تُعَدُّ الحبّة السوداء، من البذور التي عرفها البشر قَبل 2,000 سنة، إذ استُخدِمت في قديم الزمان، لعلاج الصداع، وألم الأسنان، واحتقان الأنف، والديدان المعوية بالإضافة إلى استخدامها في الطعام كنكهة وبهار وفي تتبيل الفطائر لتكسبها الطعم الشهي. وهي تمتلك العديد من الأسماء، مثل: الكمّون الأسود، والكراوية السوداء وحبة البركة وغيرها.
والحبة السوداء من العشبيات القوية، يصل طولها إلى 50 سم تقريبا، وتحمل جذوعها المتفرّعة أوراقاً عميقةً ومقسمة، وتمتلك النبتة أزهاراً زرقاء وبيضاء تحتوي على خمس بتلات، والعديد من الأسدية، وتمتلئ قرون الفواكه فيها بالبذور التي تكون بيضاء اللون ولكن بمجرد تعرضها للهواء يتحول لونها إلى الأسود. وهي تنمو في أجزاءٍ من آسيا، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والجزء المستخدم من هذا النبات هو بذورها السوداء حيث تجمع عندما تنضج وهي تحتوي على 40 في المئة من الزيت الثابت، وحوالي 1.4 في المئة من الزيت الطيّار.
عرف المصريون القدماء الحبة السوداء واستخدموها كثيرا حتى انهم وصفوها بالدواء الشافي (علاج للمشاكل والأمراض). حتى أن الملك توت عنخ آمون احتفظ بزجاجة من زيت حبة البركة في قبره اكتشفت مع مقتنياته. تعرف الرومان أيضا على هذه البذور وأطلقوا عليها الكزبرة اليونانية، بل واستخدموها كمكمل غذائي. في القرن الأول الميلادي، قال طبيب يوناني يُدعى ديسكوردس أن الحبة السوداء قد استخدمت لعلاج الصداع واحتقان الأنف وآلام الأسنان والديدان المعوية.
وقد أورد دستورديرس الطبيب الأغريقي (عاش في القرن الأول الميلادي) أن بذور الحبة السوداء تؤخذ لعلاج الصداع والنزلة الانفية وألم الأسنان والديدان المعدية، كما تؤخذ بكميات كبيرة كمدر للبول وزيادة درّ الحليب.
وعرف المسلمون منذ القدم الفوائد العظيمة للحبة السوداء، إذ كانوا يستخدمونها في علاج الكثير من الأمراض.
وقال عنها ابن سينا: ” والشونيز (حبة البركة) حريف مقطع للبلغم جلاء ويحلل الريح والنفخ وتنقيته بالغة ويوضع مع الخل على البثور اللبنية ويحل الأورام البلغمية والصلبة ومع الخل على القروح البلغمية والجرب المتقرح، وينفع من الزكام وخصوصا مسحوقا ومجعولا في صرة كتان، يطلى على جبهة من به صداع. وإذا نقع في الخل ليلة ثم سحق واعطي للمريض يستنشقه نفع من الأوجاع المزمنة في الرأس”.
تُعتبَر الحبّة السوداء غنيّة بمُضادّات الأكسدة التي تُقلِّل من الالتهابات، والإجهاد التأكسُديّ، ومقوية لجهاز المناعة وتساعد في معادلة الجذور الحُرّة التي قد تطوُّر بعض الأمراض، ومنها السرطان وهي غنية بالفيتامينات، بالإضافة للمعادن المختلفة.
يحتوي زيت حبة البركة على العديد من الأحماض الدهنية الأساسيّة.
وغالباً ما تستخدم حبة البركة مسحوقة، إذ يتم تناولها مباشرة بعد السحق للاستفادة من الزيوت الطيارة الموجودة فيها.
وقد أظهرت الدراسات أنّ المُكمِّلات الغذائيّة للحبّة السوداء تُحسِّن من مُعدَّلات سُكّر الدم ومقاومة الانسولين.
كما لها مفعول قوي في تهدئة الصداع ومفيدٌ لحالات تحسّس الأنف وتخفيف حالات الربو.