام الأخرى إلى نشر المعلومات المشوهة. في الخبر الذي نشر هناك كتب: «في مستوطنة «أحيا» قالوا إن الحريق حدث بسبب معرفة مشعلي النار للمنطقة». وحسب أقوال سكان المستوطنة: «قبل شهر دخل سكان عرب من جالوت بحماية قوات الأمن للحراثة قرب موقع الحريق، والآن يتبين مرة أخرى أن كل دخول كهذا له ثمن». هذا بسيط جداً. سكان البؤرة الاستيطانية «أحيا» يؤلمهم أن بقي للفلسطينيين خمسة أيام لفلاحة أراضيهم. وهم يطلبون من الجيش أن يمنع بشكل كامل أبناء فوزي إبراهيم بشكل خاص والفلسطينيين بشكل عام من فلاحة الأراضي التي توجد بملكية العائلة منذ أجيال كثيرة. وبهذا الشكل لن يعرفوا أراضيهم، ومن ثم سيسيطر عليها اليهود في يهودا والسامرة.

عميره هاس
هآرتس 2/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية